سوف تظل ثورة 30 يونيو علامة مضيئة أو بالأحرى بالغة الإضاءة على مستوى العالم كله فبفضلها اندحرت دعاوى الضلال والبهتان وسقط حكم التطرف والإرهاب والتآمر لترتفع رايات العدل والحق والجمال.
لقد هبّ شعب مصر بمختلف طوائفه وفئاته ومذاهبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودوّت هتافات الآباء والأبناء والبنات والأحفاد والأمهات تردد فى نفس واحد: لا إخوان.. ولا مسلمين.. انتهى زمنهم اللعين.
ولعل ما يستحق التشجيع بحيادية وموضوعية أن أحدا فى هذا الوطن قد تردد أو قد أجرى حسابات خاطئة أو غير خاطئة حول احتمالات فشل الثورة.
> لماذا وكيف؟!
لأن الوطن كله كان قد ضاق ذرعا بهذا الحكم اللعين بما فيها العناصر التى استفادت من غلواء حكمهم وخضعت لتأثير سطوتهم واستبدادهم فى نفس الوقت فقد سبق هذه الثورة الشعبية الكاسحة خلافات حادة بين زعماء الجماعة وبعضهم البعض رغم أنهم حاولوا بشتى الطرق عدم إظهارها فى العلن.. أما مرشدهم العام فتعوّد صباح كل يوم أن يوبخ رئيس الجمهورية «الدمية» على فشله فى تنفيذ التوجيهات فى نفس الوقت الذى أراد فيه مرسى التخلص من تلابيب رفاقه وقياداته لكنه فشل فشلاً ذريعًا.
على الجانب المقابل فقد لعب خيرت الشاطر دورًا غريبًا من وراء ستار حتى جاء عليه يوم وقد أوشك على تنصيب نفسه الرئيس الرسمى ومع ذلك فلم يجرؤ محمد مرسى على الاعتراض.
حتى عندما خطب مرسى خطبته الشهيرة التى جاء خلالها بكلمة من هنا وأخرى من هناك أبلغه بعد انتهائها مكتب الإرشاد بأنه لم يحسن التعبير عما قصده من ذكر كلمة«الواد محروس عامل الكهرباء» الذى كان يتعمد فصل التيار فى ذات الوقت لم يكن مرسى مرتاحًا من موقف أسياده لكنه آثر أن يخفى عدم رضاه فى نفسه فآثر الصمت حتى جاءت ضربة الشعب القاصمة يوم 30 يونيو التى مهدت الطريق إلى يوم 3 يوليو ورسخت مقوماته ودعائمه حتى جاءت كلمة الرئيس السيسى معبرة عن كل الناس ومستندة إلى دراسات واقعية وسجل تاريخى مشرف وشجاع.. ولقد أحسن الرئيس السيسى ولا شك اختيار الذين شهدوا إعلان بيانه يوم 3 يوليو فأغلق الطريق على المزايدين والمشككين والمقامرين فالتف الناس حوله أكثر وأكثر.
>>>
اسمحوا لى أن أسرد تجربة شخصية عشتها بنفسى لأؤكد لكم أنهم أناس مزيفون للحقائق وكذابون ومخادعون .
لقد كنت فى زيارة لدولة الإمارات استغرقت عدة شهور وعندما تفجرت ثورة 30 يونيو ثم إقدام الرئيس السيسى على إعلان خارطة طريق جديدة وبينما كنت أستعد للعودة إلى القاهرة جاءنى شخص لا أعرفه زاعما أنه يقدم لى نصيحة لوجه الله وقوامها ألا أحاول السفر لمصر الآن فقد أعلن رئيس الجمهورية عن إقالته لوزير الدفاع وبذلك فإلى أين أنت ذاهب؟
طبعًا لم يشغلنى هذا واستقللت الطائرة بعد ساعات من هذا الادعاء السخيف.
وما إن هبطت مطار القاهرة حتى وجدت كل شبر فى مبنى المطار مزدانا بأعلام مصر وبعبارات تحية وتقدير وتأييد للفريق الأول عبدالفتاح السيسى.. نفس المظهر والشكل شاهدته بعد خروجى إلى الشارع عندئذ أدركت أن الجماعة الإخوانية مازالت تتبع الحيل الشيطانية التى لم يعد لها وجود .
>>>
الآن.. الدولة المصرية تسير والحمد لله بخطى ثابتة وواثبة نحو الحياة الآمنة المطمئنة التى هى فى الأساس من أساسيات العصر.
ولقد عبر الرئيس السيسى بنفسه أمس عن مسيرة الدولة الجديدة بقوله إن ثورة 30يونيو ستظل ملحمة وطنية خالدة جسدت إرادة المصريين فى الحفاظ على حيوية الدولة واستعادة مسارها نحو التقدم كما ستظل دائمًا وأبدًا رمزًا لوحدة المصريين وقدرتهم على مواجهة التحديات وعزمهم على بناء دولة قوية عصرية.. وها نحن أيضا نؤكد للرئيس أننا معه مساندون مؤيدون ورافعون أعلام النصر فى كل وقت وحين.
>>>
والآن اسمحوا لى من خلال هذا التقرير التوقف أمام القضايا الداخلية المهمة وأولها حكاية استشهاد الدكتور محمد الشربينى مدير الإدارة العامة للحماية المدنية الذى ظل يؤدى واجبه حتى فاضت روحه إلى بارئها.
لقد كان فى إمكان اللواء الشربينى أن يتابع إجراءات مكافحة الحريق الذى شب فى مخزن للأخشاب بمنشية ناصر وهو جالس فى مكتبه أو على الأقل واقفًا بعيدًا عن الخطر لكنه صمم وتقدم الصفوف واقتحم ألسنة اللهب لينهار عليه فجأة عقار متهالك الأمر الذى أودى بحياته ومعه النقيب عبد الرحمن العدوى وأمين الشرطة حمد عبد الجواد.. رحم الله الجميع وأنزلهم منازل الشهداء والصديقين المخلصين..
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
>>>
والمحطة الثانية التى أريد التوقف عندها هى التى شهدت بالأمس رحيل زميلى وصديقى صالح إبراهيم الذى زاملته على مدى نصف قرن من الزمان وأشهد أنه كان مثال الصحفى البارع المتمكن والإنسان صاحب الخلق الرفيع.
لقد عرفت صالح إبراهيم منذ أن كنا طلبة فى الجامعة وكنا نستقل سويًا قطار كوبرى الليمون حتى حصل كل منا على الليسانس ثم شاءت الظروف أن يسبقنى صالح فى رحلة إلى ألمانيا الديمقراطية وعندما لحقت به بعد عامين كان مثلا يحتذى فى التعاون وفى الإيثار وفى المشاركة الوجدانية.
ثم..ثم.. عدت أنا إلى القاهرة وبذلت أقصى الجهد من أجل إعادة بناء دار التحرير التى جاء صالح وشاركنا فى الاحتفال بإقامة هذا المبنى العملاق الذى يطلق عليه الآن دُرة شارع رمسيس.. رحمك الله يا صالح وأدخلك فسيح جناته وألهم ابنك وابنتك وشقيقتك الصبر والسلوان.
>>>
أخيرًا.. هناك مشكلة أزلية فى مصر هى مشكلة الباعة الجائلين الذين شهدتهم أمس فى شارع خالد بن الوليد بالإسكندرية تطاردهم الشرطة فهل هذا حق أم واجب ؟
فى جميع الأحوال يجب البحث عن وسائل تضمن لهذه الفئة حياة آمنة مستقرة.
>>>
و..و.. شكرًا









