أمس كان يوما استثنائيا فى تاريخ الدولة المصرية الرابع من يوليو 2026 افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة المصرية والتى تمثل نقلة نوعية هائلة فى منظومة إدارة الدولة، فمقر القيادة الإستراتيجية ليس مجرد مجموعة مبان منسقة بشكل هندسى ثمانى الأبعاد يبدو أكثر من رائع لكل من يراه أطلق عليه البعض اسم «الأوكتاجون» وهو نسخة أكثر تطورا من كل المراكز الشبيهة فى العالم، لكن القصة ليست قصة تصميمات وإنشاءات، القصة أكبر وأعمق مما يظنه الكثيرون، فالقيادة الإستراتيجية بمثابة «عقل الدولة المصرية» الذى يدير قدراتها الشاملة ويراقب كل حدودها وسماءها، عقل الدولة أو مخها هو الجزء الأهم والأخطر الذى كان يحتاج إعادة صياغة واهتماما بما يليق بدوره، علينا أن نسترجع ونتذكر كيف كان عقل الدولة خلال السنوات والعقود الماضية، مجموعة بنايات متناثرة وأنظمة اتصال وترابط غير مترابطة وكانت الخطورة على عقل الدولة عالية جدا وظهر ذلك فى محاولات الغوغائية التى حدثت منذ سنوات القاهرة التى شاخت فى مكانها وأصبحت تحتاج عمليات تجميل تعود بها إلى ما تستحقه، كان من الضرورى رفع الأعباء عنها بشكل عملى وجيد، فكانت العاصمة الجديدة التى أصبحت أيقونة العمارة المصرية الحديثة، هذه العاصمة استوعبت دولاب العمل الحكومى بكل تفاصيله وكذلك دولاب العمل التشريعى بكل مفرداته وكان لزاما وحتى تكتمل الصورة والفائدة أن يكون لهذه الدولة «قيادة إستراتيجية» تدار منها كل الإستراتيجيات وكل البرامج وكل الخطط وتكون فى مأمن من عبث العابثين وتلاعب المتربصين، أمس حضرنا ورأينا بأم أعيننا افتتاح هذا الصرح التاريخى الذى يدعو إلى الفخر والاعتزاز ويبعث على الأمل والطموح فى مستقبل حقيقى مبنى على العلم وليس الفهلوة، أتذكر كيف خرج محمد على من مقر الحكم القديم فى الأزبكية وانتقل إلى قلعة صلاح الدين كان ينظر محمد على إلى طموحه الذى تستحقه بلد بقدرات مصر فصعد للقلعة حتى يديرها بعقلية شاملة محكمة بعيدا عن غوغائية المماليك ونجح محمد على فى بناء مصر الحديثة التى مازالت آثارها باقية حتى اللحظة واليوم وكأن التاريخ يعيد نفسه ننتقل من القاهرة القديمة إلى العاصمة الجديدة بفكر جديد وطموحات جديدة وآمال عريضة، هذه النقلة نحتاج إلى تخطيط وتفكير وحسن إدارة فكان من الضرورى والواجب بناء عقل هذه الدولة فكانت القيادة الإستراتيجية، تحية حب وتقدير وامتنان واعتزاز إلى صاحب المشروع الوطنى المصرى وباعث النهضة الحقيقية الرئيس عبدالفتاح السيسى حفظه الله وتحية أصيلة واجبة لقواتنا المسلحة وقياداتها وضباطها وجنودها وكل من يُعلى قوتها بهذه المناسبة، أحسنتم صنعا وحفظكم الله فى معيته.
.









