انضم الأيقونة المصرية محمد صلاح إلى قائمة أساطير الكرة العالمية التى تضم زين الدين زيدان وسيباستيان أبريو بعدما نفذ ركلة ترجيح بطريقة مذهلة فى بطولة كأس العالم لكرة القدم.
عندما سدد صلاح ركلته بكل هدوء فى منتصف مرمى حارس أستراليا ليقود منتخب مصر للفوز فى دور الـ32 بالمونديال، لم يضمن للفراعنة انتصارهم الأول على الإطلاق فى الأدوار الإقصائية فحسب، بل أضاف أيضاً فصلاً جديداً إلى قصة بدأت قبل 16 عاماً من ولادته.
يعد صلاح أحدث المنضمين إلى قائمة العباقرة فى كأس العالم الذين لم يعرفوا الخوف، وحافظوا على ثباتهم الانفعالى عند لحظة الحقيقة، مقتفين أثر أنتونين بانينكا لاعب وسط منتخب تشيكو سلوفاكيا عبر خداع حارس المرمى الذى توقع تسديدة قوية، قبل أن يغمز الكرة برفق لتسكن الشباك فى نهائى أمم أوروبا 1976.
كان أول لاعب يقرر نقل إرث أنتونين بانينكا من بطولة أمم أوروبا إلى كأس العالم هو مواطنه ميشال بيليك، وذلك خلال المباراة الافتتاحية لمنتخب تشيكوسلوفاكيا فى كأس العالم 1990 فى إيطاليا.
بعدها شهد تاريخ كأس العالم ركلات ترجيح شهيرة نفذت بطريقة غير عادية مثل ركلة الأسطورة الأرجنتينى الراحل دييجو مارادونا أمام إيطاليا فى نابولى بقبل نهائى مونديال 1990، وإهدار الإنجليزى ستيوارت بيرس ضد ألمانيا الغربية فى اليوم التالي، وانكسار قلب المهاجم الإيطالى روبرتو باجيو فى نهائى 1994، لكن لا توجد ركلة أشهر من تلك التى كاد الأسطورة الفرنسى زين الدين زيدان يهدرها ضد الحارس الإيطالى الأيقونى جيانلويجى بوفون فى نهائى مونديال ألمانيا 2006.
تحت أقصى درجات الضغط، حافظ زين الدين زيدان على هدوئه وأعاد ركلة بانينكا إلى كأس العالم، حيث اصطدمت كرته بالجانب السفلى من العارضة وتجاوزت خط المرمى بقليل، ومع ذلك لم يكن هذا كافياً لتتويج بلاده باللقب.
لم يكن زين الدين زيدان اللاعب الأول الذى ينجح فى تنفيذ هذه الركلة فى نسخة 2006، فقبل ذلك فى البطولة ذاتها واجهت أوكرانيا منتخب سويسرا وحارسها باسكال زوبربوهلر الذى لم تستقبل شباكه أى هدف فى البطولة، وبعد نهاية الشوطين الإضافيين بالتعادل السلبي، اتجهت المباراة لركلات الترجيح، وأهدر الأسطورة الأوكرانى أندرى شيفتشينكو الركلة الأولي، لكن البديل أرتيم ميليفسكى تخلص من الضغوط وسجل ركلة على طريقة بانينكا ليقود فريقه إلى دور الثمانية.
رغم أن المغرب لم يستضف مونديال 2022، فإن الأجواء فى قطر كانت تبدو وكأنها فى الرباط أو الدار البيضاء عندما واجه «أسود الأطلس» منتخب إسبانيا المرشح للقب.
بعد 120 دقيقة من القتال الشرس انتهى اللقاء بالتعادل السلبي، لتهدر إسبانيا أول ثلاث ركلات ترجيح، بينما سجل للمغرب عبدالحميد صابيرى وحكيم زياش، قبل أن تقع الركلة الحاسمة على عاتق أشرف حكيمى المولود فى مدريد، ليسدد كرة ساقطة على طريقة بانينكا فى شباك الإسبان، معلناً تأهل المغاربة إلى دور الثمانية للمرة الأولى فى تاريخهم.
جاءت نسخة مونديال 2026 وتشهد كتابة تاريخ جديد بواسطة منتخب عربى آخر، فبعد تعادل مثير مع إستراليا، حسمت ركلات الترجيح هوية المتأهل إلى الدور التالى للمرة الأولى فى تاريخ المواجهات الإقصائية للفراعنة، وضمن إهدار هارى سوتار تقدم مصر، لتصبح الركلة الثالثة فرصة لوضع الفراعنة على أعتاب الفوز.
جاءت تلك اللحظة الحاسمة لتضع الأيقونة صلاح فى مواجهة المرمي، لينطلق بركضته الشهيرة المعتادة قبل أن يبطئ حركته ويضع الكرة برفق تام لتتجاوز الحارس المستسلم ماثيو رايان وتتهادى داخل الشباك معلنة فصلاً جديداً من الإبداع الكروى فى تاريخ المونديال.
على جانب آخر .. كشفت شبكة «سكاى سبورت» أن صلاح يتقاسم صدارة ترتيب أكثر اللاعبين صناعة للفرص مع البلجيكى لياندرو تروسارد، بعدما صنع كل منهما 16 فرصة حتى الآن، إلا أن النجم المصرى انفرد بالصدارة بفضل معدل صناعة الفرص لكل 90 دقيقة.
سجل صلاح معدلاً بلغ 4.3 فرصة فى كل 90 دقيقة، مقابل 4 فرص لكل 90دقيقة لتروسارد، ليمنح هذا الفارق قائد المنتخب المصرى الأفضلية فى الترتيب، ويؤكد كفاءته الهجومية طوال مشوار البطولة.
فى المركز الثالث بقائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص، جاء المغربى أشرف حكيمى بعدما صنع 14 فرصة، ليواصل تقديم مستويات مميزة مع منتخب بلاده خلال البطولة.
أما المركز الرابع، فتقاسمه ثلاثة لاعبين، هم الإنجليزى ديكلان رايس، والألمانى فلوريان فيرتز، والسنغالى ساديو ماني، بعدما صنع كل منهم 12فرصة حتى الآن.









