تسلم الأربعاء الماضى الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمى مهام منصبه ليكون تاسع أمين عام للجامعة منذ تأسيسها فى 22 مارس 1945 أى قبل 81 عاماً بالتمام والكمال.. فى مرحلة دقيقة من تاريخ الجامعة بعد أكثر من 8 عقود على بدء عملها بعد الحرب العالمية الثانية ومن يومها عاشت الجامعة مراحل الحرب الباردة وبعد التأسيس بثلاث سنوات كان الملف الدائم وهو إنشاء دولة إسرائيل وهو الملف الذى لم يبارح منضده قادة العالم العربى منذ هذا التاريخ فى مايو 1948 إلى اليوم.
تسلم فهمى منصبه فى حضور الأمين العام الأسبق عمرو موسى والأمين العام المنتهى ولايته السفير أحمد أبوالغيط.. فقد كان فهمى محظوظاً أن يتسلم منصبه بحضور اثنين من قامات الخارجية المصرية وأيضاً الجامعة وأمضى كل منهما 10 سنوات فى منصب الأمين العام.
بالتأكيد أمام فهمى ملفات الجامعة التى لم يكن بعيداً عنها فقد شغل وزيراً لخارجية مصر كما شغل مناصب دبلوماسية عدة مع الخارجية المصرية وكان والده إسماعيل فهمى أحد رموزها فى سبعينيات القرن الماضى يعد مدرسة مهمة فى تاريخ الخارجية المصرية.. الخبراء ينتظرون الكثير من الأمين العام الجديد لدفع العمل العربى المشترك إلى الأمام.. التى لا تريد للجامعة مبنى على نيل القاهرة فى أرقى مواقعها على نهرنا الخالد.. بل تريد أن يكون لها دور فى قضايانا العربية وأن تكون مظلة الوحدة العربية، والمدافعة عن قضايا أمتنا وصون وحدتها واستقلالها.. أمام فهمى الملف الدائم على القمم العربية الدورية أو الاستثنائية طول عقود وهو الملف الفلسطينى وإقامة الدولتين.. واليوم يمر عقدان على الدبلوماسية المصرية وأحد أبنائها يتسلم أمانة جامعة دولنا العربية فى ظروف شديدة التوتر والتعقيد فى العلاقات «العربية ــ العربية» والعلاقات العربية مع الإقليم والمحيط الدولى ووسط كتل إقليمية ومنظمات دولية متعددة.. وتجربة الأمين العام الدبلوماسية ثرية وهو خريج الهندسة بالجامعة الأمريكية واختير أصغر سفير لمصر فى أمريكا دون أن يتجاوز الـ 47 عاماً.. بالتأكيد الرجل الذى تسلم مهام عمله بالخارجية وزيراً بعد ثورة 30 يونيو وبعد أقل من أسبوعين من قيام الثورة ملماً بكل التحديات التى تحيط بعالمنا العربى والتى ازدادت تعقيداً مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية من ناحية وإيران.. من ناحية أخرى .. والتى أكدت الضرورة الحتمية التى قامت عليها الجامعة وهى وحدة العرب والتنمية الاقتصادية والثقافية للمنطقة التى تتمتع بمميزات مهمة عن المنظمات الأخرى أن خريطتنا العربية تتعلم لغة واحدة وليس عدة لغات وهذا يدفعنا إلى أهمية تسريع الخطى نحو المزيد من التكامل والتعاون بين الشعوب العربية أمام التحديات الكبيرة والسيناريوهات الخطيرة التى ترسم للمنطقة الغنية بالنفط والغاز.. وتتحكم فى شرايين الملاحة العالمية بين الشرق والغرب «هرمز وباب المندب وقناة السويس».
نبيل فهمى لم يكن بعيداً على مستوى الإقليم وبلده مصر من التحديات التى تواجه منطقتنا وهى تحديات تحتاج المزيد من التكاتف والتعاون والتلاحم العربى وسط أحداث دامية فى فلسطين ولبنان واليمن والسودان وليبيا كل هذه ملفات ساخنة على منضدة الأمين العام الجديد وإضافة إلى ذلك ترتيب البيت من الداخل فالجامعة نفسها تحتاج إلى تطوير أدواتها وآلياتها بما يتواكب وعصر جديد تمر به المنطقة وسط اطماع إسرائيل الكبرى.. والجامعة أساساً وجدت لتقوية اللحمة العربية وتطوير العمل العربى المشترك.. اليوم يتولى فهمى منصبه وخلفه سيرة أمنائها السابقين عبدالرحمن عزام 45 ــ 52 ومحمد عبدالخالق حسونة 52 ــ 72 ومحمود رياض 72 ــ 79 والشاذلى القليبى مرحلة ما بعد كامب ديفيد 79 ــ 90 وأحمد عصمت عبدالمجيد 90 ــ 2001 وعمرو موسى 2001 ــ 2011 ونبيل العربى 2011 ــ 2016 وأحمد أبوالغيط 2016 ــ 2026 وها هو نبيل فهمى فى منصبه منذ 1 يوليو 2026 ولمدة خمس سنوات.
بالتأكيد وهنا لا أسرد تاريخاً بل أريد أن أقول إن الجامعة العربية تحتاج إلى إعادة الديناميكية إلى إداراتها وأن يكون لها دورها كمنطقة إقليمية تضم 22 دولة عربية عليها تحقيق أحلام كثيرة لعالمنا العربى ليست مستحيلة لكنها إذا أحسنت الرؤى ستكون نقلة لأمتنا العربية.. فالرجل يتولى المنصب والظرف الجيو – سياسى دقيق وسط عالم مضطرب بالنزاعات والمطامع.. نتمنى له النجاح إن شاء الله.









