نقص الأراضى الصناعية المرفقة وارتفاع أسعارها تعد واحدة من أخطر التحديات التى تواجه القطاع الصناعى فى مصر، بعدما تحولت تكلفة الحصول على قطعة أرض صناعية إلى عبء مالى يفوق قدرة كثير من المستثمرين، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما ينعكس سلبًا على معدلات الاستثمار والإنتاج والتشغيل، ويؤخر تنفيذ مستهدفات الدولة لزيادة مساهمة الصناعة فى الناتج المحلى وتعظيم الصادرات. وتزداد الأزمة تعقيدًا مع استمرار معاناة آلاف المصانع القائمة داخل الكتل السكنية القديمة فى مناطق صناعية تاريخية مثل المحلة الكبري، وشبرا الخيمة، وحلوان، وميت غمر، وغيرها، حيث تواجه هذه المصانع صعوبات كبيرة فى استخراج وتجديد التراخيص الصناعية بسبب تغيير الاشتراطات التخطيطية والبيئية، رغم أنها تمثل جزءًا مهمًا من القاعدة الصناعية المصرية وتوفر مئات الآلاف من فرص العمل للشباب.
المستثمرون يؤكدون أن الأرض الصناعية لم تعد وسيلة للإنتاج وإنما أصبحت سلعة تباع بأسعار مرتفعة، وهو ما يزيد من تكلفة الاستثمار منذ البداية ويؤثر على القدرة التنافسية للمنتج المصرى. لأن الهدف من تخصيص الأراضى للمستثمرين هو إقامة مصانع للإنتاج وليس تحقيق أعلى عائد من بيع الأراضي، الصناعة دون النظر لماتحققه للدولة من عوائد أكبر وأفضل من خلال عمليات الإنتاج والتشغيل لهذه المصانع سواء كانت من ضرائب أو صادرات أو جذب العملة.
لا شك أن نظام المطور الصناعى ساهم بكل تأكيد فى توفير أراض ومناطق صناعية جديدة ومرافق متطورة، إلا أنه يواجه العديد من الانتقادات الشديدة من جانب المستثمرين بسبب ارتفاع أسعار الأراضى التى يطرحها والتى تفوق فى بعض الأحيان قدرة المستثمر الصناعي، خاصة مع إضافة تكاليف المرافق والصيانة والخدمات. حيث أصبح المطورون لا يهتمون الا بتعظيم الأرباح من بيع الأراضى أكثر من دعم الصناعة، مما يتطلب الأمر ضرورة وضع ضوابط تسعيرية ورقابية تضمن تحقيق التوازن بين حق المطور فى تحقيق عائد مناسب، وحق المستثمر فى الحصول على أرض بسعرعادل. فالمصانع داخل المدن القديمة لا تزال تواجه صعوبات فى تجديد الترخيص الصناعية نتيجة وقوعها داخل الكتلة السكنية، رغم أنها تعمل منذ عشرات السنين وأسهمت فى بناء الصناعة المصرية.
أصحاب هذه المصانع يؤكدون أن استمرار تعطل التراخيص يحرمهم من: الحصول على التمويل البنكى والتوسع وزيادة الإنتاج و التصدير للأسواق الخارجية-والاستفادة من المبادرات الحكومية ويطالبون بوضع آلية استثنائية لتقنين أوضاع المصانع القائمة، بدلاً من إغلاقها أو تعطيل نشاطها. ان ارتفاع أسعار الأراضى وتعقيد إجراءات التراخيص يؤدى إلي- تراجع الاستثمارات الصناعية الجديدة- وزيادة تكلفة الإنتاج- وارتفاع أسعار المنتجات. بالإضافة إلى تباطؤ إنشاء المصانع الجديدة وهو ما يؤدى إلى صعوبة توفير فرص عمل وانخفاض القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
وزارة الصناعة يمكن ان تلعب دورًا محوريًا فى حل هذه الأزمة من خلال العمل على التوسع فى طرح الأراضى الصناعية المرفقة بأسعار عادلة وتطبيق نظام حق الانتفاع طويل الأجل بدلاً من البيع النهائى. وإنشاء خريطة إلكترونية موحدة للأراضى الصناعية المتاحة. إلى جانب تبسيط إجراءات التراخيص الصناعية وتقليل مدة إصدارها ووضع حلول قانونية للمصانع داخل الكتل السكنية دون الإضرار بالإنتاج مع مراجعة آليات عمل المطورين الصناعيين لضمان عدم المغالاة فى الأسعار. مع التوسع فى إنشاء المجمعات الصناعية الجاهزة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والإسراع فى رقمنة جميع خدمات التراخيص الصناعية وربطها بالجهات المعنيه ليتم القضاء على العقبات والبيروقراطية.
إن حل أزمة الأراضى الصناعية والتراخيص لم يعد مطلبًا للمستثمرين فقط، بل أصبح ضرورة اقتصادية وقومية. فكل مصنع جديد يسعى إلى التوسع لتحقيق إنتاجاً أكبر، ووظائف عديدة وصادرات أعلي، وتوفيرعملة أجنبية لذا فإن الاستثمار الصناعى يعد أحد أهم مفاتيح تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في مصر.









