وقعت شركة قناة السويس للحاويات، التابعة لشركة “APM Terminals”، اتفاقية لشراء الطاقة مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة (NREA)، بالتعاون مع الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZONE)؛ بما يتيح للمحطة الاعتماد بالكامل على الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة. وبموجب هذه الاتفاقية، تصبح شركة قناة السويس للحاويات من أوائل مشغلي الموانئ في مصر الذين يعتمدون بنسبة 100% على الكهرباء النظيفة في تشغيل عملياتهم.
وتم توقيع الاتفاقية بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من كبار المسؤولين، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية للتحول نحو الطاقة النظيفة في قطاع الموانئ والبنية التحتية للتجارة في مصر.
وشهدت مراسم التوقيع إبرام العقد الأول بين شركة قناة السويس للحاويات (SCCT) وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث وقّعه كل من كيلد كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة قناة السويس للحاويات، والمهندس إيهاب إسماعيل، الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة.
وتُعد هذه الاتفاقية الأولى من نوعها في مصر، وتتوج أكثر من عامين من التنسيق والتعاون بين شركة قناة السويس للحاويات، والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ممثلة في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك. كما ترسي الاتفاقية نموذجاً رائداً يمكن الاستفادة منه في مشروعات الموانئ الأخرى، بما يعزز توجه الدولة نحو التوسع في استخدام الطاقة المتجددة.
ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقية في تلبية احتياجات شركة قناة السويس للحاويات من الكهرباء عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يؤدي إلى خفض نحو 30 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً. ويمثل ذلك ما يقرب من 6% من إجمالي الانبعاثات الأساسية لمجموعة “APM Terminals”، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمحطة ضمن عمليات المجموعة العالمية. وتبلغ مدة الاتفاقية عاماً واحداً قابلاً للتجديد.
ومن جانبه، صرّح وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بأن هذه الاتفاقيات تعكس التقدم الذي تحققه الهيئة في دمج معايير الاستدامة البيئية ضمن منظومة تطوير وتشغيل الموانئ التابعة لها، مؤكداً أن الهيئة تعمل باستمرار على توفير بيئة استثمارية متكاملة تدعم المستثمرين في تطبيق أفضل الممارسات العالمية بمجالات الطاقة وكفاءة التشغيل.
وأضاف جمال الدين أن التعاون مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة وشركة قناة السويس للحاويات يمثل نموذجاً للشراكات المستهدفة لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة داخل الموانئ، بما يسهم في خفض البصمة الكربونية للعمليات التشغيلية، ومواكبة متطلبات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد التي تولي اهتماماً متزايداً بمعايير الاستدامة، مؤكداً أن اقتصادية قناة السويس تواصل تنفيذ رؤيتها لتطوير موانئها ومناطقها الصناعية وفقاً لأحدث المعايير الدولية، بما يعزز مكانتها كمركز عالمي للصناعة والخدمات اللوجستية.
وبدوره، قال كيلد موسجارد كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة قناة السويس للحاويات:
«تمثل هذه الاتفاقية محطة فارقة للشركة ولمستقبل تشغيل الموانئ المستدامة في مصر. فمن خلال تشغيل إحدى أكثر بوابات التجارة البحرية نشاطاً في المنطقة بالاعتماد الكامل على الكهرباء المتجددة، فإننا نحقق انخفاضاً ملموساً في الانبعاثات، ونؤكد ما يمكن تحقيقه عندما تتكاتف جهود القطاعين الحكومي والخاص لدعم التحول في قطاع الطاقة. وأتوجه بالشكر إلى شركائنا في الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ووزارة الكهرباء ممثلة في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، على رؤيتهم المشتركة وتعاونهم الذي أسهم في تحقيق هذا الإنجاز».
تأتي هذه الاتفاقية تماشياً مع استراتيجية “APM Terminals” لإزالة الكربون من عملياتها التشغيلية، والتي حققت بالفعل تقدماً ملموساً في هذا المجال؛ إذ توفر الطاقة المتجددة حالياً نحو 62% من احتياجات الشركة الكهربائية على مستوى العالم. وتستهدف الشركة الاعتماد الكامل على الكهرباء المتجددة بحلول عام 2030، إلى جانب العمل على الحد من انبعاثاتها الكربونية تماماً بحلول عام 2040، بما يعزز مسيرة التحول نحو تشغيل محطات صفرية الانبعاثات.