استضاف معهد الدراسات الشرقية في أرمينيا فعالية ثقافية بارزة بعنوان “بين وطنين: ألكسندر صاروخان وقوة الدبلوماسية العامة”، خُصصت لتكريم الفنان ورائد الكاريكاتير السياسي المصري الأرمني ألكسندر صاروخان.
وتعد هذه الفعالية أول مبادرة من نوعها في أرمينيا تُعنى بإبراز إرثه الثقافي الغني، ودوره المحوري في تعزيز العلاقات التاريخية الأرمنية–المصرية.
وشهدت الاحتفالية حضورًا دبلوماسيًا وثقافيًا واسعًا؛ حيث ألقت السفيرة أمل عفيفي، سفيرة مصر لدى أرمينيا، والسفير الأرميني السابق لدى مصر روبين كارابيتيان، كلمتين أكدا خلالهما عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، وأهمية مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
كما استعرض السفير كارابيتيان الجهود الدبلوماسية والثقافية التي بُذلت خلال فترة عمله في القاهرة للتعريف بإرث صاروخان الفني.
حضور متميز ومشاركات تسلط الضوء على “القوة الناعمة” لـ صاروخان
ضم المحفل نخبة من الدبلوماسيين المصريين والأرمن، والمؤرخين، والإعلاميين، والباحثين، والشخصيات العامة، إلى جانب ممثلين عن الجالية الأرمنية في مصر والمؤسسات الوطنية الأرمنية. وتميزت الفعالية بمشاركة عائلية خاصة تمثلت في حضور حفيدة الفنان الراحل، السيدة سيلفا نيرديان-بلاديان (والتي وردت في موضع آخر باسم سيلفيا نيرديان-بلاديان).
ومن جانبها، أكدت مديرة معهد الدراسات الشرقية، الدكتورة جوهار إسكندريان، أهمية المبادرات العلمية والثقافية التي ينظمها المعهد، مشيرةً إلى دورها الفعال في نشر المعرفة وتعزيز التعاون الدولي، ومشهدة بالمكانة المتنامية للدبلوماسية العامة في نشاط المعهد خلال السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أوضحت رئيسة قسم العلاقات الدولية في المعهد، الدكتورة أراكس باشايان، أن صاروخان يمثل جسرًا حضاريًا وثقافيًا ممتدًا بين أرمينيا ومصر، وبين أرمينيا والعالم العربي أجمع.
وأضافت أن الهدف من هذه المبادرة هو تقديمه ليس فقط بوصفه مؤسسًا للكاريكاتير السياسي في مصر، بل أيضًا كنموذج رائد للدبلوماسية العامة والقوة الناعمة، مؤكدة أن الوقت قد حان لمنح إرثه الفني المكانة الرفيعة التي يستحقها داخل أرمينيا، أسوةً بما يحظى به من تقدير وتكريم كبيرين في مصر.
شهادات عائلية وإشادات بجهود دعم الدبلوماسية الثقافية
وقدمت حفيدة الفنان، سيلفيا نيرديان-بلاديان، عرضًا مرئيًا مؤثرًا تناول أبرز محطات حياة جدها ومسيرته الفنية الحافلة، وعلاقته بأرمينيا السوفيتية، والتحولات والتحديات المرتبطة بالحفاظ على هذا الإرث الثقافي الفريد، إلى جانب مشاركة بعض الذكريات الشخصية والعائلية.
وفي كلمته، أعرب رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر، الدكتور أرمن مظلوميان، عن شكره وامتنانه لجميع المؤسسات الأرمنية في مصر وأرمينيا التي أسهمت في إنجاح هذا الحدث، مشيدًا بالدور الريادي لمعهد الدراسات الشرقية في تعزيز العلاقات الأرمنية–المصرية، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي، وترسيخ مفهوم الدبلوماسية العامة بين الشعبين.
تكريم المنظمين وتقدير للجهود اللوجيستية والأكاديمية
وفي ختام الفعالية، قدّم رئيس مجلس الإدارة لبطريركية الأرمن في مصر، السيد فاهيه بلاديان، هدايا تذكارية إلى مديرة المعهد الدكتورة جوهار إسكندريان ورئيسة قسم العلاقات الدولية الدكتورة أراكس باشايان، تقديرًا لجهودهما المتميزة في تنظيم وإنجاح هذا الحدث.
كما توجّه منظمو الفعالية بخالص الشكر إلى وزارة خارجية جمهورية أرمينيا وسفارة جمهورية أرمينيا في القاهرة على دعمهم اللوجيستي المستمر. وثمّن المعهد جهود الدكتورة سونا تونيكيان، الأستاذة المشاركة في قسم الدراسات العربية بكلية الدراسات الشرقية في جامعة يريفان الحكومية، تقديراً لدورها البارز في الترجمة الفورية الدقيقة بين اللغتين العربية والأرمنية طوال أعمال المؤتمر.
وأجمع المشاركون في نهاية الحفل على أن ألكسندر صاروخان يمثل نموذجًا فريدًا للمثقف والفنان الذي استطاع توظيف الفن في خدمة الحوار الحضاري، مؤكدين أن إرثه الإبداعي لا يزال يشكل مصدر إلهام متجدد للدبلوماسية الثقافية وتوطيد أواصر الصداقة بين أرمينيا ومصر والعالم العربي.









