مازلت أذكر حالة الفوضى والسيولة التى سرت فى أوصال البلاد عقب ما سمى وقتها بثورة يناير 2011.
تفككت مؤسسات الدولة الأمنية على وجه السرعة.. وكم كان المشهد مروعاً، عندما كنا نشاهد مركبات الشرطة التى أضرمت فيها النيران واحترقت على مرأى من المصريين فى الشوارع الرئيسية وأشهرها شارع وميدان رمسيس، وكذلك احتراق العديد من الأبنية الحكومية التى طالتها أيدى من أطلقوا على أنفسهم الثوار الذين أضفوا على أنفسهم صفات لا يستحقونها، كالزهور التى تتفتح فى جناين مصر، ولا أدرى أى زهور تلك التى تنمو بالتدمير والتخريب وترويع الناس الذين كانوا لا يصدقون أن ما يحدث يجرى على أرض بلدهم الطيب ويطال شعبهم المسالم.. كم خرجت من مظاهرات فئوية تريد أن تقتص من حكام ومسئولين وصفوهم بالظلم والاستغلال والفساد ظناً منهم أنهم سبب الفقر والعوز الذى يرتعون فيه.
وكم ساهمت وسائل الإعلام والقنوات الفضائية فى تغذية هذا الشعور الغريب الذى تمتزج فيه الحقائق بالأكاذيب فى تعميم كاسح لا يسمح فيه بذرة من العقل.
الغريب، أنه فى ظل هذه الفوضى خرجت أصوات تطالب المصريين بالصبر والتريث والانتظار، لأن الثورات من طبيعتها أن تأتى الثمار بعد فترة من الزمان على الأقل عشر سنوات.
ولكن المصريين لم يصبروا على هذه الفوضى التى توجت باستلاب جماعة الاخوان الإرهابية على الحكم فى غفلة من الكثيرين الذين كانوا يظنون أن هذه الجماعة المتأسلمة التى تتستر وراء الشعارات الدينية سوف تجلب لهم الأمن والأمان المقصود.
ولكن ذهبت أحلامهم أدراج الرياح مع وصول هذه الجماعة إلى السلطة، وتسيدت مظاهر الجهل وانعدام الخبرة فى تصرفات سياسية أساءت لهم قبل أن تسيء لمصر العريقة فى المقام الأول.
>>>
من هنا انطلقت ثورة الثلاثين من يونيو، التى ساندتها القوات المسلحة الصلبة ووزير الدفاع الوطنى الشجاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى، الذى التف حوله الشعب لتبدأ التكليفات من الشعب بالتصدى لهذه الجماعة المتآمرة، التى حاولت إقامة الدولة الموازية فى ميادين مصر باستقواء من الخارج.
توالت مواقف إعادة الدولة المختطفة على مدى فترة زمنية محددة، خاصة بعد اختيار الشعب للقائد الوطنى الشجاع رئيساً لمصر، لتتواصل مقومات إعادة الدولة بمؤسساتها الوطنية السيادية والحكومية والخدمية، لتبدأ على التوازى عملية دحر الارهاب الأسود، الذى حاول أن يتسلل من حدود مصر على كل الاتجاهات، خاصة من سيناء التى تم تطهيرها بالكامل فى عام 2018.
لتبدأ أيضا عملية البناء والتنمية بإرادة شعبية وفكر قائد وزعيم منحه الله من الحكمة والأمل والدأب والعمل، لبناء مصر الحديثة التى كان يحلم بها شاباً يجول فى شوارعها يأسى لحال مصريين مهمشين يسكنون العشش الصفيح وحواف الجبال الخطرة.
لم تكن الانطلاقة بإنجاز قناة السويس الجديدة خلال عام واحد فقط تبعتها الهيئة الاقتصادية وتطوير شبكة الطرق والمحاور.. امتزجت معالم بناء الدولة الحديثة باليد الحانية على أهلنا الطيبين الذين صبروا مع ثورات سابقة على أمل أن تتحقق العدالة الاجتماعية التى كانت مجرد شعارات وبقيت وقتها العشوائيات المزمنة تتضخم وتتكاثر فى ربوع مصر، ولم يشعر البسطاء إلا فى ظل دولة الثلاثين من يونيو بهذا العدل.. فمثلاً فى مجتمعات حضارية تحفظ كرامة الانسان فى الأسمرات وبشائر الخير ومبادرة «حياة كريمة» فى الريف والحضر، وقد حافظت الدولة رغم الصعوبات الاقتصادية على هذا الإصلاح الاجتماعى الشامل، الذى يحتاج- بالتأكيد- مساندة من مؤسسات المجتمع المدنى مثلما نرى مع الأثرياء ورجال الأعمال فى العالم الذين لا يكتنزون الأموال بالمليارات فى مشروعات أو بنوك بالخارج بل يسهمون فى نهضة بلادهم بالعمل الخيرى المستدام الذى يتمثل فى مستشفيات ومدارس وجامعات تحمل الخير والمنفعة للبشر.
>>>
يطول الحديث عن ثورة ودولة الثلاثين من يونيو التى لم ينتظر معها الشعب عقود طويلة من الزمان كما كان يعد الثوار السابقون الذين كادت تضيع معهم الدولة ولا تعود أبداً مثلما حدث لدول وشعوب مجاورة يحسدون مصر الآمنة المستقرة على ما تحقق من إنجازات لا تبخل بها أيضا عليهم كضيوف وليسوا لاجئين بلا مّن أو أذي.
تبقى مصر أمانة فى أيدى المصريين بعيداً عن معاول أهل الشر ودعاة الإحباط والتيئيس من عملاء ومتكسبين.. ويبقى العمل والجدية روشتة الارتقاء بحياة الناس وتحسين أحوالهم فى ظل عدالة وشفافية وتكافل ونبذ الاستغلال والانتهازية من التجار فى الأسواق حتى يشعر الناس بحجم الإنجازات التى تحققت ولا يكونون فريسة سهلة فى أيدى المتآمرين والخونة الذين يريدون النيل من وطنهم.
كل عام والمصريون فى أمن وسلام.. وعمل وبناء.









