حكاية تحولت إلى دروس وطنية عكست قدرة الشعوب على صناعة مستقبلها، حين تمتلك الإرادة والوعى والإصرار، وستظل حاضرة فى الذاكرة الوطنية، باعتبارها مرحلة فارقة فى تاريخ مصر المعاصر، أعادت رسم ملامح المشهد السياسى، وأكدت أن الشعوب تبقى دائماً الركيزة الأساسية فى مسيرة الأوطان.
بدأت بخروج آلاف الشباب للاحتجاج فى ميدان التحرير والمحافظات الأخرى، تزامناًمع عيد الشرطة الموافق 25 يناير 2011، استجابة لدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعى وغيرها، للتظاهر ضد الفساد والبطالة وتراجع الأوضاع الاقتصادية والانتهاكات الحقوقية، والمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية،وتطور الأمر سريعاً فى أيام معدودة، حتى وصلت ذروتها يوم 28 يناير 2011، المعروف باسم «جمعة الغضب»، واستمر تصاعدالأحداث لـ18 يومًا، شهدت تطورات سياسية كبيرة بدءاً بتنحى الرئيس محمد حسنى مبارك عن الرئاسة فى 11فبراير 2011، ثم انتقال إدارة شئون البلاد إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وصولاً إلى تعديلات دستورية، وانتخابات رئاسية تقلد خلالها جماعة الإخوان الحكم.
وبالفعل أدى محمد مرسى اليمين الدستورية فى يونيو 2012، وتم تشكيل أول حكومة برئاسة هشام قنديل، وخلالها جاء الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزيرًا للدفاع، وفى22 نوفمبر أصدر الإعلان الدستورى الذى منح قرارات الرئيس حصانة مؤقتة من الطعن القضائى، وهذا أشعل الخلافات بين القوى السياسية حول صياغة الدستور، ثم اندلعت احتجاجات واسعة اعتراضًا على الإعلان الدستورى، وصلت إلى اعتصامات أمام قصر الاتحادية، أدت إلى وقوع اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، ومن هنا استقال عدد من مستشارى الرئيس احتجاجًا على الأوضاع، وازدادت سوءاً بعدإعلان الموافقة على دستور 2012، بسبب تزايد الأزمات الاقتصادية، بما فى ذلك نقص الوقود وانقطاع الكهرباء فى فترات مختلفة، مما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات والإضرابات فى عدة محافظات، حتى وصلت إلى إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال فى مدن القناة، وزادت الانتقادات على أداء الحكومة والرئاسة، حتى أطلقت حملة لجمع توقيعات لسحب الثقة من الرئيس ودعوة واسعة للتظاهر مرة أخرى .
وخرج الملايين من الشعب فى مظاهرات حاشدة على مستوى الجمهورية، يوم 30يونيو 2013، للمطالبة برحيل محمد مرسى وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وفى المقابل أقام أنصار مرسى اعتصامات مسلحة فى ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة اضطرت القوات المسلحة إلى فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال مرة أخرى، وفى 3 يوليو 2013 تم عزل محمد مرسى وتعطيل العمل بدستور 2012، وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة برئاسة المستشار عدلى منصور، حتى انتخاب عبدالفتاح السيسى رئيسًا للجمهورية فى مايو 2014، ومن هنا كانت بداية «الجمهورية الجديدة» التى يريدها الشعب، والتى شهدت إطلاق العديد من المشروعات القومية وبرامج الإصلاح والتنمية.
ليست كل التحولات الكبرى مجرد أحداث تاريخية مرت علينا وتكتب فى السجلات وندرسها فى مادة التاريخ أو محطات هامة نسردها للأجيال القادمة، بل هى «حكاية شعب» أثبت حضوره فى المشهد الوطني، ومشاركته فى صياغة مستقبله، وإيمانه بأن استقرار الدولة والحفاظ على مؤسساتها يمثلان ركيزة أساسية لأى مسار نحو التنمية.









