تحذيرات بشأن سلامة اللاعبين
لم تعد الانتقادات التى تطارد بعض ملاعب كأس العالم 2026 فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك تقتصر على جودة أرضية الملاعب أو مستوى التجهيزات، بل امتدت لتثير تساؤلات بشأن سلامة اللاعبين ومدى جاهزية بعض الاستادات لاستضافة أهم بطولة كروية فى العالم.
وبين أزمة أرضية ملعب «ميتلايف» المرشح لاستضافة المباراة النهائية، والمخاوف التى أثارها حادث خوليو إنسيسو بسبب قرب اللوحات الإعلانية من خطوط التماس، وجد الاتحاد الدولى لكرة القدم –فيفا– نفسه أمام ملف شائك، فرض عليه ضغوطًا متزايدة لإعادة تقييم عدد من الجوانب التنظيمية والفنية قبل دخول البطولة مراحلها الحاسمة.
قبل أسابيع قليلة من إسدال الستار على المونديال وجد الاتحاد الدولى نفسه فى مواجهة أزمة غير متوقعة، بعدما تحولت أرضية ملعب «ميتلايف»، المقرر استضافته للمباراة النهائية للمونديال، إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل فى البطولة، فى ظل موجة انتقادات متصاعدة من لاعبين ومدربين ووسائل إعلام، دفعت البعض إلى المطالبة صراحة بنقل النهائى إلى ملعب آخر إذا لم يتم تدارك الموقف.
وتزايدت الضغوط بصورة كبيرة عقب المباراة التى جمعت ألمانيا والإكوادور فى الجولة الثالثة من دور المجموعات، بعدما فتحت صحيفة بيلد الألمانية النار على أرضية الملعب، مؤكدة أن الحالة التى ظهرت عليها لا تتناسب مع قيمة البطولة ولا مع المباراة الأهم فى كرة القدم العالمية، وهى نهائى المونديال.
ورأت الصحيفة أن استمرار الوضع الحالى يستوجب من الفيفا إعادة تقييم قراره بشأن إقامة النهائى فى «ميتلايف»، بل طالبت بدراسة نقل المباراة إلى استاد آخر أكثر جاهزية إذا تعذر علاج المشكلة فى الوقت المناسب.
ولم تكن هذه الدعوات وليدة مباراة واحدة، إذ إن الانتقادات بدأت منذ ضربة البداية للمونديال، عندما استضاف الملعب مواجهة المغرب والبرازيل، حيث لفتت حالة الأرضية أنظار المتابعين، لتبدأ بعدها سلسلة من الملاحظات التى تكررت مع كل مباراة احتضنها الاستاد، حتى تحول الأمر من ملاحظات فردية إلى أزمة تزداد يومًا بعد الآخر.
وكان النجم البرازيلى فينيسيوس جونيور من أوائل اللاعبين الذين عبروا عن استيائهم، مؤكدًا أن درجات الحرارة المرتفعة تؤدى إلى جفاف أرضية الملعب بسرعة كبيرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الكرة داخل المستطيل الأخضر، ويجعل من الصعب على اللاعبين تقديم الأداء المعتاد أو فرض أسلوب لعبهم بالشكل المطلوب.
ووصلت الأزمة إلى معسكر المنتخب الفرنسى، حيث أطلق أدريان رابيو تصريحات حادة عقب مواجهة السنغال، معبرًا عن دهشته من طبيعة الملعب، وقال إنه لا يدرى إن كان يمكن وصفه بملعب كرة قدم.
أما المدير الفنى لمنتخب فرنسا، ديدييه ديشامب، فقدم تفسيرًا فنيًا للأزمة التى يشكو منها الجميع، موضحًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بحالة العشب، وإنما بطريقة إنشاء أرضية الملعب نفسها، إذ توجد طبقة خرسانية مباشرة أسفلها، وهو ما يقلل من عمق التربة ويجبر القائمين على الصيانة على إبقاء ألياف العشب قصيرة للغاية، الأمر الذى يغير من طريقة ارتداد الكرة ويؤثر على انسيابية اللعب.
ولم تتوقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ أشار عدد من الخبراء إلى أن أرضية «ميتلايف» خضعت خلال البطولة لعمليات إصلاح متكررة باستخدام رقع عشبية مختلفة فى الجودة واللون، ما أدى إلى غياب التجانس بين أجزاء الملعب، وأصبح ارتداد الكرة يختلف من منطقة إلى أخري، وهو أمر لا يتناسب مع ملعب يستعد لاستضافة نهائى كأس العالم.
ومع اقتراب انطلاق الأدوار الإقصائية، تزداد الضغوط على الاتحاد الدولى لكرة القدم لإيجاد حل سريع ينهى الجدل، خاصة أن استمرار الأزمة قد يلقى بظلاله على المباراة النهائية، التى تمثل واجهة البطولة أمام العالم أجمع.
ولا تقتصر مخاوف المنتقدين على أرضية الملعب فقط، بل تمتد أيضًا إلى تصميم الاستاد، الذى يفتقد إلى سقف مغطى أو نظام تبريد، ما يجعل اللاعبين تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة والتقلبات الجوية، وهو ما يزيد من صعوبة إقامة المباريات فى أفضل الظروف الممكنة.
ولم تتوقف الانتقادات عند أرضية الملعب حيث فتح الحادث الذى تعرض له لاعب منتخب باراجواى خوليو إنسيسو خلال مواجهة أستراليا فى الجولة الثالثة من دور المجموعات ملف أخر يضاف لملفات سوء تنظيم البطولة، بعدما تصاعدت المطالب بضرورة تدخل الاتحاد الدولى لإجراء تعديلات عاجلة على بعض الملاعب، فى ظل المخاوف المتزايدة من تعرض اللاعبين لإصابات خطيرة بسبب قرب اللوحات الإعلانية من خطوط التماس.
وأبدى المدير الفنى لمنتخب باراجواي، جوستافو ألفارو، استياءه من الوضع الحالي، مؤكدًا أن سلامة اللاعبين يجب أن تكون أولوية بالنسبة للاتحاد الدولي، خاصة فى بطولة بحجم كأس العالم تشهد مستويات عالية من القوة والسرعة والاحتكاكات البدنية.
ومع اقتراب البطولة من محطاتها الحاسمة، باتت الفيفا مطالبة بالتعامل مع هذه الملاحظات بصورة سريعة، سواء فيما يتعلق بجاهزية أرضية الملاعب أو بتوفير بيئة أكثر أمانًا للاعبين، ففى بطولة بحجم كأس العالم، لا يقتصر النجاح على التنظيم والحضور الجماهيري، وإنما يمتد أيضًا إلى ضمان أفضل ظروف ممكنة داخل الملعب، حتى لا تتحول أزمات الملاعب إلى المشهد الأبرز فى المنافسات.









