اتخذت جماعة الإخوان المتأسلمين، من الدين عباءة لاستدرار العطف والتأييد الشعبى، وتمكنت بأساليبها الملتوية من اجتذاب كثيرين بعدما خدعت الجميع بأنهم «يحملون الخير لمصر»، بشعار مزيف رفعوه على مدى سنين، ووعدوا- زورا وبهتانا- ببرنامج اقتصادى ترفيهى، بدأوه بخدع كراتين الزيت والسكر، بزعم مساعدة الفقراء، بينما هو فى حقيقته شراء لذمم البسطاء الذين لم يدركوا أنهم كانوا يتم اصطيادهم بأفخاخ «ملغمة» ليقعوا فى شراك، جماعة ادعت المظلومية، تصرخ فى الداخل والخارج.
بعد ثمانين عاما من تأسيس الجماعة جاءتها الفرصة على طبق من ذهب، استغلت أحداث يناير 2011، وركبت الموجة، وتصدرت المشهد، وصنعت من عناصرها الإجرامية أبطالا ونجوما وأزاحت الجميع من الساحة بعد أن خدعت حتى من ناصروها ومن كانوا يؤيدونها، ونظمت المليونيات الأسبوعية بمسميات إرهابية، تثير الذعر والرعب فى نفوس من يفكر أن يقف أمام أفكارها الشريرة، ووصلوا إلى سدة حكم أكبر دولة فى المنطقة، لم يصدقوا أنفسهم، والخيانة دينهم وديدنهم، ولم يكن هناك مكان إلا للأهل والعشيرة، فكانت الرئاسة والحكومة وكل المناصب من عناصر الجماعة وخريجى السجون وأرباب السوابق الذين ارتكبوا الجرائم فى حق الوطن والمواطنين، «وإذا لم تستح افعل ما شئت»، فلم يخجلوا من أنفسهم، فوجدنا الإرهابيين والقتلة فى مقدمة الصفوف فى احتفالات نصر أكتوبر.
كانت سنة حكم «الإخوان» كبيسة بكل ما تعنى الكلمة من معنى، لكن من حسناتها أنها أظهرت لنا مكنون الجماعة وكشفت خبثها وعمالتها، واستقواءها بالخارج وما تسببت فيه من اضطراب سياسى، واستقطاب مجتمعى، وتدنى الخدمات، والأمور من سييء إلى أسوأ، وتدهور معيشى واقتصادى وأمنى، والجماعة تهدد وتتوعد، وسيطرت على مؤسسات ومفاصل الدولة، ودفعت بعناصرها إلى مواقع صنع القرار وأقصت الكفاءات، وتدير كل شئ بأسلوبها الفاشى، وأخرجت مليشياتها المدربة على التخريب والتدمير، تعيث فسادا فى كل مكان، وعصفت الاضطرابات بالبلاد، وغرقت فى الظلام، وسادت الفوضى والعنف، وظهرت نوايا الجماعة وأجندتها «المتسلطة» بسلطات مطلقة، وتحصين القرارات من الرقابة القضائية، بإعلانات دستورية باطلة.
لم يقبل المصريون الضيم ورفضوا الاستسلام، وخرجت الجموع الحاشدة إلى الشوارع والميادين، مطالبة بإنهاء حكم الجماعة الإرهابية، واسترداد البلاد ممن اختطفوها بعد تدابير بليل، واستطاعوا أن يغيروا مسار تاريخ بلادهم إلى عهد جديد من الديمقراطية والحرية، تحولت الشوارع إلى كرنفال وطنى، المسيرات تندفع نحو الميادين فى القاهرة والمحافظات.
استجابت القوات المسلحة الباسلة، للنداء الشعبى من منطلق الواجب الوطنى، وتدخلت لحماية الإرادة ومنع انزلاق البلاد إلى الهاوية، تستجيب للملايين الذين خرجوا فى تظاهرة غير عادية، يطالبون برحيل النظام الإخوانى المستبد، تجمع الملايين تحت علم مصر يرفرف فوقهم، ويكتبون تاريخهم الجديد.
ففى 30 يونيو 2013، كان المصريون على موعد مع حدث تاريخى قلما أن تشهد الدنيا مثله، خرج الشعب بكل مكوناته وانتماءاته فى نفرة ونفس واحد لإنقاذ البلاد والعباد من المشروع التدميرى الذى استهدفنا بمخططات ماكرة خبيثة، ظلت لسنوات تدبر المكائد ليلا ونهارا، من الخارج والداخل، من أنظمة حاقدة واستعمار جديد، استدرج الخونة الذين ارتدوا أثواب الوطنية والإصلاح، يتخفون وراء أقنعة الزيف التى نجحت فى إقناع البعض من ضعاف النفوس، وبإغراءات مالية ووعود «سياسية» بمناصب وغيرها.
أعلنت القوات المسلحة عن موقفها التاريخى، وأعطت مهلة للأطراف السياسية للاستجابة لمطالب الشعب، انطلاقًا من مسئوليتها الوطنية التاريخية فى حماية الأمن القومى، وتدخلت لحماية إرادة الشعب ومطالبه، وأعلنت خريطة طريق للمستقبل، بعدما استنفدت كل وسائل الحوار والمصالحة، لتبدأ مرحلة انتقالية تاريخية، شهدت مصر بعدها إنجازات قياسية، مع عودة الأمن والاستقرار، وبناء الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وإطلاق المشروعات العملاقة، من دولة على حافة الهاوية إلى نموذج للتنمية والاستقرار.
أخيرا، تؤكد ثورة 30 يونيو على أن الدولة المصرية عصية على الانكسار والسقوط مهما واجهت من محن وأزمات، بفضل قوة وعظمة شعبها وتلاحمه مع جيشها العظيم، كل عام والشعب والجيش والشرطة وكل مؤسسات مصر بخير.









