مازال حديثى موصولاً عن تلك الظاهرة المقيتة التى ابتلينا بها مؤخراً فى حقل التعليم وأعنى بها ظاهرة الغش التى بدأت تظهر منذ فترة ليست بالقصيرة.. بدأت بمكبرات صوت خارج اللجان فى حقبة التسعينيات ثم تطور الأمر مع تطور وسائل الاتصالات وظهور المنصات الرقمية كان الموقع الأشهر المُصدر للغش الجماعى والمعروف بـ«شاومينج» وكان تسريبه لأسئلة امتحانات الثانوية العامة سبباً رئيسياً لإلغاء امتحانات كثير من المواد للدرجة التى أتذكر أنه فى ثانوية عامة «2016» قامت وزارة التعليم بإلغاء مادة الدين الإسلامى قبل أن يبدأ الطلاب دخول لجنتها.. وأيضاً ألغى امتحان الديناميكا لطلاب علمى رياضة بعد أن اتضح أن هناك تسريباً فاضحاً لأسئلة المادة.
ثم نأتى لامتحان العام الماضى والحالي.. نجد الظاهرة توحشت بصورة كبيرة مع ظهور تقنيات حديثة تساعد الطلاب على الغش بأساليب ووسائل متعددة الأشكال والألوان لعل أبرزها السماعات دقيقة الحجم والتى تحتاج من أجل أن تثبت داخل الأذن عملية جراحية يقوم بها ـ بكل أسف ـ قلة مارقة من الأطباء نظير آلاف الجنيهات التى يدفعها ولى الأمر «المغيب» حتى يعين ابنه أو ابنته على الغش فى كل المواد ومن ثم يحصد أعلى المجاميع دونما جهد أو اجتهاد وبالتالى يحصل على مقعد بإحدى كليات القمة هو لا يستحقه تماماً لأنه شخص «مدلس» ثم تكون الفضيحة الكبرى حينما يرسب أمثال هؤلاء فى سنهم الأولي.
الآن نحن أمام إشكالية تهدد مستقبل أبنائنا المجتهدين دراسياً الذين يواجهون حرباً شعواء من جانب «ثلة» من الطلاب الغشاشين وأولياء أمورهم والذين يسطون على حقوق ليست لهم.. ومن هنا لماذا لا تبادر الدولة المصرية ـ وهى بالمناسبة قادرة على ذلك ـ بقطع الاتصالات عن المجمعات الامتحانية المنتشرة فى كل أنحاء البلاد حتى لا يتمكن أمثال هؤلاء من تنفيذ مخططهم الدنيء الذى يكاد يودى بمستقبل الطلاب الأمناء المجتهدين.. حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
من جانب آخر أرجو أن تكون العقوبة المزمع توقيعها على كل مَنْ «سرَّب» امتحانات مادة اللغة العربية الأحد الماضى تمثل رادعاً بحيث تكون مانعة لكل مَنْ تسوَّل له نفسه فعل هذا.
الفرصة مازالت سانحة كى يمر موسم امتحانات الثانوية العامة لهذا العام بصورة لا تعكر الصفو شريطة أن تقف مصر الدولة بكل قواها أمام هذا الغول المسمى «بغش السماعات» من خلال قطع الاتصالات خلال أداء الامتحانات حتى لو اضطرت القيادة السياسية لإصدار قرار استثنائى حفاظاً على مستقبل الأجيال القادمة التى يقع على عاتقهم بناء الجمهورية الجديدة.









