الجدل المثار حالياً على مواقع السوشيال ميديا عن قضية اللاجئين وخطورتهم الشديدة على أمن مصرجعلت كثيراً من المصريين يساورهم الشك والقلق المشروع على أمن واستقرار دولة 30يونيو،وفى الحقيقة ان هذا القلق يُعد دليلاً على وعى وحرص وطنى أصيل، خاصة أن مصر هى أكبر الدول التى تؤوى عدداً كبيراً من اللاجئين الذين فروا من بلدانهم بعد اشتعال الحروب الداخلية المفتعلة من قوى الشر التى تريد تدمير المنطقة وإعادة تقسيمها بما يتفق مع أطماعهم،والأمر الذى يثير الريبة أن الأمم المتحدة أوضحت أن عدد اللاجئين وطالبى اللجوء المسجلين لدى المفوضية 1.1 مليون شخص وهذا الرقم لا يمثل سوى جزء بسيط من إجمالى عدد اللاجئين والمهاجرين فى مصر والمقدر بـ10.5 مليون شخص وفقاً لما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى، وذلك يوضح ان أعداد كبيرة من هؤلاء اللاجئين دخلوا هاربين وغير مسجلين رسمياً، وقد يكون هؤلاء خونة وأصحاب أجندات قد شاركوا فى إشعال النار فى بلادهم وهربوا منها وتركوها تحترق.
الأمر المهم أن دخول هؤلاء اللاجئين لمصر بتلك الأعداد الرهيبة حتى باتوا يشكلون نسبة كبيرة من عدد السكان أوجدوا حالة من الاكتظاظ السكانى، كانت سبباً فى تحميل الاقتصاد المصرى تكلفة غيرمسبوقة وضغطا كبيراً على مقدراته، حيث تأثر المصريون سلباً فى كل المناحى بسبب مشاركتهم فى استخدام البنية التحتية من شبكات كهرباء وصرف صحى ومياه وطرق، وكذلك مزاحمتهم على فرص العمل والسكن واستهلاك الطعام والعلاج الصحي، وبالتالى أصبح هؤلاء أحد أهم العناصر المسببة لارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها خاصة فى مجال السكن، وبطبيعة الحال فان هذه التكلفة من الممكن ان تعطل خطوات جنى ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى طبقته دولة 30 يونيو منذ 11 عاماً.
أما البعد الآخر والذى يجب ان يكون فى الحسبان والانتياه إليه ان يكون تشجيع هؤلاء اللاجئين على النزوح إلى مصر بهذه الأعداد الكبيرة أحد آليات قوى الشر التى تهدف إلى التغيير الديموغرافى وتغيير التركيبة السكانية فى مصر بما يمثله من خطر يهدد الأمن القومى خاصة أن الهكسوس لم يغزوا مصر بجيوشهم ولكنهم تسللوا اليها لاجئين بطريقة أشبه بما يحدث الان، وبعد أن تكاثروا كشفوا عن حقيقتهم.
وبطبيعة الحال نحن نقدر الدور الإنسانى الذى تضطلع به مصر والتزامها باستضافة الأشخاص المحتاجين للحماية، ولكن زيادة عدد اللاجئين له تأثير كبير على الاقتصاد المصرى، أهم هذه التأثيرات زيادة الاستهلاك المحلى، لأن زيادة الأعداد تزيد من الطلب على الأسواق بقدر أكبر من عرض السلع، وهذا يؤدى إلى ارتفاع أسعارها وزيادة معدل التضخم، خاصة فى ظل تأثر سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية التى تمر بها المنطقة، مما يقلل من المعروض من السلع بالتزامن مع ارتفاع عدد السكان المحليين، وهذا يجعل تزايد أعداد اللاجئين يمثل ضغطاً شديداً على أسواق السلع والخدمات وارتفاع أسعارها.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. الثقة ليست مرادفًا للصمت أوالتجاهل، بل هى تبدأ من فهم الصورة الكاملة للأوضاع، والوثوق بقدرة القيادة السياسية على إدارة التحديات وحماية المصالح العليا للوطن، ومصر التى كشف المخططات الدولية لتقسيم المنطقة وتقطيع أوصالها، لن تعجز عن فهم نوايا هؤلاء اللاجئين، والقيادة السياسية التى أنقذت البلاد وسط موجات سقوط كبرى اجتاحت المنطقة لن تعجز عن حمايتها من خطر عارض، وخطوة اعفاء ملايين اللاجئين من غرامات الإقامة إذا قرروا العودة لبلادهم سوف تكبد الحكومة المصرية خسائر مالية كبيرة إلا أنها سوف تكشف عن النوايا الحقيقية لهؤلاء اللاجئين ومن ثم يتم التعامل معهم بخطوات أخرى على حسب نواياهم.. حفظ الله مصر وأهلها.









