رغم مرور ثلاث سنوات، لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تواصل جرائمها بلا كبح فى قطاع غزة ممتدة بنيرانها إلى لبنان وسوريا وإيران فى تجاوز صارخ لكافة المعاهدات والاتفاقات يعكس هذا السلوك المستمر جوهر العقيدة السياسية والعسكرية الحاكمة للكيان الإسرائيلى والمستندة إلى إرث أيديولوجى يسعى لتحقيق وهم «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات ذلك المشروع الذى طالما تغذى على تأويلات تلمودية موهومة فى التوراة المزعومة لتبرير أبشع سياسات القتل والتنكيل والكراهية.
مع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة بأكتوبر الماضى، لم تتوقف عمليات القصف واستهداف التجمعات الفلسطينية فى قطاع غزة حيث ارتفعت حصيلة الشهداء والمصابين بآلاف الضحايا الجدد تحت ذرائع واهية تترواح بين «الاقتراب من الخطوط الصفراء» أو «تشكيل تهديد وهمى للقوات» الحقيقة الراسخة التى تتكشف يومًا بعد يوم، هى أن هذا الاحتلال قد تجرد من أدنى القيم الأخلاقية والإنسانية.
تتجلى هذه الحالة فى رغبة عارمة فى الانتقام الأعمى، لا تقتصر على تدمير البنية العسكرية للمقاومة فحسب، بل تمتد لتستهدف «وعى الأجيال» فى محاولة يائسة لوأد فكرة المقاومة من جذورها ومن هنا، يأتى الحصار الخانق والتضييق المستمر على الفلسطينيين لدفعهم نحو التهجير القسرى أو الطوعى للتخلص من غزة التى باتت تمثل «المطرقة» التى تهشم أوهامهم، وتشير بوضوح إلى بداية النهاية لمشروعهم الموهوم.
فى المقابل يسيطر على المجتمع الإسرائيلى الذى يقوده اليمين المتطرف حالة من الرعب الحقيقى تجاه المستقبل إذ بات هاجس «نهاية إسرائيل» حاضرًا بقوة فى أدبيات قادتهم ومفكريهم، مدفوعًا بما يُعرف بلعنة العقد الثامن وتستند هذه المخاوف إلى قراءة فى التاريخ اليهودى القديم والتى تشير إلى أن الممالك اليهودية السابقة كمملكتى داود وسليمان والحشمونيين لم يكتب لها الاستمرار كدولة موحدة لأكثر من 80 عامًا بل كانت تنتهى دائمًا بالانقسام والتفكك نتيجة الصراعات الداخلية الحادة.
مع اقتراب الكيان الإسرائيلى الذى تأسس عام 1948 من هذا المنعطف الزمنى الحرج تلتقى تلك الهواجس الداخلية مع استشراف عقائدى وسياسى تبنته المقاومة الفلسطينية تبرز هنا رؤية مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين والتى بناها على النص القرآنى حول «تيه بنى إسرائيل أربعين سنة» فى سيناء كمدى زمنى لتبدل الأجيال حيث اعتبر أن دورة التغيير تكتمل كل 40 عامًا بدأت بالجيل الأول «1948» الذى عاصر النكبة وشهد التأسيس واللجوء ثم الجيل الثانى «1987» الذي فجّر الانتفاضة الأولى وأعاد إحياء المواجهة ان الجيل الثالث «جيل طوفان الأقصى» فهو الجيل المؤهل وفق هذه الرؤية للقيادة نحو زوال الكيان الإسرائيلى بحلول عام 2027 بالتوازى مع مخاوف التفكك التى يخشاها الكيان من الداخل.









