السؤال من الفائز ومن الخاسر بحرب إيران الأخيرة؟
نعم من الصعب تحديد «فائز» مطلق فى أى مواجهة عسكرية أو سياسية شاملة بين إيران وواشنطن وتل أبيب، لأن الحسابات تختلف بين مكاسب جيوسياسية، خسائر اقتصادية، وأثمان بشرية وإستراتيجية.. فلم تعد الحرب مجرد معادلة «قصف وتدمير»، بل أصبحت تُقاس بمدى تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية.
فى البداية تعالوا نُفكك مشهد الرابحين والخاسرين افتراضياً أو بناءً على المعطيات الجيوسياسية الحالية:
1 – فى واشنطن .. كان المخطط الأمريكى يكمن فى ضربة خاطفة تسقط النظام الإيرانى وتفرض السيطرة على ماتبقى فى المنطقة ..لكن الواقع كان يخبئ مالم يتوقعه البيت الأبيض، الذى وُصف فى الداخل الأمريكى بأنه «تخبط تاريخى»، فلم تحقق واشنطن أهدافها المعلنة بتفكيك البرنامج النووى الإيرانى أو إسقاط النظام، بل وتكبدت خسائر بشرية واقتصادية تمثلت فى ارتفاع جنونى لأسعار الوقود عالمياً ومحلياً، وانتهى الأمر بتوقيع تفاهمات لم تحقق شروط واشنطن المسبقة.
يعنى خسائر حالية وخسائر محتملة اذا لم يستقر الأمر باستنزاف مالى وعسكرى فى الشرق الأوسط، وهو ما يعطل إستراتيجيتها الأساسية تجاه الصين فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ.. طبعاً ستحصل واشنطن ثمن هذه الخسائر ولكن الخسارة التى لم تحسم بعد تجئ من أن أى تهديد لممرات الطاقة «مثل مضيق هرمز» سيضرب الاقتصاد العالمى والتضخم الأمريكى.
>النتيجة لم يتم إضعاف النفوذ الإيرانى وشبكة حلفائه فى المنطقة بشكل نهائى، يعنى لم تتثبت الهيمنة الأمريكية ولم يتم إنهاء طموح إيران النووي.والمحصلة «الاحتواء والتلويح بالردع الأمريكى سقط فى الاختبار» !
2 – إسرائيل كان المخطط الإسرائيلى يرتكز فى اسقاط النظام الإيرانى الذى تعتبره «تهديداً وجودياً»، وتدمير المنشآت النووية وتقويض قدرات فصائل مثل حزب الله.. لكن النتيجة كانت عكس ذلك، صارت إسرائيل لأول مرة فى خندق خط الدفاع الأول والهدف المباشر، ورغم نجاحها فى توجيه ضربات تكتيكية دقيقة وسيطرتها الجوية المؤقتة، إلا أنها فشلت فى إزالة التهديد الوجودى الإيرانى نهائياً، وتعرضت جبهتها الداخلية ومطاراتها وبنيتها التحتية لدمار هائل جراء مئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية، ودخلت فى حالة استنزاف أمنى واقتصادى طويل المدى، يعنى دمار اقتصادى كبير، وشلل فى الحياة اليومية، وخسائر بشرية غير مسبوقة فى الجبهة الداخلية الإسرائيلية كان من بينها الهجرة من إسرائيل مع تراجع الدعم الدولى المطلق لها.. والمهم أيضاً أن نفوذها لم ينجح الآن فى وقف التفاوض بين البيت الأبيض وطهران.
3 – الرابح «بتحفظ»: الصين وروسيا استغلت موسكو وبكين انشغال واستنزاف واشنطن عسكرياً ومالياً فى الشرق الأوسط لتعزيز نفوذهما العالمى وتعميق الشراكات الاقتصادية، والانفراد بأوكرانيا وتايوان، مما جعلهما الرابح الأكبر دون إطلاق رصاصة واحدة
4 – إيران الفائز الإستراتيجى.. كيف؟
نعم إيران كانت الطرف الأضعف تقليدياً فى مواجهة تكنولوجية وعسكرية مباشرة مع أمريكا وإسرائيل، لكن لم ينهار النظام رغم الضربات القاسية والاغتيالات وتدمير جزء من بنيتها التحتية، ومع ذلك حولت إيران الضعف الى أوراق قوة.









