شهد حفل تدشين كتاب «رجل الأقدار» الذى أعدته الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجى، جلستين نقاشيتين حول ملفات وفصول الكتاب والتى من خلالها تم استعراض ما شهدته مصر على مدى 13عامًا منذ قيام ثورة 30 يونيو وحتى الآن، والدور العظيم الذى قام به الرئيس عبدالفتاح السيسى لإنقاذ الوطن وإعادة بناء وتأسيس الجمهورية الجديدة.
المناقشات كشفت الكثير من التفاصيل حول التحديات التى واجهت الدولة المصرية وكيف تصدى لها القائد، وأبرزها الإرهاب وتحديات الأمن القومى كما تطرقت المناقشات إلى الأسس التى أقام عليها الرئيس حكم مصر وركائز الجمهورية الجديدة وفى مقدمتها المواطنة والتعايش السلمى وامتلاك القوة التى تحمى مقدرات الوطن، إلى جانب استعادة حقوق المواطن الذى عانى لعقود طويلة ويعتبر الرئيس دعمه ومساندته للمواطن وتحسين مستوى معيشته وتوفير حياة كريمة له أولوية قصوى.
من الجمالية.. للاتحادية القيم.. التفوق.. الخبرة.. الحسم رباعية القيادة الناجحة عند الرئيس
انحازالرئيس عبدالفتاح السيسى للشارع وأنقذ مصر من حالة الفوضى التى تسبب فيها عناد جماعة الإخوان الإرهابية وإصرارهم على عدم الإنصات لمطالب المتظاهرين خلال ثورة الثلاثين من يونيو، كما استطاع الحفاظ على الدولة الوطنية واستعاد لمصر مكانتها إقليميا ودوليا.. هذا ما أكده المشاركون فى الجلسة الأولى تحت عنوان «رجل الأقدار من الجمالية إلى الاتحادية» والتى أدارها الكاتب الصحفى حمدى رزق عضو الهيئة الوطنية للصحافة.. حيث اتفقوا على أن القيم والتميز فى العلم العسكرى والتفوق والخبرة الميدانية والحسم.. تمثل أهم مواصفات القيادة الناجحة للرئيس السيسى والتى مكنته من قيادة البلاد فى أدق وأخطر المراحل واتخاذ أصعب وأهم القرارات.
واستعرض اللواء سمير فرج الخبير الإستراتيجى مسيرة الرئيس عبدالفتاح السيسى العسكرية والتى تميزت بالتفوق مؤكدا أن الرئيس جمع بين التميز فى العلم العسكرى والقيادة الميدانية وبدأ مسيرته التعليمية بالدراسة فى الثانوية الجوية، كما حصل على العديد من الشهادات المهمة خلال دراسته بالخارج، وتولى مناصب قيادية مهمة مما أكسبه خبرة كبيرة فى التعامل مع كافة الملفات المعقدة.
وأضاف أن الرئيس تولى مسئولية مواقع مهمة خلال مسيرته العسكرية منها فى سيناء والذى تواجد فيها لمدة عامين والسلوم وسيدى برانى، كما سافر للدراسة العسكرية فى الولايات المتحدة الأمريكية حيث درس فى كلية الحرب العليا، وكلية القادة والأركان البريطانية، وتولى مناصب مهمة منها مديراً للمخابرات الحربية والاستطلاع ثم وزيرًا للدفاع مما جعل الرئيس يتمتع بالخبرة الميدانية والعلم فى وقت واحد.
وتابع اللواء سمير فرج أن مسيرة الرئيس السيسى العسكرية متميزة وامتدت لسنوات طويلة اتسم خلالها بالانضباط والالتزام، فمنذ التحاقه بالثانوية العسكرية فى سن مبكرة بدأت شخصيته القيادية تتشكل وتميزبالحرص على أداء الواجب حتى وصل لمناصب قيادية.
فيما أكد الروائى عبدالرحيم كمال أن منطقة الجمالية التى تتميز بقيمها الأصيلة وخاصة الانتماء الوطنى والتماسك الأسرى ساهمت فى تشكيل شخصية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والذى نشأ فى المنطقة التاريخية التى تحمل إرثا حضارياً كبيراً وهو ما سلط الضوء عليه الكتاب حيث قدم صورة إنسانية متكاملة للبيئة التى نشأ فيها الرئيس السيسى.
وتابع: أن الجمالية من الأحياء الشعبية الجميلة وبها مسجد الحسين وخرج منها شخصيات عظيمة مثل نجيب محفوظ وهو ما كان له انعكاس كبير علي شخصية الرئيس السيسى والذى نشأ فى أسرة عظيمة عاشت فى هذا الحى العريق بقيمه وتقاليده.
من جانبه أكد الكاتب عادل حمودة أن الكتاب ضم عدة شهادات مهمة حول مرحلة فارقة فى تاريخ مصر وكيفية تعامل الرئيس مع التحديات خلال هذه الفترة ونجاحه فى الحفاظ على الوطن موضحًا أنه اعتمد على 10 شهادات مهمة وثقها فى الكتاب.
وأشار إلى أن فلسفة القيادة السياسية بعد الحرب العالمية الثانية اعتمدت على تولى القيادات التى تتميز بالخبرة والكفاءة مثل الرئيس عبدالناصر والسادات وايزنهاور وشارل ديجول مؤكدا أن الرئيس السيسى نجح فى مواجهة التحديات الكبيرة التى أعقبت ثورة 30 يونيو بفضل رؤيته الحكيمة.
واتفق معه الكاتب حمدى رزق قائلاً: إن الرئيس الفرنسى شارل ديجول أنقذ بلاده من الفوضى وهو ما فعله الرئيس السيسى وحافظ على الدولة المصرية فى 30 من يونيو حيث واجهت مصر الكثير من التحديات.
وقال حمودة أن الكتاب يتضمن شهادات هامة منها شهادة السفير أحمد أبوالغيط خلال حديثه مع اللواء الراحل عمر سليمان رئيس المخابرات العامة الأسبق بعد أحداث يناير وسؤاله له عن سيطرة الإخوان على الحكم حيث طمأنه سليمان مؤكدا له أن خروج الشعب ضدهم سوف يصحح المسار ويحمى الوطن وخاصة فى ظل وجود السيسى والذى يتمتع بالاخلاص والوطنية.
كما استشهد بتولى فايزة أبو النجا مستشارا للرئيس للأمن القومى كأول سيدة تتولى المنصب لما قدمته من أجل مصر حيث تصدت بقوة للتمويل الأجنبى المشبوه.
رؤية موحدة
الكاتب أحمد ناجى قمحة رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية أشار إلى أن الرئيس السيسى نجح فى استعادة مكانة مصر دولياً وإقليمياً عبر صياغة رؤية موحدة للسياسة الخارجية أعادت الاتزان لمؤسسات الدولة بعد التحديات والفوضى التى عانى منها الوطن قبل ثورة 30 يونيو مشيراً إلى أن ملف السياسة الخارجية شهد الكثير من الإنجازات فى عهد الرئيس حيث نجحت مصر فى الدفاع عن الدولة الوطنية ثم انتقلت لإحياء القضية الفلسطينية.
وتابع ناجى أن النجاح فى ملف السياسة الخارجية كان يتطلب تحقيق استقرار بالداخل وهو ما استطاعت مصر تحقيقه بعد ثورة 30 يونيو، كما نجحت «القاهرة» فى تعزيز علاقاتها مع القارة الإفريقية وأصبحت «صوت الجنوب»، وكانت أول زيارة للرئيس للجزائر وهى دولة إفريقية وعربية مما يعكس الحرص على تقوية العلاقات مع إفريقيا.
الإنسان أولاً.. إعادة حقوق المواطن.. أولوية السيسى
ما شهدته مصر من تغيير حقيقى علي كافة المستويات وخاصة ما يتعلق ببناء الإنسان كان موضوع النقاش فى الجلسة الثانية التى جاءت تحت عنوان «الجمهورية الجديدة.. الإنسان أولاً» فقد اتفق الجميع على أن إيمان الرئيس السيسى بقيمة وقدرات الإنسان المصرى كان كلمة السر فى رؤيته لإعادة بناء الوطن ولذلك كان دعمه لكل ما يسهم فى بناء الإنسان صحيًا وتعليميًا وثقافيًا، الجلسة شارك فيها الكاتب والمفكر محمد سلماوي، والكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد سامى عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة، والكاتبة أمينة خيري، والكاتبة سوسن مراد رئيس تحرير مجلة البيت، والدكتور إبراهيم نجم، والمخرج خالد جلال، فيما ادارتها الإعلامية راندة أبو العزم.
أكدالدكتور محمد سامى عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه فى عام 2014 بتشكيل اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، بهدف مراجعة القوانين القائمة وتحديثها وإعداد تشريعات جديدة تتواكب مع متطلبات الجمهورية الجديدة لدعم جهود التنمية والاستثمار.
وأشار إلى أن منظومة التشريعات المصرية قبل بدء مسار الإصلاح كانت تواجه تحديات عديدة، من بينها تعدد القوانين وتداخلها وتضارب بعض أحكامها، مؤكدًا أنه كانت تجود فجوة بين بعض التشريعات ومتطلبات الواقع، ما ألقى بظلاله على كفاءة الأداء والعلاقة بين المواطن والحكومة.
وأكد أن منظومة التشريعات تستهدف تحقيق التوازن بين الحقوق والالتزامات، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، منوهًا أن المنظومة التشريعية فى مصر شهدت خلال السنوات الماضية تحولاً واضحًا من حالة الجمود إلى حالة من الحراك والتطوير المستمر بما يدعم مسار الإصلاح الشامل.
وشدد على أن الإصلاح الحقيقى لا يتحقق إلا بوجود إرادة سياسية ورؤية واضحة وهذا ما حدث مؤكدًا على أن الدولة وضعت منذ عام 2014 رؤية متكاملة للإصلاح، تضمنت معالجة التحديات التشريعية باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية.
وأضاف أن هناك عدداً من النماذج التشريعية التى جاءت استجابة لمشكلات قائمة فى المجتمع، من بينها القانون رقم 144 لسنة 2025 الخاص بتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، مؤكدًا أن هذا الملف ظل لسنوات طويلة محل نقاش مجتمعى وقانونى بسبب ما ترتب عليه من تحديات ومشكلات، من بينها وجود عدد كبير من الوحدات السكنية المغلقة وعدم الاستغلال الأمثل للأصول العقارية.
وحول مفهوم العدالة الثقافية كجزء من العدالة الاجتماعية أكد الكاتب والمفكر محمد سلماوي، أن كتاب «رجل الأقدار.. سيرة قائد.. مسيرة وطن» يأتى كعمل توثيقى لمرحلة شهدت تحولات كبرى فى مسيرة الدولة المصرية، بما يجعله مرجعًا مهمًا للأجيال المقبلة وعملاً توثيقيًا لمرحلة مفصلية فى تاريخ الدولة المصرية
وقال سلماوى إن ما شهدته مصر فى 30 يونيو لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان حدثًا ثقافيًا، جاء للحفاظ على هوية الدولة المصرية وترسيخ شخصيتها الوطنية، مؤكدًا أن الجماعة الثقافية كانت فى طليعة هذه الثورة باعتصامهم على مدار شهر كامل كما كانت الثقافة إحدى أهم أدوات حماية الوعى الوطنى خلال تلك المرحلة.
وأشار إلى أن الثقافة تظل الركيزة الأساسية للتقدم والمعرفة وبناء الأمم، مشددا على ضرورة توفير منتج ثقافى جاد يمثل استثمارًا فى الإنسان، ويعزز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الفكرية.
إنقاذ الوطن
وعن استعادة مصر فى أعقاب ثورة يونيو للمنابر الوسطية وتطهير المساجد ودور العبادة من الفكر المتطرف للجماعة الإرهابية، أكد الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد مهمة لإنقاذ الوطن، بل كانت أيضًا «مهمة لإنقاذ الدين»، لافتا أن المقصود ليس الدين فى مصر فقط، وإنما استعادة نموذج للتدين يعيد الثقة فى دور الدين، سواء الإسلامى أو المسيحي، ويقدم نموذجًا صالحًا للتطبيق.
وأضاف» نجم»، إن جماعة الإخوان احتكرت الخطاب الديني، وهو ما أفقد الدين، والإسلام بشكل خاص، قدرته على أن يكون عنصرًا فاعلاً فى الحياة المعاصرة.
وأشار إلى أن ثورة 30 يونيو أعادت التدين المصرى إلى طبيعته الصحيحة، وقدمت للعالم نموذجًا متوازنًا للتدين، لافتا إلى أن تجربة مصر فى تنظيم الشأن الدينى وآليات ضبط الخطاب الدينى أصبحت محل اهتمام وتقدير، باعتبارها نموذجًا للتطبيق فى العديد من الدول.
ولفت مستشار مفتى الجمهورية إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه بأن يتزامن افتتاح مسجد مع افتتاح كنيسة فى كل مدينة جديدة، فى رسالة تعكس قيم المواطنة والتعايش وترسخ مفهوم الوحدة الوطنية.
ومن جانبها أكدت الكاتبة الصحفية أمينة خيري، أن كل مواطن شارك فى ثورة يونيو كان للحفاظ على الهوية المصرية والتى انطلقت منها إعادة بناء الإنسان وإعادة الثقة بين الدولة المصرية والمواطن.
وأشارت إلى أن اعادة حقوق المواطن المصرى كانت على قائمة أولويات الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ اليوم الأول لتوليه حكم البلاد، لافتة إلى أن المبادرات الاجتماعية والصحية وتعامل مصر مع فيروس كورونا جعل مصر دولة أكثر تقدمًا فى التعامل مع مثل هذه الأزمات الضخمة مما أعاد الثقة بين المواطن وما تقدمه الدولة له من حقوق وعلى كل مصرى ومصرية أن يفتخروا بكم الانجازات التى تمت فى عهد الرئيس السيسى.
ومن جانبه أكد الكاتب الصحفى حلمى النمنم، وزير الثقافة الأسبق، أن ثورة 30 يونيو كانت ثورة ثقافية قبل أن تكون سياسية، مشددًا على أنها جاءت دفاعًا عن الهوية الوطنية المصرية المدنية التى ضحت أجيال كثيرة من الشعب المصرى من أجل الحفاظ عليها.
وقال النمنم إن الجماعة التى سطت على الحكم عام 2012، وسطت على المجتمع المصرى بدوافع كثيرة منها تغيير هوية الدولة المصرية والعبث بثوابتها الوطنية، لافتا إلى أن أحد قيادات الجماعة الإرهابية وصف الوطن بأنه «حفنة من التراب العفن»، وهو ما يعكس حجم تعارض أفكارهم مع مفهوم الدولة الوطنية والانتماء إليها.
وشدد النمنم فى ختام كلمته على أن جميع الثورات التى شهدتها مصر كان من الممكن تجنبها، باستثناء ثورة 30 يونيو، التى كانت بمثابة «ثورة حتمية لا بد أن تقوم»، وستظل حكاية شعب اصطف للدفاع عن وطنه والحفاظ على هويته.
وحول معركة النسيان ومحاولات طمس الذاكرة الوطنية قال المخرج المسرحى خالد جلال إن الفترة التى سبقت ثورة 30 يونيو شهدت حالة من القلق والخوف على مستقبل الوطن، فى ظل محاولات جماعة الإخوان للتمكن من مفاصل الدولة والسيطرة على مختلف المجالات.
وأكد أن الرئيس السيسى آمن منذ البداية بدور الفن فى بناء الوعى ونشر قيم التنوير، مشيرًا إلى أنه لم يشهد رئيسًا حرص على حضور هذا العدد من العروض الفنية كما فعل الرئيس السيسي.
وأشار إلى أن مؤتمرات الشباب كانت تبدأ بعروض فنية كان يحرص على متابعتها بنفسه، فى تأكيد واضح على إيمانه بقوة الفن والثقافة فى دعم المجتمع.
وأوضح أن تلك اللحظة رسخت لدى أهل الفن بأنهم أمام رجل شريف، وأن مصر لن تضيع طالما أن بها مخلصين يدافعون عنها، معتبرًا أن الرئيس منح الشعب الشجاعة والثقة للوقوف فى مواجهة حكم جماعة الإخوان.
وأضاف جلال أن أول عرض مسرحى أخرجه بعد تلك الفترة تزامن مع كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى قال فيها: «متخافوش على مصر»، مؤكدًا أن هذه الكلمات منحته إحساسًا بالأمان، كما منحت جميع المشاركين فى العرض والحضور ثقة كبيرة فى مستقبل البلاد.
وقالت الكاتبة سوسن مراد ان تدشين الكتاب تزامنا مع الاحتفال بثورة 30 يونيو رسالة فى غاية الأهمية مؤكدة أن المرأة حققت الكثير من المكاسب عقب ثورة يونيو وحظيت باهتمام كبير من الرئيس السيسى وأصبحت قضية تمكين المرأة واقعاً ملموساً.









