عندما وضعت أقدامي لأول مرة في جريدة الجمهورية في مبناها القديم في بداية الثمانينيات للعمل مراسلاً لها كانت الجريدة تعج برموز صحفية كبيرة تقود العمل الصحفي في جريدة الشعب في مختلف أقسامها ومن بين هؤلاء كان الكاتب الكبير صالح إبراهيم في قسم التحقيقات الصحفية وأحد أعمدة الديسك المركزي وكان تعاملنا معه كمراسلين من خلال تواجده في الديسك وحرصه الشديد على المتابعة معنا وتوجيهنا إلي استكمال المادة الصحفية المجمعة من عدد من المراسلين.
كانت لي معه قصة بشأن خبر أرسلته للجريدة بسبب لقاء تم بدون ترتيب مسبق بين الرئيس الراحل حسني مبارك رحمة الله عليه وبين مواطن اسمه شلقامى من منطقة أبوفليو شرق النيل بمدينة المنيا وشكوي المواطن البسيط للرئيس حتي لا يأخذوا الأرض التي قام بوضع يده عليها وحصول شلقامي علي تأشيرة الرئيس بربط الأرض عليه.. فتواصل معي المسئول عن الديسك في هذا اليوم وكان هو نفسه صالح إبراهيم كلمني عدة مرات علي التليفون الأرضي لأن يطمئن أنني منفرد بالخبر لأنه يري أن مثل هذا الخبر لابد أن ينشر بالصفحة الأولي ولما طمأنته عرض الأمر علي رئيس التحرير فوافق وبالفعل في اليوم الثاني وجدت الخبر في قلب الصفحة الأولي بصورة التأشيرة رغم أنه كان قد أرسل في وقت متأخر وحرص علي الاتصال بي ليهنئني علي هذا الخبر الذي انفردت به الجمهورية وقال لي وقتها أنت مشروع صحفي كبير ودعا لي بالتوفيق.
هذا هو الصحفي الكبير صالح إبراهيم الذي وافته المنية بعد تعرضه لظروف صحية سيئة لأكثر من مرة والتي كان يقوم منها ويعود علي الفور لمكانه في الجمهورية وكأنها بيته الأول حيث كان يقضي بها أوقاتاً أكثر مما كان يقضي وقتاً في بيته وبين أسرته.. عشق الجمهورية وأحبها واخلص لها وظل حتي أيامه الأخيرة يكتب في كل إصداراتها تقريباً إلي جانب انتظامه في الكتابة علي السوشيال ميديا وإرسال ما يكتبه لنا من مقالات وتحليلات وخاصة الرياضية المحايدة رغم أهلاويته الشديدة والتي كنا ننتظرها لكي نستمتع بقراءتها والتعليق عليها.
رحمة الله علي أستاذنا وأخونا وزميلنا الكاتب الصحفي صالح إبراهيم أحد أبرز نجوم الرعيل الأول بالجمهورية وندعو الله له بالرحمة والمغفرة.








