أهم ما يميز العمل الصحفي هو «التوثيق»، حيث تقف الكلمة شاهدة على مرحلة تاريخية بأكملها، ومرجعًا يوثق ويؤرخ ويخلد لتبقى الدروس حاضرة أمام الأجيال. وفي ليلة سادت فيها روح المحبة والانتماء للوطن، احتفلت الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي بتدشين كتاب «رجل الأقدار سيرة قائد.. مسيرة وطن» الذي يوثق لمرحلة مفصلية فارقة في تاريخ مصر الحديث.
قال المهندس عبد الصادق الشوربجي في كلمته بالاحتفال: إن العمل في هذا الكتاب استغرق عامًا كاملًا منذ بزوغ الفكرة في أروقة الهيئة الوطنية للصحافة. عام كامل من البحث والتقصي وجمع المعلومات من مصادرها الأصلية، وتسجيل شهادات رجال حملوا على عاتقهم الأمانة وتحملوا المشاق حول «رجل الأقدار»، وتحدثوا بأمانة وشفافية وتجرد في شهادات للتاريخ، وكشفوا قدر تضحيات هذا الرجل في قلب شعبه وإيمانه ببلده.
وأضاف المهندس عبد الصادق: بين أيديكم سردية وطن عظيم، ليسجل هذا الوطن سردية كاملة تحفظ حروفها للأجيال القادمة. يحدثنا الكتاب في الجزء الأول عن النشأة ويلقي الضوء على الأسرة الطيبة، مرورًا كريمًا بالانتماء لجيش مصر العظيم، وصولًا إلى ثورة يونيو. ويتناول الجزء الثاني تحديات القيادة ومرحلة تثبيت أركان الدولة الوطنية وحرب الإرهاب الأسود والتضحيات الجسام، وصولًا إلى إعادة بناء الدولة.
شهد الاحتفال تقديم الشهادات، سواء من خلال الأحاديث التلفزيونية المسجلة؛ إذ تحدث كل من الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع الأسبق، واللواء أحمد جمال الدين، واللواء مجدي عبد الغفار وزيري الداخلية السابقين، وغيرهم من القيادات كل من موقعه.

كما قدم الضيوف المشاركون في الكتاب شهاداتهم أمام الحضور، وأتوقف هنا أمام شهادتين توثقان بعيون علمية محايدة لمسيرة المجتمع المصري عقب 30 يونيو:
- الشهادة الأولى: قدمها الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، الذي شارك داخل الكتاب بفصل كامل عنوانه: «نهاية عصر القوانين الاستثنائية»، وقدم تحليلًا للبنيان التشريعي والدستوري والقانوني للجمهورية الجديدة، التي ترتكز على فكرة «دولة القانون»، وانتقلت فيها الدولة من مرحلة «الجمود التشريعي» إلى «حراك الإصلاح القانوني»، بما أسهم في حماية الاستقرار، وتعزيز أركان مؤسسات الدولة.
- الشهادة الثانية: للدكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي المعروف، حيث قدم «بورتريه» لشخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي بحكم خبرته ومعرفته الطويلة بالرئيس أثناء مراحل الخدمة بالقوات المسلحة، فأوضح أن الرئيس جمع بين التأهيل العلمي والخبرة الميدانية، وأن الرئيس حرص طوال مسيرته العسكرية على تطوير قدراته العلمية، فحصل على دورات متقدمة داخل مصر وخارجها، ودرس في الولايات المتحدة الأمريكية، كما التحق بدورات ودراسات عسكرية في المملكة المتحدة، إلى جانب مشاركته في مختلف مستويات القيادة والأركان، وهو ما أكسبه رؤية استراتيجية شاملة وخبرة عملية أهلته لإدارة الملفات المعقدة التي واجهتها الدولة لاحقًا.
كتاب «رجل الأقدار» وثيقة تاريخية نادرة، وسردية وطنية توثق لواحد من أهم فصول التاريخ المصري الحديث، وشهادة للتاريخ على لسان من صنعوه، ويبقى شهادة حية للأجيال والمستقبل.









