لعب القدر دوره في إنقاذ حياة سيدة عجوز من القتل على يد لصين استغلا إقامتها بمفردها وقاما باقتحام مسكنها فجرًا وتكميمها وتقييد حركتها لنهب مصاغها وأموالها، وأثناء فرارهما هربًا بالمسروقات متخفيين بملابس “نقاب السيدات” سقطا في قبضة الأهالي بعد الاشتباه فيهما، وتم تسليمهما لرجال الشرطة لتتكشف الجريمة.. تم تحرير محضر بالواقعة وأُخطر اللواء محمد يوسف مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة وتباشر النيابة العامة التحقيق.
غدر الخادمة
الحادث الإجرامي المروع وقع بمنطقة مصر القديمة في قلب العاصمة، وكادت تفقد فيه الضحية العجوز التي اقتربت من التسعين من عمرها حياتها غدرًا على يد “خادمتها” التي أحسنت إليها كثيرًا، وبسبب جبروتها وطمعها قابلت كل ذلك بالجحود وكانت المخطط الرئيسي للجريمة وحرضت خطيبها على تنفيذها بلا رحمة بعد تسليمه مفتاح الشقة لتعيش المجني عليها أصعب لحظات حياتها من الرعب بعد أن نطقت بالشهادة واستسلمت لقدرها، لولا عناية الله التي حفظتها في اللحظات الأخيرة ليكون في العمر بقية.

سيناريو الجريمة
وقد دارت فصول المأساة منذ البداية عندما فوجئت السيدة العجوز أمينة (88 عامًا) أثناء نومها فجرًا بحركة مريبة وغريبة داخل المسكن لتنتابها حالة من الفزع والانهيار، خاصة وأنها تعيش وحيدة ولن يشعر أحد بها لنجدتها.. ولم يكن أمامها سوى مناجاة ربها وهي تنتفض من الخوف وترتعش رعبًا كلما اقتربت أقدام اللص منها أثناء نهب ما خف وزنه وغلا ثمنه من أموال وخزينة مجوهرات تحوي تحويشة العمر وكل ما تملك.
تكتيف وتكميم
دقائق معدودة لم تستطع خلالها الضحية السيطرة على أعصابها ودموعها وسرعة دقات قلبها المتلاحقة التي تسابق الزمن من هول الصدمة، خاصة بعدما وجدت “الحرامي” والذي يخفي ملامحه تمامًا أمامها يقوم بخلع مصاغها الذي تتحلى به، ورغم استسلامها له فقد حاول كتم أنفاسها “بمخدة السرير” وتكميم فمها وتقييد يديها وقدميها للخلاص منها، وأمام ضعفها وقلة حيلتها لم يكن أمامها سوى الصمت بدموع تنساب على خديها بتلقائية وهي تردد الشهادة في سرها قبل أن تلقى مصيرها.
ذكاء الضحية
شاءت إرادة الله وخلال ثوانٍ معدودة أن تتظاهر الضحية وبدهاء وذكاء وثبات شديد بالموت، وتكتم أنفاسها ويرتخي جسدها الذي دمَّره المرض والشيخوخة وشقاء السنين، ليتركها اللص وشريكه الآخر ظنًّا منهما أنها فارقت الحياة بتلك التمثيلية التي أتقنتها وخدعتهما بها ببراعة أمام عدم قدرتها على مواجهة الجناة والخروج من تلك “الورطة”، ليسرعا بعدها بالفرار هربًا بالمسروقات والخزينة التي أخفياها بإحدى الحقائب بعد الاستيلاء عليها من دولاب غرفة النوم.
ضبط الجناة
بمجرد خروج اللصين من المنزل بملابس “نقاب السيدات” وهما يتراقصان فرحًا بنجاح المهمة الشيطانية ونهب ثروة العجوز التي قُدّرت بأكثر من مليون جنيه، فوجئا “بعامل كافيه” مجاور يرتاب في أمرهما، ليقوم بالاستغاثة بالأهالي لمساعدته في ضبطهما وتتكشف القصة كاملة قبل الهرب، ويتم إشباعهما ضربًا “بعلقة موت” والاتصال برجال المباحث الذين أسرعوا بالحضور ليتم إنقاذ العجوز في الحال وهي مقيدة ومكممة وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، واتهمتهما بسرقتها بالإكراه والشروع في قتلها.
اعترافات صادمة
تبين لرجال المباحث بإشراف اللواء علاء بشندي مدير الإدارة العامة لمباحث العاصمة ونائبه اللواء علي نور الدين أن الجناة (عاطلان – مقيمان بمحافظتي القاهرة والإسماعيلية) وكانا يرتديان ملابس نسائية “نقاب” للتخفي فيه، وضُبط بحوزتهما (خزينة حديدية مغلقة – كمية من المشغولات الذهبية – سلاح أبيض) وبمواجهتهما أقرا بسرقتها من داخل إحدى الشقق السكنية المملوكة لإحدى المسنات التي تعيش بمفردها بالعقار.
حبس المتهمين
أضاف المتهمان بالحصول على نسخة من مفتاح الشقة من خطيبة أحدهما تعمل خادمة بشقة المجنى عليها (“لها معلومات جنائية” – مقيمة بالقاهرة وتم ملاحقتها والقبض عليها)، وبمواجهتها روت التفاصيل الكاملة بدموع الندم.. تم اتخاذ الإجراءات القانونية.. وتولت النيابة العامة التحقيق وقررت بعد استجوابهم وسماع دور كل منهم حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد لهم في الميعاد لحين إحالتهم لمحكمة الجنايات لينالوا العقاب الرادع.









