يقينًا يوم 3 يوليو 2013 لم يكن يومًا عاديًا، مر مرور الكرام على هذا الوطن، لكنه كان وما زال يوماً فاصلاً ومحوريًا وإعلانًا رسميًا للخلاص من أخطر وأحقر تنظيم إرهابى عرفه التاريخ مارس الإجرام والإرهاب والخيانة، والقتل المروع وعمل لحساب أعداء الأمة المصرية على مدار تاريخه الملوث بالخطايا والدماء.
3 يوليو، يوم انتظره المصريون، كان يترقب قرار الفريق أول عبدالفتاح السيسى الذى ينهى حلقة من أخطر تهديد واجه الدولة المصرية، تمنى الجميع، وأنا واحد منهم أن يظل الغباء والغطرسة، يسيطران على عقل الإخوان، وأن يتمسكوا بموقفهم الرافض لإرادة المصريين، بإزاحتهم وعزلهم، حتى لو كان الثمن تضحيات، لكن الهدف أسمى هو تطهير الوطن من دنس الجماعة الإرهابية وأن يتنفس هذا الشعب العظيم هواء نقيًا، يعود إليهم وطنهم، يعيشون فيه بلا خوف أو إرهاب ولا يشعرون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية بعد الأهل والعشيرة التى «كوشت» واستحوذت على اهتمام ورعاية ودعم الجماعة الإرهابية، فى مبدأ الخسة، هو السامية الإخوانية، كل ذلك سقط، ومن يدرك أو يتذكر لحظة نطق الفريق أول عبدالفتاح السيسى القائد العام وزير الدفاع والإنتاج الحربى آنذاك وهو القائد الجسور فرحة المصريين التى انفجرت فى ميادين وشوارع ومنازل أهلنا الطيبين.. يدرك عظمة هذا اليوم وما حمله من بشائر وقرارات، وما ترتب عليه من نتائج فاقت توقعات وحسابات البشر، لقد عادت مصر من جديد، وفتحت صفحات جديدة من تاريخها، تسطر أمجادًا أخرى كثيرة على جبهات عديدة، فى ميادين البناء والقوة والقدرة والمكانة والدور والثقل.
3 يوليو، هو اليوم الذى قررت فيه الدولة المصرية وشعبها مواجهة تحديات وتهديدات وأزمات ومشاكل تراكمت، وإصلاحًا تأجل عقودًا تلو أخرى، ومواجهة كانت حتمية مع جماعة عاشت على الخيانة، والطعن فى ظهر الوطن.
3 يوليو، إعلان رسمى، وقرار شجاع وجرىء، أن تخوض مصر معاركها على كافة الجبهات فى توقيت متزامن، دون خوف أو تردد، وتحقق أهدافها بثقة وإرادة فما تحقق بعد 13 عامًا، خارج حسابات المنطق، وتفوق وجاوز خيال البشر، خاصة إذا قرأنا ما كان يدور فى العقول والحسابات، والتقديرات حيث ذهب البعض قبل 30 يونيو 2013 إلى أن مصر لن تقوم لها قائمة إلا بعد عقود طويلة، وإن الإخوان خدام المشروع الصهيونى باقون على رأس السلطة فى مصر ليس أقل من 500 عام، وإن مخططات وأوهام الكيان الصهيونى سترى النور فى ظل وجودهم وهو ما كشفته الوثائق السرية فى مكتب الإرشاد وما أفصح عنه البعض وفى مقدمتهم الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن عن نوايا الإخوان المجرمين فى التفريط فى مساحات من سيناء لصالح الفلسطينيين بما يحقق مخطط إسرائيل فى تهجير الفلسطينيين، وهو الأمر الذى تصدى له الفريق أول عبدالفتاح السيسى القائد العام وزير الدفاع والإنتاج الحربى آنذاك، وأصدر قانونًا بحظر التملك فى سيناء إلا للمصريين بحق الانتفاع، ثم أبطل مشروع التهجير برمته بعد العدوان الصهيونى على قطاع غزة فى 8 أكتوبر 2023 والذى استمر لمدة عامين دون جدوى فى تحقيق أهدافه فى تهجير الفلسطينيين حيث تصدت مصر بقوة وحسم وخطوط وعيون حمراء وهو ما أجبر إسرائيل على التراجع والاستسلام لإنهاء العدوان بخطة ترامب للسلام التى أبرمت فى أكتوبر الماضى بشرم الشيخ.
3 يوليو.. لم تكن حدثًا عابرًا أو عاديًا ولكن نقطة محورية ومفصلية فى تاريخ الدولة والأمة المصرية، لحظة فارقة، تجمعت فيها إرادة ورموز الأمة المصرية، على تحقيق أهداف وإرادة هذا الشعب العظيم، لم يقص 3 يوليو أحد، بل تمت دعوة الجميع بما فيهم «جماعة الإخوان».. حيث وجهت الدعوة لحزب الحرية والعدالة لكن تمسكت الجماعة بإجرامها ونهجها فى خيانة الوطن، ومحاولة كسر إرادة المصريين والاستقواء بالخارج وحمدت الله على ذلك لأننى كنت أريد الخلاص، ألا أرى أى وجود لهذه الجماعة فى مصر، وألا تستمر فى العمل مثل الأفاعى لا تأمن مكرها وتواطؤها وعمالتها فكان رفض وتعنت وتمسك الجماعة برفضها لإرادة المصريين فى رأيى نعمة، مهما كانت التضحيات التالية، لكن النتيجة لهذا الوطن كانت وما زالت رائعة، «وطن بلا إخوان» ليصبح الوطن للجميع، وليس للأهل والعشيرة حرًا كريمًا وليس اسيرًا فى قبضة تنظيم إرهابى حاول اختطاف الوطن.
أعظم ما فى 3 يوليو أنه كان ترجمة حقيقية لإرادة هذا الشعب واستجابة وطنية شريفة من جيش مصر العظيم لأمر وإرادة المصريين الذين انقذوا الوطن من مغبة الدخول فى حرب أهلية وانهيار الدولة، ورفض بشموخ أى محاولات خارجية للتدخل فى الشأن المصرى أو تغيير مسار إرادة المصريين.
3 يوليو عظيم فى مضمونه وأهدافه، لم يتوقف عند لحظة الفصل والخلاص، لكنه كان خلاصًا شاملًا من الإرهاب وجماعته، ومن الأزمات والمشاكل المتراكمة، من الخوف والذعر والفوضى والانفلات، من تراجع القوة والقدرة، والدور والمكانة إلى الانطلاق إلى آفاق الإصلاح والبناء والتنمية والأمن والأمان والاستقرار، إعلان رسمى لإرادة وطنية حاسمة، أن مصر ستعود وعادت بالفعل، تملك قرارها المستقل وردعها الحاسم لكل من يحاول المساس بأمنها وأرضها وحدودها وسيادتها.. تتحدى التحدى وتنطلق نحو الإصلاح والبناء والتنمية باتفاق شعبى وطنى أنه لا خيار ولا بديل سوى الإصلاح، وما لنا إلا أن نصبر على أن ينال الوطن مكانته ويتخلص من همومه وتحدياته ومشاكله المتراكمة، وقد كان، وما زال الأمل يكبر أن يحصد المصريون ثمار الصبر والعمل والكفاح والوعى، وينشر الأمن والأمان والاستقرار، وتصبح مصر هى الرقم الأكبر والأهم فى المعادلة الإقليمية، فلا أحد يستطيع أن يفرض إملاءات أو ينفذ مخططات أو يهدد أمننا القومى، طالما أن الإرادة المصرية قوية والشعب على قلب رجل واحد، تستطيع أن تدرك عظمة 3 يوليو كانت ملحمة وطنية شاملة وضعت الدولة المصرية على أرض شديدة الصلابة قوة وقدرة شاملة، اقتصادية، وعسكرية، وأمنية، وخارجية، وإقليمية، ودولية، يحترمها الجميع ويعول عليها العالم، ويثق فى رؤاها، ويشيد الجميع بما تنعم به من أمن وأمان واستقرار، وما تشيد به المؤسسات والمنظمات الدولية من مستقبل واعد والصبر موصول، والعمل لا يتوقف، والحصاد قادم لا محالة.









