أصابني رحيل الأستاذ والصديق شيخ المهنة المهذب عمنا صالح إبراهيم بحزنًا شديد تعلمت منه علي مدى رحلتي الكثير فهو الجيل الذي سبقنا فى دار التحرير وعندما التحقت بها وكنت طالباً عام 1979 كان نجماً وكاتباً جلست بجواره بعد نصيحة من أستاذنا الراحل سيد عبدالرءوف رئيس تحرير عقيدتي وزوج شقيقته الدكتورة والعالمة الجليلة سعاد صالح ولم يستمر طويلاً فقد سافر إلي الخارج وبعد سنوات وعلي شاطئ جدة التقيت به في مؤسسته الإعلامية التي كان يعمل بها بعد أن تغلب علي ظروف الإقامة في الخارج.. وهناك وجدت أن له مجموعة كبيرة من المحبين والمحبات الراغبين في العمل بالصحافة في ذلك الوقت.. كم كان نشطاً ومتفحتاً ويقظاً للمادة الإعلامية التي بين يديه.. وكان ناصحاً أميناً لتلاميذه.. ودارت الأيام وتنقلت بين العواصم الخليجية وعاد عمنا صالح إلي مصر ولكن استمر ارتباطنا بحكم أننى مديرًا لمكتب «الجمهورية» بالسعودية.. وكانت رسالته لي دائماً خاصة في موسم الحج أن أتحدث عن الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن والتزام الشركات بوعدهم مع المواطن.. وعندما كان يتطلب الأمر أن يفوضني عن خبر ما يتصل ويوضح المطلوب.. وعندما عدت تزاملنا معاً في ديسك «الجمهورية» المركزى وأناديه ياشيخنا ويا عمنا الكبير.. عندما يحاور في مجلس التحرير كان يقدم لنا جميعاً وليس للشباب فقط دروساً في الأداء اليومي وماذا فات منا والذي أجدنا فيه.. وبنصيحته كان مجلس التحرير يوجه الشكر للجادين دوماً.. اقتربنا أكثر بحكم أن السيارة التي تنقلني من مقر سكني في الشيراتون تمر إلي أولاً وبعدها الصديق الزميل يحيي علي والراحل محمد الفوال ثم نمر على عمنا صالح في حلمية الزيتون يتحول الحديث القصير إلي عالم اليوم وحوار حول ما يدور في مصر والخارج.. كان عاشقاً للصحافة وجريدته الجمهورية ومطبوعاتها.. فكان مميزاً في كتاباته وفي أدب التشخيص.. إذا كان يتبادل مسيرة شخص كم كان المشوار معه أتمني أن يطول لأنه يثري الحوار بكلماته وقفشاته خاصة عندما يتحدث عن المنايفة والمنوفية التي تزوج منها.. كان في عز مرضه يتابع ما نكتب ويوجهنا ويتناقش بلا تعصب.. وكونه أهلاوياً كان يحثنى علي قراءة تعليقاته علي الأهلي التي كان يكتبها بذكاء نادر.. وفى مرضه الأخير لا أخفيكم سراً كنت متابعاً لحالته وعندما اطلبه وترد الزميلة أماني أعرف أن الأمر ليس علي مايرام.. كانت له نبرة سعادة عندما يحاوره أحد هاتفياً.. في الفترة الأخيرة لمست خطورة الأمر عندما كتب ابنه اللواء أيمن رئيس حى الأزبكية «ادعوا لوالدى» كم كنت لا أريد أن أمر علي البوست مرة ثانية لأن كان لدي أمل أن يعود إلي الديسك في أيام الثلاثاء والجمعة كقامة شامخة نتعلم منها ويلقي علينا تجاربه الصحفية علي مدي أكثر من 16 عاماً.. وفجأة يوم الاثنين اتصل بي الزميل شيخي دينياً محمد زين العابدين وأبلغني الخبر الذي كنت لا أود سماعه.. الصلاة علي عمنا صالح اليوم بالجريدة حسب وصيته.. رحلته طويلة في عالم صاحبة الجلالة لكن هذه هي الحياة ومثل عمنا صالح لا يموت ستظل كتاباته خالدة نتعلم منها ونجتر معاً حديث ذكرياته الممتعة.. رحمه الله.









