اقتربت انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأمريكية من الانعقاد، حيث من المقرر لها شهر نوفمبر المقبل، فهي تجرى بعد عامين من انتخاب الرئيس، وتسمح بتجديد مقاعد مجلس النواب والبالغ عددها 435، هذا بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ والبالغ عددها 33 أو 34 من أصل 100، كما يصوتون على اختيار حكام 36 ولاية من أصل 50.
وتجرى انتخابات التجديد النصفي المنصوص عليها في المادة الأولى من دستور الولايات المتحدة -على غرار جميع الانتخابات الفيدرالية الأمريكية- يوم الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من نوفمبر.
ومن هنا يمكن القول إن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تؤثر بشكل مباشر على برنامج الرئيس الأمريكي في حال تم انتخاب أعضاء مجلس نواب وأيضًا في الشيوخ غير الذين كانوا في المجلسين، وبالتالي فسوف يكون هناك تأثير في بقية الفترة الرئاسية؛ حيث يمكن أن تشهد انتخابات التجديد النصفي خسارة حزب الرئيس للأغلبية في الكونجرس، وبالتالي ستؤثر على تمرير قرارات الرئيس.
انتخابات التجديد النصفي تلقى إقبالاً أقل من الناخبين مقارنة بالانتخابات الرئاسية؛ ففي حين بلغت نسبة الإقبال في الانتخابات الرئاسية من 50-60٪ على مدى الستين عامًا الماضية، فإن انتخابات التجديد النصفي وصلت فيها نسبة الإقبال إلى 40٪ فقط ممن يحق لهم التصويت.
تعتبر انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ذات أهمية دستورية؛ بسبب ما تتيحه للمنافسين السياسيين من قدرة على الاستدراك في منتصف العهدة الرئاسية وتعزيز مكانتهم داخل مجلسي الكونجرس، كما أنها تبقي حظوظ التأثير في فرض القوانين والمقترحات قائمة بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة، باعتبار أن الكونجرس الأمريكي هو المسؤول عن مناقشة القوانين الفيدرالية وموازنة الولايات المتحدة والتصويت عليها.
ويتعامل مجلس النواب مع القضايا المتعلقة بالحياة اليومية وأحوال المواطنين، كما يمثل مجلس الشيوخ الولايات والسياسة الوطنية، ويمكنه الموافقة أو رفض تعيين الأمناء والسفراء وأعضاء الوكالات الفدرالية أو قضاة المحكمة العليا.
تعتبر انتخابات التجديد النصفي استفتاءً على أداء الرئيس الحالي أو أداء الحزب الحالي، وغالبًا ما يميل حزب الرئيس الحالي إلى التراجع خلال انتخابات التجديد النصفي؛ فمنذ الحرب العالمية الثانية، خسر حزب الرئيس 26 مقعدًا في المتوسط في مجلس النواب، ومتوسط أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية.
ومنذ إجراء انتخابات التجديد النصفي العامة المباشرة، حدث أن فاز حزب الرئيس بمقاعد في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ سبع مرات فقط (في عهد الرؤساء وودرو ويلسون، وفرانكلين دي روزفلت، وجون إف كينيدي، وريتشارد نيكسون، وبيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، ودونالد ترامب)، وحدث مرتين فقط أن فاز حزب الرئيس بمقاعد في كلا المجلسين (فرانكلين دي روزفلت 1934، وجورج دبليو بوش 2002).
ومن هنا يمكن القول: علامَ ستنتهي هذه الانتخابات النصفية في ظل تحديات كثيرة أبرزها الشأن الداخلي الأمريكي، وهو ما يهم المواطن الأمريكي من خلال الوضع الاقتصادي وسياسات الهجرة، بالإضافة إلى الحرب الأمريكية – الإيرانية؟ وبالتالي فإن هذه الانتخابات سوف تشهد سباقًا محتدمًا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.. فأيهما سيكسب في ضوء تحديات متشابكة؟ فإذا فقد الحزب الجمهوري أغلبيته في أي من المجلسين (النواب أو الشيوخ) فهذا يعني أن الأمور ربما تشهد عدم انسجام وترابط بين الكونجرس والبيت الأبيض.









