>> لم يخرج الملايين من أبناء الشعب فى 30 يونيو 2013 فقط لاستعادة ثورة يناير التى حاول فصيل واحد الاستئثار بها وجنى ثمارها وإقصاء كل من شاركوا فيها بمن فيهم الشباب الذين أشعلوها وكانوا وقودها.. ولكن تشابكت أيادى الملايين فى الميادين فى ذلك اليوم لاستعادة دولتهم التى شعروا أن «الجماعة» تحاول اختطافها والسيطرة عليها وخططت لحكمها إلى الأبد!!
صوت الجماهير الذى انفجر فى الشوارع من القاهرة إلى أسوان ومن بورسعيد إلى الإسكندرية بعد فشل «الجماعة» فى إدارة دولة بحجم مصر كان من الطبيعى أن يصل صداه إلى الجيش الذى انحاز إلى الشعب واستجاب لنداء الملايين وحقق إرادتهم بعد تحالف كل القوى والأحزاب بقياداتها من اليمين إلى اليسار وبمشاركة الأزهر والكنيسة فاكتملت الثورة فى 3 يوليو!!
فى 25 يناير 2011 رفعت الجماهير شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» واستمر الشعار فى 30 يونيو مع المطالبة كذلك «بحياة كريمة.. قضاء على الفساد.. العدل والمساواة.. سيادة القانون.. مستقبل أفضل فى مصر جديدة»!!
بعد 15 عاماً من ثورة يناير و13 عاماً على 30 يونيو.. كيف نستعيد تلاحم الجماهير وتكاتف الملايين واتفاق القوى الوطنية على اختلاف اتجاهاتها.. وكيف يعود الشباب للمشاركة فى الحياة السياسية.. والأهم ألا ننسى تحقيق شعار ثورة يناير ومطالب 30 يونيو؟!
علينا أن نعترف بأنه تحققت إنجازات.. ولكن الطريق مازال طويلاً.. نحتاج لرؤية جديدة لبناء مصر الجديدة التى يتمناها كل مواطن.. نريد ثورة فى التعليم وفى الصحة وفى الصناعة والتجارة والاستثمار.. نعم نريد ثورات فى مختلف المجالات.. يتكاتف فيها أبناء الشعب لأننا تأخرنا كثيراً بسبب الأزمات المتتالية التى مرت بالعالم وبالمنطقة وبالدولة خلال السنوات الماضية من إرهاب وحروب وأوبئة ألقت بظلاها على الاقتصادات الكبرى فما بالنا بما فعلته بنا.. وحتى نكون أمناء فهناك أيضاً سياسات للحكومة لم تكن موفقة أدت لإرهاق الموازنة العامة ومعاناة المواطنين مما أضعف من تأثير الإنجازات التى تحققت!!
.. الطريق طويل.. والمشوار صعب.. والهدف بعيد.. وحتى نصل لبر الأمان فالأمر يحتاج إلى عقول وسواعد كل المصريين.. وعلينا جميعاً العمل بكل طاقاتنا.. الحكومة والأهالي.. لابد من مشاركة الجميع العمال مع الفلاحين.. و»الصنايعية» قبل الموظفين.. والتجار والصناع.. فلن يبنى الوطن إلا أبناؤه.
.. والأهم.. أن تراعى الحكومة ظروف الناس.. وأن تقم بواجبها فى السيطرة على الأسواق وكبح جماح جشع بعض التجار حتى لا يصدق البعض أن الحكومة باعت المواطن للتجار!!
أحلام الملايين الذين خرجوا فى 25 يناير و30 يونيو مازالت مؤجلة.. ولكن الوصول إليها وتحقيقها ليس صعباً خاصة أن الشعب المصرى لا يعرف المستحيل.. بشرط التكاتف والعمل معاً «حكومة وأهالى» وأن نكون «كلنا فى واحد» بالطبع لا يعنى ذلك أن يعبر كل أفراد الشعب عن رأى أو اتجاه واحد ولكن المقصود أن يسير الشعب كله فى اتجاه واحد.. فليختلف المواطنون كما يشاءون وبكل حرية.. وأن يعبر كل مواطن عن رأيه دون مساس وبكل كرامة.. المهم أن يتفق الجميع على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلد وحماية حدودها وعدم السماح بالتدخلات الخارجية.
قلنا من قبل أن «كلنا فى واحد» مثل أن يكون اثنان فى مركب واحد وسط الأمواج العاتية.. إذا جدفا معاً فى نفس الاتجاه تكتب لهم النجاة.. ولكن إذا تخيلنا أن يقوم أحدهما بالتجديف عكس اتجاه صاحبه.. بالتأكيد لن يصلا إلى الشاطئ.. وربما تاها فى البحر أو انقلب بهم المركب وغرقا.. فما بالنا إذا كان بالمركب أكثر من 100 مليون راكب؟!
شارع الفن للجميع.. مهرجان الطبول
لوحات «بنيامين» فى الشوارع من 50 سنة
>> مبادرات عديدة لنشر الثقافة والفنون وإتاحتها لأكبر عدد من المواطنين من مختلف الفئات والطبقات والأعمار.. وذلك بتقديم العروض المجانية فى الشوارع والأماكن العامة وإقامة معارض فن تشكيلى فى الهواء الطلق فى محطات المترو للارتقاء بالذوق العام وتشجيع الموهوبين فى نفس الوقت.
حولت محافظة القاهرة ما بين شارع الشريفين ومنطقة البورصة فى وسط البلد إلى مسرح مفتوح أطلقت عليه «شارع الفن» يقدم فيه الموهوبون من الشباب أعمالهم ليشاهدها المواطنون مجاناً كل يوم خميس وجمعة وسبت أسبوعياً ابتداء من 6 إلى 9 مساء.
أصبح شارع الفن مزاراً للعديد من الأسر لمشاهدة العروض الموسيقية والأغانى إضافة إلى معارض مفتوحة للفن التشكيلى كما يتم تقديم فقرات ترفيهية للأطفال وعروض عرائس تسعدهم.. ويتم أحياناً تقديم عروض للسيرك القومى.. إلى جانب عمل ورش لحرف ومشغولات يدوية وأعمال الخزف والفخار.. مما أعاد الحياة لوسط البلد ويساهم فى تنشيط الحركة الثقافية.
كما اختتم الجمعة الماضية المهرجان الدولى للطبول والفنون التراثية رقم 12 فى ساحة دار الأوبرا بمشاركة 15 فرقة شعبية مصرية إلى جانب العديد من الفرق العربية والأجنبية من بينها فلسطين والهند والسودان.
كان شعار المهرجان «حوار الطبول من أجل السلام» وتجولت الفرق فى شوارع المعز لدين الله الفاطمى بالأزهر وفى وسط القاهرة.. وشاهد العروض آلاف من المواطنين والوافدين.. وتناقلت أخباره وكالات الأنباء العالمية.. ولا أدرى لماذا لا يتم بث فعاليات المهرجان وجولاته فى قنوات التليفزيون فى كل لياليه؟!
يعتبر الفنان التشكيلى عادل بنيامين أحد أهم رواد تقديم الفن للشعب فى الشوارع والحوارى والأماكن العامة وعدم اقتصاره على قاعات العرض المغلقة.. ويعود إليه الفضل فى أنه فى عام 1974 أقام معرضاً مفتوحاً فى ميدان التحرير على سور المتحف المصرى وشاهده قرابة المليون مشاهد من المصريين والأجانب.. وبعدها تنقل بلوحاته ليعرضها فى الحدائق العامة بل ليراها كل مواطن وينشر الفن التشكيلى فى كل مكان.. وهذا لم يمنعه من المشاركة فى المعارض الدولية حيث حصل على جائزة من بينالى الرياضة فى برشلونة بأسبانيا.. كما أقام معرضاً فى مدخل جريدة «الجمهورية» منذ سنوات وتبرع بقيمة لوحاته لمستشفيات الأطفال.









