كان الله معنا.. فأعمى بصرهم وبصيرتهم.. وجعلهم يحفرون قبورهم بأنفسهم.. ويظنون أنهم امتلكو البلد بمن فيها وما فيها.. فمضوا فى تجبرهم وفجرهم يرتكبون الأثم.. وتتعاظم جرائمهم يوماً بعد يوم.. كان الله يمدهم فى طغيانهم يعمهون.. وبلغت قمة طغيانهم أحداث الاتحادية.. وقتلهم وسحلهم الناس بغير الحق.. ثم تأليه مرسى ولا يسأل عما يفعل.. ولا سلطان للقضاء على قراراته.. وعلى الناس أن تطيع.. ولا يقبل منها أى اعتراض..
خانوا الوطن.. كانوا سيفرطون فى حلايب وشلاتين.. وقبضوا ثمن خيانتهم فى أعز جزء من أرضنا.. فى سيناء.. وتآمروا على جيش الوطن.. وقتلوا الجنود صائمين.. وساووا بين الجنود وعصابتهم.. وقال مرسى حافظوا على الخاطفين والمخطوفين.. ذكر الخاطفين أولاً.. قبل المخطوفين من جنود مصر.. لأن الخاطفون من قبيلته.. أما المخطوفين فهم جنود مصر.. لهم الله.. وقد كان الله معنا فأعمى بصرهم وبصيرتهم عن كل قرار سليم.. ومد لهم فى طغيانهم.. حتى أذا أخذهم لم يفلتهم.
أعمى بصرهم وبصيرتهم.. فأضاعوا كل فرصة أتيحت لهم.. فرصة الأسبوع وفرصة اليومين.. وكان يمكن أن تأخذ الأمور منحنى آخر لو أمسكوا بواحدة من هذه الفرص.. ولكن الله كان معنا.. فابقاهم حيث هم ليدفنوا أنفسهم فيما حفروه من قبورهم.
وجاء يوم 30 يونيو لنتذكر يوماً مجيداً من أيام الوطن.. ولكن 30 يونيو امتد إلى أول يوليو والثانى من يوليو ثم الثالث من يوليو لتزول الغمة.. ويعود الوطن إلى أهله.. ثم امتدت الأيام المجيدة إلى 26يوليو.. ليستجيب الشعب للقائد عندما طلب تفويضه ليواجه الإرهاب.. فاذا بالحشود تفوق ما كان فى 30يونيو.. كلها أيام مجيدة ستبقى فى تاريخ مصر.. دليلاً قوياً على صلابة شعب مصر وحبه لوطنه واخلاص جيشه للوطن.. وتلاحمه مع شعبه.. واستجابته لاستدعاء شعبه لانقاذه من الجماعة الإرهابيه الخائنة.
كانت أيامهم أياما سوداء حقاً.. لحقت مصائبهم كل شيء فى الوطن.. القضاء حاولوا أخونته.. كانوا على وشك ادخال ثلاثة آلاف محام من قبيليتهم ليجعلوهم قضاة ليأخونوا القضاء.. ولم يحترموا حكما للقضاء.. وعزلوا النائب العام.. وفى الإعلام وضعوا وزيراً ماجنا ليكون وزيرا للإعلام ليتحرش بالمذيعات.. وفضيحتهم فى المؤتمر السرى المذاع على الهواء.. ستبقى دليلاً على غفلتهم واهدارهم لسمعة الوطن.
كما طالب مرسى بالحفاظ على الخاطفين والمخطوفين.. جاء بقتلة السادات فى يوم 6 أكتوبر.. ليكونوا نجومهم فى هذا اليوم المجيد من أيام الوطن.. ومن مساخرهم التى تضحك.. ولكنه ضحك كالبكاء.. أن نرى مرسى فى سيارة مكشوفة فى احتفال أكتوبر يطوف حول الاستاد.. كأنه هو صانع نصر أكتوبر.. ثم يعلن فى ذلك اليوم الحرب على سوريا.. ويهتف لبيك يا سوريا.
مصائبهم كثيرة.. ولكن مصائبهم فى قطاع السياحة والآثار كانت قاتلة.. ونذكر ذلك الذى طالب بهدم أبوالهول.. الذى طلب تغطية التماثيل بالشمع.. ونذكر كيف أنذروا قطاع السياحة بايقاف سياحة الشواطئ.. وكيف عينوا إرهابياً من جماعة الجهاد التى ارتكبت مذبحة الأقصر فى عام 1997ليكون محافظا لعاصمة الآثار فى العالم.. فكانت فضيحه عالمية.. أشارت إلى نواياها فى قطاع السياحة.. ولكن أهل الأقصر البواسل لم يمكنوا ذلك المحافظ من أن يدخل مدينتهم.. وأغلقوا مبنى المحافظة بالسلاسل.
ما زلت أذكر عدة اجتماعات للإخوان مع قطاع السياحة فى عام حكمهم الأسود.. التى يبشرون فيها بنظرتهم الجديدة لقطاع السياحة.. التى أزعجت كل منظمى الرحلات العالميين.. والذين بعثوا إلى وكلائهم فى مصر يسألونهم متى سيتوقفون عن إرسال أفواجهم السياحية إلى مصر.. كان قطاع السياحة يدرك أنه مقدم على كارثة.. ولا حل إلا محاولة تأجيل ما يطلب الإخوان تنفيذه عدة سنوات.. لترحيل الكارثة أيضاً عدة سنوات.
فى اجتماع عقد فى شرم الشيخ عقب زيارة وفد من الإخوان والسلفيين وشهده المحافظ تبارى الإخوان فى شرح وجهة نظرهم للتغيير المنشود للسياحة فى عهدهم.
كان الإخوان فى هذه الاجتماعات يتحدثون فى صلف شديد وكما لو كانوا يصدرون تعليمات على الحاضرين تنفيذها دون مناقشة.
فى برلين فى مارس 2013 كانت انعقاد بورصة برلين الدوليه للسياحة.. التى تنعقد سنوياً فى مطلع شهر مارس.. منذ عام 1965 وحتى الآن بلا انقطاع إلا فى عام الكورونا فى مارس 2020، وقد كان من حظى أن أحضر جلسات واجتماعات هذه البورصة سنوياً منذ عام 1975 حتى عام الكورونا.. الذى توقفت بعده عن حضور هذه البورصة..
عام 2013 شاركتنا فى البورصة قيادات إخوانية وسلفية.. جاءوا ليعرفوا ماذا نفعل فى هذه البورصة.. ولم يحضروا إلى البورصة إلا فى يوم الافتتاح.. وانصرفوا بعد ذلك إلى التسوق فى كبريات محلات برلين.. وقد حمدنا الله أنهم فعلوا ذلك.. فقد كان مشهد ذوى الذقون ملفتا للأنظار.. ومانعاً أيضاً للزوار.. من منظمى الرحلات.. الذين كانوا يعلمون بنوايا الإخوان.. فى ايقاف السياحة بطريق غير مباشر.
رأيناهم بعد ذلك مرة أخرى فى حفل عشاء أقامه السفير المصرى فى برلين.. فى دار السفارة.. وتصادف أنى جلست على المائدة التى كان يجلس عليها رجلهم المسئول عن الصحافة.. والذى أقال فى يوم واحد خمسين رئيس تحرير للصحف المصرية.. واستبدلهم بمجموعة يكون ولاءهم لهم.. بحكم أنهم من جاءوا بهم.. ولكنهم كانوا واهمين فى معظمهم.. وللحديث بقية.









