- العطاء في مجلس الشيوخ أوسع دائرة وأسرع أثرًا.
- خضت تجربة الإعلام من منطلق شعبي فوصلت إلى البسطاء في مصر والعالم.
- العجز في الأئمة نعالجه بطلاب الكليات الشرعية كل في بلده.
- الإدمان والدجل والمراهنات على النت أمراض علاجها الوعي وصناعة الأمل.
- نهدر 9 ملايين طن من الطعام سنويًا ولدينا من يحتاجونه.
- الاستعانة بطلاب الكليات الشرعية في المساجد يسد العجز ويدربهم على الإمامة.
نص الحوار
فضيلة الشيخ أحمد ترك، عضو مجلس الشيوخ والإذاعي والداعية، صاحب تجربة ثرية في العمل الجماهيري، سواء في الدعوة إلى الله؛ حيث عمل في كل المواقع بوزارة الأوقاف لمدة ثلاثين عامًا، يلتقي بجماهير المساجد، يسمع أسئلتهم وشكواهم ويحاورهم ويجيبهم، ثم اتسعت دائرة احتكاكه بالجماهير في مصر وخارجها، فشارك في برامج تلفزيونية وإذاعية يتلقى الأسئلة ويجيب ويتفاعل مع محدثيه، كما سافر في جولات حول العالم فوقف على مشكلات الإنسان كإنسان، ووقف على قضايا المسلمين سواء كانوا أقليات أو في دول ذات أغلبية مسلمة، ثم كانت التجربة الأخيرة في عضوية مجلس الشيوخ، وهي تجربة مميزة نقلته من صاحب أفكار إصلاحية ودعوة يبثها في الناس شارحًا أهميتها، مقدمًا لإدارتها كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، إلى صاحب اقتراحات تتخذ طريقها مباشرة إلى أصحاب القرار، من هنا فالحوار معه من الثراء بمكان.
- قلت: ماذا يشغل فضيلة الشيخ أحمد ترك، عضو مجلس الشيوخ وأمين عام اللجنة الدينية بالمجلس؟ تشغلني عدة أمور، منها انتشار الدجل والشعوذة على نطاق واسع، وللأسف يشترك في الوقوع في شباكها المتعلم مثل الجاهل، والمناطق الراقية مثل المناطق البسيطة، والأثرياء مثل الفقراء؛ أي أن الواقعين في شباك هذا الدجل والنصب من كل أطياف المجتمع، لا تستطيع أن تستثني فئة. كما يشغلني أيضًا في المجتمع أمران، هما: حاجة الفقراء والمحتاجين إلى الطعام في مقابل إهدار 9 ملايين طن من الطعام سنويًا دون الاستفادة منه حسب إحصاءات عام 2021م، وهي كمية في ازدياد، فكيف نهدر هذه الكمية وهناك من هو أحوج إليها؟ أما الموضوع الثالث فهو انتشار الإدمان بين الشباب وهم عصب المجتمع ومستقبل الأمة. أما الموضوع الرابع فهو النقص الكبير في خطباء المساجد الذي يسبب فراغًا قد تقوم بملئه تيارات متشددة.
- كان الشيخ أحمد ترك يصدح على أعواد المنابر بما يراه في المجتمع من مشكلات ويحدث الناس عن حلولها، فماذا صنع بعد أن أصبح نائبًا في مجلس يمثل بيت الخبرة المصرية ألا وهو مجلس الشيوخ؟ نعم، كنا نخاطب المسؤولين من على أعواد المنابر، لكن وقد شاءت إرادة الله أن أكون ضمن أعضاء مجلس الشيوخ، فقد قمت فور انعقاد المجلس بالتقدم بمقترح برغبة طالبت فيه بضرورة قيام حملة إعلامية ودعوة توعوية لمواجهة الدجل والشعوذة وقراءة التاروت (الطالع).. تلك السلوكيات التي تسمم العقل الجمعي وتضلله وتصرفه عن الجدية والاجتهاد وتغرقه في غيبيات لا علاقة لها بما يعانيه حقًا، ولا علاقة لها بالحلول التي عليه أن يتخذها للخروج مما هو فيه، كما طالبت بحظر المنصات الموجودة في الفضاء الإلكتروني أو الإذاعي التي تروج لمثل هذا الدجل، وقد حول السيد رئيس المجلس المقترح إلى لجنة الشؤون الدينية للمناقشة في وجود الحكومة، وبالفعل حضرت الحكومة متمثلة في وزارة الأوقاف ووزارة الاتصالات ووافقت الحكومة على المقترح، وبناء على المادة 89 من اللائحة الداخلية للمجلس تم رفع مشروع قانون بهذا الخصوص إلى رئيس المجلس الذي يرفعه بدوره إلى السيد رئيس الجمهورية للموافقة على سن قانون بهذا الشأن.
- وماذا عن بقية القضايا؟ تقدمت بمقترحات حولها ولكنها لم تناقش.
- لم؟ تم وضعها في دورها لذا ستناقش في دور الانعقاد الثاني، وقد طالبت في مقترحي حول قضية الطعام الذي يهدر رغم وجود من يستحقونه، وهو الطعام الذي يتبقى من الفنادق بشكل يومي، وكذلك الموائد الرسمية والأفراح والمطاعم وغيرها، وطالبت بحفظ هذه الأطعمة جيدًا وتوصيلها إلى من يستحقها بشكل لائق، فالتقرير الصادر من المجلس القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية عام 2021م يقول إن تسعة ملايين طن من الطعام الصالح للأكل يتم إلقاؤه في سلال المهملات سنويًا، وقد تأجل مناقشة هذا المقترح إلى دور الانعقاد الثاني.
- وماذا عن الإدمان؟ طالبت من خلال المقترح الذي تقدمت به بمناقشة عامة يتم فيها مراجعة سياسة الحكومة لعلاج الإدمان من علاج دوائي ونفسي مما يحتاجه المدمن للعلاج؛ لأن معظم المدمنين مروا بأزمات نفسية كانت نتيجتها لجوءهم إلى الإدمان متصورين أن في ذلك حلًا لما يعانونه، كذلك فقد رأينا أن الأمراض النفسية كانت سببًا لكثير من الحوادث مثل السيدة التي ألقت بنفسها في الإسكندرية من الدور الـ 14، وقد أدرج هذا الطلب للمناقشة على موضوعات الانعقاد الثاني للمجلس.
مقترحات أخرى
- وماذا عن أزمة خطباء المساجد، خاصة وأن لكم تجربة طويلة في هذا العمل؟ العجز في خطباء المساجد كبير، ورغم أن الأوقاف قالت إنها قامت بالاستعانة بـ 12 ألفًا من خطباء المكافأة، إلا أن العجز يظل قائمًا، فالوزارة بها ما يقرب من 160 ألف مسجد، فاقترحت أن تستعين الوزارة بطلاب الكليات الشرعية بجامعة الأزهر، خاصة الفرقتين الثالثة والرابعة، وأنا باعتباري خريج كلية الدعوة أعلم أن الطالب في السنة الثالثة والرابعة يكون في حاجة ماسة إلى التدريب العملي، وفي الوقت نفسه نحن في حاجة ماسة إلى هؤلاء الطلاب لسد العجز، كما أن عدد هؤلاء الطلاب كبير على مستوى الجمهورية، والكليات الشرعية موجودة في كل مناطق الدولة، فلم لا نستعين بهؤلاء كل في محافظته ومدينته وقريته، ويكون ذلك ضمن المنهج العملي للطلاب يحصلون من خلاله على درجات العملي ويتابعهم في ذلك أساتذتهم.
- في الماضي كان طلاب الثانوية الأزهرية يقومون بهذا العمل، وقد حكى لي الدكتور طه حبيشي، أستاذ العقيدة بكلية أصول الدين بالأزهر، عن تجربته في المرحلة الثانوية هو وزملاؤه التي كان يرعاها شيخ المعهد ويتابعها الأساتذة، فيندسون بين الجمهور دون أن يدري بهم الطالب ويكتبون ملاحظاتهم التي يناقشونها بعد ذلك مع الطلاب؟ نعم، المقترح قائم على أننا مثلًا في المنصورة نستفيد بطلاب جامعة الأزهر بفرع المنصورة، وكذلك بطلاب الأزهر بالشرقية في الشرقية وهكذا، فيقوم الطلاب بهذه المهمة التي يسبقها شرح من الأستاذ في المحاضرات وتعليق على خطبهم بعد الخطبة، فلا نسد العجز فقط، وإنما نعد خطباء جاهزين للعمل في مصر وغيرها، وإذا كانت الأوقاف اعتذرت وهي تفسر سبب العجز بالميزانية، فها نحن نقدم لهم حلًا يفيد الجميع دون أن يكلفهم بأمور مالية.
- بمناسبة عجز الخطباء في المساجد، هناك مشكلة أخرى تتمثل في بدء عمل الإمام في صلاة العصر، ويصبح وقت الفجر والظهر بلا إمام أوقاف، غالبًا ما يقوم بهذه المهمة أفراد من تيارات قد تكون متشددة فماذا يكون الحل؟ هذه مشكلة أخرى تحتاج إلى حل عملي من وزارة الأوقاف.. أنا مقترحي يتعلق بخطبة الجمعة.. الوزارة أعدت قانونًا في 2013م يسمى قانون الخطابة وقد تشرفت بالمشاركة في إعداده.. فعندما تتكلم عن خطأ من خطيب يقولون: هذا الخطيب ليس تابعًا للوزارة، فنقول: كيف ذلك؟ فيأتي الرد: إننا ما زلنا نتوسع.. والحقيقة أنهم لا يستطيعون الوفاء بحاجة كل مسجد لأن العجز بالآلاف ويحتاج إلى ميزانية ضخمة.
- باعتباركم أمين عام اللجنة الدينية.. ماذا يشغل هذه اللجنة من قضايا؟ اللجنة لها خطة وضعناها في دور الانعقاد الأول، وهذه الخطة تتمحور حول القيم والأخلاق، لكن أكثر مناقشاتنا تدور حول الاقتراحات والمشاريع التي يقترحها الأعضاء ويحولها رئيس المجلس إلينا. ولكن هناك من وجهة نظري مناقشات عامة كان بها ما يتعلق بموقف الدين وقد شاركت فيها.
- مثل ماذا؟ مثل قانون حماية المنافسة، وهو قانون معني بتحرير الاقتصاد من الاحتكار، فقد تكلمت في ذلك واستشهدت بنماذج من الفكر الإسلامي، ومن ذلك ما كان من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما رأى إبلًا سمانًا فسأل عنها فوجدها لابنه عبد الله، الذي أكد أنه حصل عليها من ماله وأرسلها إلى الحمى يبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: ..ويقولون إبل ابن أمير المؤمنين فدعوها ترعى، ويقولون اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، وأمره ببيعها ولا يحصل من مالها إلا على أصل ماله ويدع الباقي في بيت المال، مما يؤكد أن الإسلام يحارب الاحتكار، بل يحارب مجرد الشبهة في الاحتكار. كما شاركت في المناقشات حول المراهنات الرياضية التي تحدث على المنصات وتقام لها المسابقات الدولية، وفي الوقت نفسه تربط عواطف الشباب بالكسب السريع فقلت إن ذلك لون من القمار وهو حرام. وعندما كانت هناك مناقشات حول المدارس اليابانية بناء على توجيهات الرئيس الذي وجه بإنشاء 500 مدرسة لكن الذي تم بناؤه 69 مدرسة فقط، أكدت أن العملية التعليمية منذ مصر القديمة كانت تقوم على الأوقاف، وأن أقدم مدرسة في التاريخ كانت مدرسة “أون” في مصر القديمة بناها المصريون، ولو انتظرنا حتى تسمح الميزانية سننتظر طويلًا؛ كما قامت الأوقاف الإسلامية ببناء كل المدارس التي تعلم فيها المسلمون وأوقفوا لها الأموال التي تنفق عليها، وقد قامت جامعة القاهرة من خلال أوقاف أوقفتها لها الأميرة فاطمة إسماعيل، وجامعة عين شمس قامت على أوقاف عبد الرحيم باشا الدمرداش، وكذلك قوت القلوب عبد الرحيم باشا الدمرداش، لذا دعوت إلى اللجوء إلى الأوقاف لسد ثغرة قلة المدارس وكذلك المستشفيات، وأعتقد أن الناس إذا تمت دعوتهم إلى ذلك فلن يتأخروا إذا ما قمنا بحملة تؤكد للناس أن إنشاء مدرسة أو مستشفى لن يقل ثوابًا عن إنشاء مسجد، بل إن إنشاء المدرسة قد يكون أولى من المسجد ما دام العجز في المدارس عجزًا كبيرًا وهناك وفرة في المساجد، وكما نعلم أن كل شيء في الإسلام مرتبط بحد الكفاية، وإذا تجاوز حد الكفاية خرج الأمر عن الاستحباب في وجود عجز في مجال لا يقل أهمية عنه، وقد أصدر وزير الأوقاف بيانًا أشاد فيه بالاقتراح وكذلك دار الإفتاء، ولم يحارب الاقتراح إلا المتربصون.
- تجربة مجلس الشيوخ تجربة جديدة عليكم، فبم تعلقون عليها من خلال رؤيتكم الإصلاحية المعروفة؟ لا شك أنكم تعرفون أن خطابي الديني كان وما زال خطابًا نهضويًا أخلاقيًا وليس خطابًا شعائريًا فقط، أي أنني أتناول المشكلات الحقيقية في المجتمع وأقترح حلولًا لها، فالدين محفز نحو النهضة ونحو القيم العليا والعمل الصالح: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، وكل آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في هذا الاتجاه ـ عشت بهذا المنهج أكثر من 30 عامًا، ولكن عندما دخلت إلى مجلس الشيوخ وجدت مسؤوليات أخرى.. ففي البرلمان أو مجلس الشيوخ تستطيع بكلمة واحدة أن تفتح آفاقًا كبيرة للعمل الصالح، فأنا أتعبد لله بهذه المسؤولية، خاصة حينما قدمت مقترح مواجهة الدجل، خاطب وزير الأوقاف الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري ـ وهو رجل خلوق ـ المجلس، وأرسل خطابًا إلى السيد رئيس المجلس الذي حوله لشخصي الفقير إلى الله، يتناول فيه جهود الوزارة بهذا الشأن.
التجربة الإعلامية
- مارس الشيخ والداعية والنائب أحمد ترك الإعلام كمذيع وصاحب برنامج يخاطب الجماهير من خلاله، فإلى أي مدى أفادتكم هذه التجربة؟ الإعلام دخلته بالصدفة حينما نقلت إلى مسجد النور بالعباسية وكان سني وقتها 25 عامًا، وبحكم أني إمام هذا المسجد الشهير أُستعين بي في الإعلام، وأذكر أن هذه الاستعانة كانت عبر دعوة للسيد أنس الفقي، وزير الإعلام عام 2004، حيث فوجئت بالتليفزيون المصري يتصل بي ويأتي إلى المسجد لعمل فيلم تسجيلي عني، وقام بتسجيل الفيلم وأذاعه في القناة الأولى وكان رائعًا، وبعد ذلك فوجئت بمدير مكتب السيد أنس الفقي يتصل بي وأنا في مكتبي بالمسجد ويقول: سيادة الوزير في انتظارك الآن، فذهبت فورًا ففوجئت بالوزير يقول لي: إننا نتابعك وأنت ذو فكر وسطي معتدل ولك كاريزما، وقد أجرينا اختبار كاميرا لك وندعوك أن تشاركنا الرسالة الإعلامية الدينية في “صباح الخير يا مصر”، وأعطى تعليمات بذلك، فذهبت في اليوم التالي إلى أستاذي الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف في ذلك الوقت، وأخبرته بما حدث ففرح بالفكرة وأوصاني بأمور كثيرة في رسالتي الجديدة، وبالفعل تم تخصيص وقت لي في برنامج “صباح الخير يا مصر”، وبعد ذلك دعتني الفضائيات إلى برامجها، ثم دعتني الجاليات المصرية في الخارج فزرت 45 دولة أوروبية وآسيوية وأفريقية، وفي الحقيقة حققت لي هذه التجربة الإعلامية التي تجاوزت 4 آلاف ساعة بث خبرات كثيرة في الدعوة وفي الإعلام وفي كثير من الأمور. أما التجربة الإذاعية التي بدأت في 2006م بالمشاركة مع الأنبا بسنتي، أسقف حلوان، من خلال برنامج “يعني إيه كلمة وطن”، وكنا نتحدث عن القيم المصرية والقيم الدينية التي لها طابع شعبي، وكانت لهذه الفقرة صدى كبير على كل المستويات. أما عام 2016م فقد عُرض علي في راديو النيل 4 إذاعات أختار منها، فاخترت “الشعبي” فاندهشوا من اختياري، فقلت لهم إنني أحتاج إلى هذه الإذاعة؛ لأن المستمعين إليها هم ملح مصر أصحاب الورش وراكبو التوك توك والتاكسي وأهالينا في كل مكان، وبالفعل بدأت ببرنامج “إن الله معنا” على “شعبي إف إم”، وكنت أتحاور وأدردش مع من يتحدث معي وأفتح التليفون وأسأله لو كان سائقًا: أنت لابس الحزام أم لا؟ ويشتكي لي ما يشعر به من شكوى وأناقشه ونضحك معًا وأذيع أغنية دينية، فاستطعت أن أعطي وجهًا بسيطًا وحضريًا للقيم، وضفرت ما بين الخطاب الديني والخطاب الوطني بحيث نذكر الناس بالانتباه للوطن والانتماء إليه وكذلك الاهتمام بالنفس والأسرة، وأحذرهم من السلوكيات السيئة والمخدرات، فانتشر البرنامج وصار له مستمعون، وهو البرنامج الذي علق عليه الدكتور حسن علي، أستاذ الإعلام الشهير: “تواصلنا”، بل اتصلت بي الفنانة يسرا وقالت: نحن ننتظرك كل جمعة وسبت، كما بدأ الأطفال يستمعون إليه، وبدأت الأسرة تربط الأطفال بالبرنامج ويكلمونني بسبب واقعية الخطاب وسهولته وبساطته.
- وماذا عن مبادرة الدعوة للإقلاع عن المخدرات؟ نظرًا لأن معظم من يسمعنا من أصحاب المهن والصنايعية والعمال، وكثير منهم تورطوا في موضوع المخدرات والإدمان، فعملنا مبادرة مع وزارة التضامن، وكان كل واحد يبعث لنا على الصفحة أو الخاص نرسله إلى وزارة التضامن للعلاج، وهذا أفاد أعدادًا كثيرة من أولادنا، وبالتالي قمنا برسالة إعلامية ورسالة دينية وفتحنا الباب للأمل، وقد كان يتابع البرنامج مستمعون من الدول العربية خاصة العراق.
- لو سألتك عن أزمتكم مع الأوقاف وماذا استفدت منها فماذا تقول؟لم تكن هناك أزمة مع الأوقاف لأنني ابن الأوقاف، وعملت فيها إمامًا ومديرًا ومديرًا عامًا، وكُلفت بمهام خارج مصر، أما المشكلة التي حدثت لم أكن طرفًا فيها، فقد قرر المسؤول الأول في الأوقاف القضاء عليّ وقتلي على المستوى الوظيفي والدعوي دون مبرر، ولم يكن هناك سبب، وما تم عمله كان خارج إطار القانون؛ فقد كنت راجعًا من مهمة رسمية مصدق عليها خارج مصر، وكنت أحمل خطابي شكر أحدهما للسيد رئيس الجمهورية والثاني للإمام الأكبر شيخ الأزهر، فوجئت باتخاذ قرارات سريعة بها تفاصيل مؤلمة، أولها ندبي إلى الوادي الجديد، وفي اليوم الثاني نقلي إلى الوادي الجديد، ثم فصلي بعد 15 يومًا، وكنا في جائحة كورونا والجميع في البيوت لا عمل، والغريب أنني لم أُبلّغ بهذا القرار، لذا عندما لجأت للقضاء أنصفني بحكم تاريخي من الإدارية العليا، واستند على هذا الحكم بعض زملائي بعد ذلك في قضاياهم.
- أعتقد أنه لا يمكن أن يمر الحوار دون أن أسألك عن الخطاب الديني؟ باختصار، الخطاب الديني يحتاج أن يكون واقعيًا يشتبك مع مشكلات الناس الحقيقية؛ لأن المدخل الحقيقي للناس هو الدين، وبالتالي فإن كل ما نحتاجه من سادتنا الأئمة والوعاظ أن ينزلوا إلى الناس من فوق السحاب إلى الواقع. وقد كنت أشارك في ندوة فتحدث زميل عن رجل جاء لأحد التابعين وقال له: أعطني من مال الله الذي عندك، فقال له الإمام: خذ مال الله الذي لا أملكه ولا تملكه.. طبعًا الشيخ يريد أن يقول إن المال لله ونحن مستخلفون فيه، فقلت له مازحًا: يا مولانا أخرج ما معك من مال وضعه على المنضدة لأنه ليس مالك.. أردت أن أقول إن الواقعية هي الأجدى، فلو أننا قلنا للشباب هذا الكلام فهل يقتنعون به أم يتهمون المتحدث بالخيال؟ وبالتالي فعلينا أن نكون واقعيين، نتكلم عن خطورة المخدرات، وعن الرياء الاجتماعي والمبالغات المكلفة في الأفراح، نتكلم عن الاستغناء عما لا نستطيع، نتكلم عن التنمية والتعلم والاستنارة وغيرها من الأمور التي يسهل استيعابها وتكون في متناول الجمهور.









