أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تمضي قدمًا في تنفيذ رؤية إستراتيجية شاملة لترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويأتي ذلك من خلال تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، وتعظيم العائد من استثمارات الدولة، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية.
وأوضح الوزير أن رؤية الوزارة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ تشمل تدويل التعليم المصري، والتحول نحو اقتصاد المعرفة، وتطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية والبشرية، مع ربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات التنمية وسوق العمل الفعلي.

طفرة في المؤشرات الدولية وتحول في فلسفة البحث العلمي
وأشار قنصوة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً جذريًا في فلسفة البحث العلمي؛ بحيث لا يقتصر التقييم على حجم النشر العلمي فحسب، بل يمتد إلى قياس الأثر الاقتصادي والمجتمعي للأبحاث، وتحويل المعرفة إلى حلول وتقنيات ومنتجات تدعم الصناعة وتلبي احتياجات الدولة.
وأوضح أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات البحث العلمي بإجمالي 46,313 بحثًا دوليًا منشورًا، منها 53.5% في مجلات Q1، لتشغل المرتبة الـ 25 عالميًا في النشر الدولي.
وجاء ذلك إلى جانب وجود أكثر من 140 ألف باحث مسجلين على قاعدة بيانات Scopus، و1105 باحثين ضمن قائمة أفضل 2% عالميًا، فضلًا عن التقدم إلى المركز 86 في مؤشر الابتكار العالمي، مؤكدًا أن هذه القدرات تستوجب الانتقال بالبحث العلمي ليكون ركيزة أساسية للإنتاج والتنمية.
شراكات صناعية ومسار جديد للترقيات ومبادرة “من الجامعة إلى المصنع”
وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل على إنشاء منظومة وطنية متكاملة للبحث والتطوير والابتكار، تربط الجامعات والمراكز البحثية بالقطاع الصناعي عبر بنك وطني للتحديات، وتوسيع شبكات المعامل المركزية، ووحدات نقل وتسويق التكنولوجيا، ومسرعات الأعمال، وأودية العلوم والتكنولوجيا، بما يضمن تحويل المخرجات البحثية إلى تطبيقات ومنتجات قابلة للتسويق.
كما أشار قنصوة إلى إضافة مسار جديد للترقيات العلمية قائم على اقتصاد المعرفة والابتكار إلى جانب المسار الأكاديمي الحالي، مع توجيه التمويل للأبحاث المرتبطة بالصناعة، وتفعيل تحالفات الجاهزية التكنولوجية والتصنيعية والتسويقية (TRL–MRL–CRL).
وتأتي هذه الخطوات لتعزيز الشراكات مع الصناعة والجهات الإنتاجية، بما يدعم ربط البحث العلمي باحتياجات السوق، بالإضافة إلى إطلاق مبادرة “من الجامعة إلى المصنع” لنقل المعرفة من الصروح الأكاديمية إلى المصانع وحل التحديات الصناعية عبر نموذج تشاركي بتمويل مرحلي يبدأ حكوميًا ثم يتوسع ليشمل القطاع الصناعي.
أودية تكنولوجية وشبكة مختبرات حية لتحويل الابتكار إلى منتج
وأكد الوزير أن الوزارة تعمل كذلك على استكمال المسار المؤسسي لتحويل الابتكار إلى منتج اقتصادي، من خلال تعميم وحدات نقل التكنولوجيا والتسويق وإدارة الملكية الفكرية بجميع الجهات التابعة للوزارة، وإنشاء ثلاثة أودية تكنولوجية ومناطق اختبار للتصنيع الطبي والغذائي والمواد والطاقة، والتوسع في حاضنات ومسرعات الأعمال مع تبسيط إجراءات التعاقد، فضلاً عن إطلاق كراسٍ بحثية صناعية متخصصة لمعالجة التحديات الصناعية.
وأشار وزير التعليم العالي إلى أن مسار تحويل الابتكار يبدأ من الفكرة أو براءة الاختراع، مرورًا بتقييم الجاهزية وتطوير النموذج الأولي والتجارب الصناعية، وصولاً إلى الترخيص أو تأسيس شركة ناشئة أو التبني الصناعي، بما يضمن انتقاله من المعمل إلى السوق بشكل مؤسسي.
وأوضح أن الوزارة أعدت برامج بحثية تستهدف أولويات الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والصحة، والأمن الغذائي، والمياه، والتغيرات المناخية، مع إنشاء شبكة “Living Labs” (المختبرات الحية) بالمحافظات لاختبار الحلول ميدانيًا، بما يعزز الابتكار ويحوله إلى منتجات تدعم الاقتصاد الوطني.
مشروع قومي لتطوير المعامل المركزية السحابية بالتعاون مع “الإنتاج الحربي”
كما أعلن الوزير تنفيذ مشروع قومي لتطوير منظومة المعامل المركزية بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي، عبر شبكة رقمية سحابية تربط الجامعات والمراكز البحثية والجهات الحكومية بالصناعة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للأجهزة العلمية ويضمن استدامة تشغيل المعامل، مع إتاحة خدمات رقمية متطورة تشمل الحجز الإلكتروني، وتتبع العينات، وإصدار النتائج المعتمدة إلكترونيًا.
ومن جانبه، صرح الدكتور عادل عبد الغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن هذه المنظومة تمثل تحولاً إستراتيجيًا في إدارة البحث العلمي، وترسخ نموذجًا متكاملًا يربط البحث العلمي بالابتكار والإنتاج، بما يعظم الاستفادة من مخرجاته في خدمة الاقتصاد الوطني ودعم التنمية المستدامة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرؤية التي تتبناها الوزارة تستهدف بناء منظومة وطنية متكاملة للبحث والتطوير والابتكار، تسهم بفاعلية في تحويل الأفكار والابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات ذات قيمة مضافة، وتعزز الشراكة مع القطاع الصناعي، بما يدعم تنافسية الدولة ويواكب مستهدفات الجمهورية الجديدة في ضوء رؤية مصر 2030.









