شهدت السفارة الفرنسية بالقاهرة اليوم الثلاثاء توقيع اتفاقية دعم وتعاون بين سفارة فرنسا في مصر ومركز جوستاف روسي إنترناشيونال مصر، بحضور الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وإيريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى مصر. وتستهدف الاتفاقية توفير الرعاية الطبية المتقدمة في مجال علاج الأورام لأطفال قطاع غزة المصابين بالسرطان الذين تم إجلاؤهم إلى مصر.
حضر مراسم التوقيع الدكتور نعمة سعيد عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والدكتورة آمال إمام، المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، إلى جانب ممثلين عن سفارة دولة فلسطين بالقاهرة.
وفي كلمته عقب مراسم التوقيع، أكد الدكتور خالد عبد الغفار على عمق العلاقات التاريخية والوثيقة التي تربط بين مصر وفرنسا، لافتاً إلى أن التعاون الاستراتيجي بين البلدين ارتقى لمواجهة التحديات الإنسانية الجسيمة في المنطقة.
وأشاد الوزير بالجهود الإنسانية الاستثنائية والمساعدات الطبية الواسعة التي قدمتها الحكومة الفرنسية منذ اندلاع الأزمة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه المساعدات جرت بتنسيق مثالي مع السلطات المصرية، وشملت إرسال فرق طبية طارئة، وإمدادات دوائية، ونشر المستشفى الميداني الفرنسي المروحي ديكسمود، وهو ما ساهم في إنقاذ حياة آلاف الجرحى والمصابين من الأشقاء الفلسطينيين.

كما أعرب عبد الغفار عن شكره وتقديره لمستشفى جوستاف روسي الدولية بمصر وفريقها الطبي لتفانيهم في رعاية المرضى الفلسطينيين بمستشفى دار السلام هرمل، حيث يقدمون بروتوكولات علاجية عالمية للسرطان، تحت إشراف مشترك من نخبة الأطباء المصريين والخبراء الفرنسيين وبمعاونة منظمة الصحة العالمية. وأضاف أننا نفخر بتحقيق هذا العمل الإنساني المشترك، الذي يثبت أن تحالفنا لا يقتصر على بناء البنية التحتية فحسب، بل يمتد لإنقاذ الأرواح في أحلك الظروف.
وأوضح الوزير أن التوقيع على هذه الاتفاقية مع مؤسسة جوستاف روسي الرائدة عالمياً يتجاوز مجرد بروتوكول إداري، بل هو ترسيخ لشراكة استراتيجية تحول مستشفى دار السلام هرمل إلى منارة ساطعة للتميز الطبي عبر تطبيق البروتوكولات السريرية المحدثة ومنهجيات التشخيص الدقيقة ونماذج البحث المتطورة، مؤكداً أننا أحدثنا نقلة نوعية في بنية الرعاية الصحية الوطنية لمرضى السرطان في مصر؛ ويمثل هذا المشروع نموذجاً مؤسسياً رائداً لتوطين التكنولوجيا الطبية المتقدمة، وبناء مراكز رعاية صحية وطنية عالية الكفاءة، بما يتماشى تماماً مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد إيريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى مصر، على الأهمية البالغة لهذه الاتفاقية التي تندرج تحت محورين رئيسيين؛ أولهما العلاقات الثنائية الممتازة بين مصر وفرنسا في المجال الصحي، وثانيهما امتداد المشروع الطموح الذي انطلق مع افتتاح جوستاف روسي الدولية بمصر، والذي يعد أول تواجد دولي لمعهد جوستاف روسي الفرنسي خارج فرنسا.
وأضاف السفير أن الاتفاقية تكتسب أبعاداً إنسانية نبيلة تهدف إلى رعاية أطفال قطاع غزة المصابين بالسرطان لتلقي علاجهم في مصر، كاشفاً عن وجود حالتين بالفعل في المستشفى بدأتا الاستفادة من هذه الشراكة.
أبعاد الدعم والتعاون الإنساني:
يأتي هذا المشروع كثمرة تعاون وثيق بين سفارة فرنسا، ومركز جوستاف روسي إنترناشيونال مصر، ووزارة الصحة والسكان المصرية، والهلال الأحمر المصري، ومنظمة الصحة العالمية. وسيتيح البرنامج للعديد من أطفال غزة الاستفادة من أفضل مستويات علاج الأورام في المركز الذي يستقبل المرضى بالقاهرة ويشكل عنصراً أساسياً في الشراكة الاستراتيجية الفرنسية المصرية لتعزيز الوصول إلى الرعاية المتخصصة عالية الجودة في مصر والمنطقة.
ويندرج هذا المشروع ضمن حزمة الدعم الإنساني الواسع الذي تقدمه فرنسا للشعب الفلسطيني منذ عام 2023، بالشراكة مع الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات غير الحكومية الدولية في قطاعات الصحة، والأمن الغذائي، والمياه، والتعليم. كما يأتي استكمالاً لمبادرات فرنسية أخرى لصالح أطفال غزة، مثل توفير المكملات الغذائية المدعمة نوتريسيت لأكثر من 42 ألف طفل لمكافحة سوء التغذية، ودعم منظمة إنقاذ الطفل لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
وفي ختام المناسبة، جددت السفارة الفرنسية إشادتها بالدور المحوري والتاريخي الذي تضطلع به مصر منذ بداية الصراع في غزة، مؤكدة أن الدعم المصري في استقبال ورعاية المرضى وإيصال المساعدات الإنسانية هو جهد بالغ الأهمية، وأن فرنسا ستواصل الشراكة في هذا الجهد الجماعي لصالح الفئات الأكثر ضعفاً.









