غاب الجسد ولكن علمه الصحفي لم يغب عن أقلامنا.. تعلمنا منه كافة فنون العمل الصحفي.. حقيقة كان أستاذاً مميزاً في الصياغة الصحفية.. ولم يفارق الديسك المركزي لجريدتنا »الجمهورية« الغراء إلا في الشديد القوي.. ولحظة مروره بانتكاسة مرضية لازمته في المستشفي المواجهة لجريدتنا وهنا انتقلت حصيلة معرفتي به من مزاياه كأستاذ بالصحافة إلي مميزات الأبوة الحنونة والأخ الكبير المتسم بطيبة القلب.. له هيبة في العمل الصحفي عندما كنا نتعامل معه علي صور صفحات الورق الدشت.. كنا نخشي سقوط حرف أو الارتكان لصياغة خبرية أو تحريرية مبهمة لكافة أنواع فنون العمل الصحفي وغير معروفة بقاموسنا الصحفي حتي لا نتعرض منه لأسلوب التهكم منه وتفادياً لسخريته بروح الأبوة والمعلم.. تعلمنا منه روح الولاء والانتماء والعشق لجدران المؤسسة والجريدة التي نعمل بها منذ أول يوم التحقنا بها.. لم يتخل يوماً عن دوره كمعلم لتلاميذ «صحافة الجمهورية» ومطبوعات دار التحرير للطبع والنشر.. ساندنا بأفكاره الملهمة للتحقيقات والتقارير الصحفية وغيرها وإبداعه في عناوين الأخبار كان واضحاً ومميزاً.
ترك لنا خيرة أبنائه بالمؤسسة وجريدتنا الزميلة أمانى التى تتمتع بالأخلاق الراقية والحس الصحفي الرفيع والإبداع في الإشراف علي صفحة نالت استحسان الكبار قبل الشباب.
خالص عزائي لأسرته الكريمة وأن يلهمهم الله الصبر والسلوان وادعو الله له بالمغفرة والرحمة.. وإذا ما مات الإنسان منا لا يبقي أثره إلا في علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ابن صالح يدعو له.. وكافة زملائي الصحفيين لا يزالون يدعون له بداية من مشهد مؤثر وسط قاعة بهو المؤسسة حيث أوصي أستاذنا بالخروج من المبني والجريدة التي عشقها إلي مثواه الأخير.. روحه ستظل تطوف الجريدة التي أخلص لها وأعطاها عمره من أجل تقديم وجبة صحفية دسمة للقارئ.. رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته.









