لا شك أن وزارة الداخلية تبذل جهودًا كبيرة ومستمرة فى حفظ الأمن، وملاحقة الخارجين على القانون، وتوجيه الضربات الاستباقية للبؤر الإجرامية، والتصدى بكل حسم لتجار المواد المخدرة ومختلف صور الجريمة، وهى جهود تعكس إيمان الدولة بأن الأمن هو الركيزة الأولى للاستقرار، والقاعدة التى تنطلق منها مسيرة التنمية، فلا تنمية بلا أمن، ولا استثمار بلا استقرار، ولا حياة كريمة للمواطن فى غياب سيادة القانون.
من هذا المنلطق فإن الحفاظ على أمن المجتمع لا يقتصر على المواجهة الأمنية وحدها، مهما بلغت كفاءتها، وإنما يتطلب شراكة حقيقية بين جميع مؤسسات الدولة، ومن هنا، يبرز الدور الوطنى الذى يضطلع به الأزهر الشريف والكنيسة المصرية والإعلام فى ترسيخ قيم الانتماء والوسطية، ونشر الوعى، وتصحيح المفاهيم، وحماية الشباب من الأفكار الهدامة ومخاطر المخدرات والانحراف، باعتبار أن بناء الإنسان يظل خط الدفاع الأول فى مواجهة الجريمة.
فى المقابل، فإن أى واقعة تخل بالأمن العام تفرض وقفة جادة، ليس بهدف التهويل، وإنما تأكيد لحق المواطن فى العيش بأمان، وفى هذا السياق، شهدت منطقة الثلاثينى الجديدة التابعة لدائرة قسم شرطة الطالبية بمحافظة الجيزة، قبل فجر الجمعة، مشاجرة عنيفة بين عشرات الأشخاص مجهولى الهوية، ارتدى بعضهم أقنعة لإخفاء ملامحهم، فى محاولة للإفلات من رصد كاميرات المراقبة المنتشرة بالمنطقة.
لم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود الاشتباك، بل استمرت أعمال العنف لأكثر من ساعة، استخدمت خلالها الأسلحة البيضاء والشماريخ والزجاجات، إذا كانت مثل تلك الوقائع تمثل خروجا على القانون، فإن ما يزيدها خطورة هو ارتباطها، فى بعض الأحيان، بانتشار الاتجار فى المواد المخدرة، وهى آفة لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تهدد مستقبل المجتمع بأكمله، لما تتركه من آثار اجتماعية وأمنية خطيرة.
بالتأكيد ندرك حرص الداخلية على المواجهة الحاسمة لكل صور الخروج على القانون وهذا ماشاهدناه على أرض الواقع فى السنوات الماضية.. انطلاقًا من الثقة فى الداخلية فإن الآمال معقودة على استمرار جهودها، ومديرية أمن الجيزة، وقيادات قسم شرطة الطالبية، لاتخاذ الإجراءات الحاسمة الكفيلة بإعادة الانضباط إلى المنطقة، وضبط العناصر الإجرامية، وفرض سيادة القانون.









