صرح السفير مصطفى الشربيني، المراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ بالأمم المتحدة ورئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، بأن مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي لعام 2026 (COP31) سيشهد تحولاً جذرياً وتاريخياً لتنفيذ اتفاقية باريس. وأوضح أن المؤتمر، المقرر عقده بمركز “أنطاليا إكسبو” في تركيا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر المقبل، سيناقش أبرز القضايا التي تمس الاقتصاد العالمي.
وأشار الشربيني إلى أن هذا المؤتمر يتميز بترتيب استضافة غير مسبوق؛ حيث يُعد “COP31” أول مؤتمر مناخي يقاد بـقيادة مشتركة بين دولتين من قارتين مختلفتين (تركيا وأستراليا)، وهو الترتيب الذي تم التوصل إليه في ختام قمة “COP30″ بمدينة بيليم البرازيلية، بعد مفاوضات استمرت أسبوعاً رفضت خلالها الدولتان الانسحاب من منافسة الاستضافة. وتم توزيع الأدوار رسمياً بحيث تكون تركيا هي الدولة المضيفة فعلياً والمسؤولة عن اللوجستيات ورئاسة المؤتمر الرسمية واستضافة قمة القادة، في حين تتولى أستراليا رئاسة المفاوضات بـ”سلطة حصرية” على جدول الأعمال والنصوص التفاوضية، على أن تستضيف دول جزرية بالمحيط الهادئ (مثل فيجي وتوفالو) اجتماعات ما قبل المؤتمر (Pre-COP).
أبرز الملفات على طاولة «COP31»
واستعرض السفير الشربيني المحاور والملفات الرئيسية المخطط مناقشتها خلال القمة، وجاءت كالتالي:
- تمويل المناخ (الهدف الكمي الجماعي الجديد – NCQG): بعد اعتماد “COP30” لأرضية تمويلية بـ 100 مليار دولار سنوياً، تتجه الأنظار نحو تشغيل الهدف وتحديد مصادر التمويل المستدامة وتوسيع قاعدة المساهمين لتشمل الاقتصادات الناشئة والقطاع الخاص.
- مراجعة التعهدات الوطنية (NDCs 3.0): تُعد القمة المحطة الأولى لمراجعة الجيل الجديد من التعهدات المناخية، للتأكد من توافقها مع حد الـ 1.5 درجة مئوية وضمان شموليتها للاقتصاد كلياً وتمويلها بالكامل.
- الهدف العالمي للتكيف (GGA): الانتقال لمرحلة التنفيذ عبر وضع مؤشرات قابلة للقياس لأهداف التكيف السبعة (الأمن المائي، إنتاج الغذاء، الأنظمة الصحية، مرونة النظم البيئية، حماية البنية التحتية، القضاء على الفقر، ودورات التخطيط).
- صندوق الخسائر والأضرار: تفعيل الهيكل التنظيمي للصندوق، وتحديد آليات الصرف، والانتقال من البنك الدولي كمضيف مؤقت إلى سكرتارية مستقلة.
- أسواق الكربون (المادة 6 من اتفاق باريس): إنهاء التفاصيل التقنية المتبقية حول آلية المادة 6.4، وضمان “التعديلات المقابلة” لمنع العد المزدوج للانبعاثات.
- إطار الشفافية المعزز (ETF): إجراء مراجعة منتصف المدة لجاهزية التنفيذ بعد إلزام الأطراف بتقديم أول تقارير شفافية ثنائية (BTR1).
الجدول الزمني للتحضيرات والمخاوف الجيوسياسية
وأضاف الشربيني أن التحضيرات الرسمية للمؤتمر ستسير وفق جدول زمني محدد؛ تبدأ باجتماعات بون المناخية (SB64) بألمانيا، تليها اجتماعات ما قبل المؤتمر (Pre-COP) في فيجي وتوفالو، وصولاً إلى المؤتمر الرئيسي وقمة القادة بأنطاليا، مع توفير ترتيبات نقل مجانية خاصة لجميع المشاركين.
وفي سياق متصل، لفت الشربيني إلى تحذيرات سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة، وقلق الطاقة، والاضطرابات الإقليمية قد تطغى على أولويات المناخ، داعياً الحكومات للتركيز على التنفيذ بدلاً من الانقسامات. وحدد المؤتمر ست أولويات رئيسية تشمل: أمن الطاقة، الأنظمة الغذائية، تخفيض انبعاثات الميثان، المرونة الحضرية، وتمويل المناخ لدول الجزر الصغيرة ودعم صندوق مرونة المحيط الهادئ.
الأبعاد السياسية والانتقادات
وعلى صعيد الأبعاد السياسية، تسعى تركيا لتعزيز دورها كجسر بين الشرق والغرب في الانتقال الطاقي مستفيدة من التزامها بخفض الانبعاثات بنسبة 41%، بينما تستغل أستراليا دورها لتسليط الضوء على التهديد الوجودي للمناخ في منطقة المحيط الهادئ والتزامها بخفض 43% من الانبعاثات. وفي المقابل، تبرز بعض الانتقادات والمخاوف من منظمات المجتمع المدني (مثل جرينبيس) بشأن استمرار دعم الفحم في تركيا، فضلاً عن تحذيرات السكرتارية من نقص الموارد البشرية وارتفاع مخاطر الهجمات الرقمية ورسائل التصيد الاحتيالي المستهدفة للمشاركين.
واختتم السفير مصطفى الشربيني تصريحاته مؤكداً: “سنشارك بوفد مراقبين كبير من سفراء المناخ لتمثيل صوت المجتمع المدني وتقديم حلول ملموسة في التخفيف والتكيف”، مشدداً على أن قمة أنطاليا تمثل نقطة تحول حاسمة لترجمة الالتزامات الدولية إلى سياسات وطنية ملموسة، وإغلاق فجوة الطموح، وتأمين العدالة المناخية قبل حلول عام 2030.









