بقلم: د.وفاء على
لاشك أن الأيام تمر والساعات تتوالى ومقبل الأحداث يذكرنا دوما أننا اخترنا أن نكون دولة تعرف قدراتها جيداً وبدقة فالدول التى لا تعرف تتحول الى ساحة وليست لاعباً أساسياً ولكن مع ثورة 30 يونيو والقائد الذى اختار الانتقال من رد الفعل إلى هندسة الفعل ومن مجرد دولة تدير أزمة إلى دولة تصنع التوازنات الاقتصادية فى واقع جديد ضمن بنية دولية متحركة، بنى فكر 30يونيو الاقتصادى على ثلاثة أعمدة القدرة الاقتصادية المنتجة والتماسك المؤسسى وقابلية التأثير المصرى على التنمية الكفائية والجيوسياسية الإقليمية.
كان فكر القائد هو الدبلوماسية الذكية التى فيها الاقتصاد يخدم السياسة وليس العكس ورأى أن تنويع الشركاء ليس ترفاً بل أداة تفاوض لأن الدولة التى لديها بدائل تملك كلمة أقوى على الطاولة الدولية، إدراكًا ووعيًا من الدولة المصرية التى رأت أن التحولات الجيوسياسية الحالية والمستقبلية تتطلب من مصر إعادة تشكيل سلاسل الإمداد الطاقية والتجارية والأمن الغذائى.العقل الاستراتجى للدولة المصرية ركز على الاستدامة فى كل شيء وكيفية توظيف الجغرافيا والطاقة الاستيعابية والبنية التحتية و ركز على أن التنمية الكفائية والجيوسياسية قائمة على اقتصاد معرفى يقرر ماذا تنتج هذه الدولة وكيف تنتج ومدى قوتها فى المنافسة العالمية وكيفية تشكيل مستقبل الاقتصاد من حيث معدلات النمو الاقتصادى وتوزيع الموارد ووجود معادلة اقتصادية لها عقيدة تكسر حال الجمود العالمى.
لاشك أنه كان يوماً ليس كأى يوم وإنما يفرض واقعاً جديد للدولة المصرية بآلية جعلت ميزان مصر الاستراتيجى والاقتصادى يستقرأ المستقبل وشراء المستقبل ليس سهلا فقد كنا فى غرفة اختبار للتوازن الاقتصادى والاستراتيجى وبرغم كل السيناريوهات المحتملة التى كانت تبدو فى غاية الصعوبة إلا أن مصر كانت على موعد مع الرئيس الوطنى الذى انتشل مصر من أيدى رجال الظلام ولاشك أن الحديث عن مصر الأمس ومصر اليوم هو حديث يحتاج إلى صفحات من السردية لمرحلة ما قبل 30 يونيو وما بعدها فهناك دولة انتقلت من الانهيار التام إلى دولة لها معالم واضحة وأصبح لها شرايين للحياة وقلب ينبض باختيار أوحد الا وهو ليس هناك بديل عن النجاح رغم كل ماحدث وسيحدث فالعالم بمعطياته يتغير فى لحظة بين عشية وضحاها ولعل مستهل الأهداف هو وضع أطر جديدة لكيفية صنع القرارات وبناء دولة المؤسسات والإصلاح الاقتصادى الشامل بعدما تآكل الاحتياطى النقدى المصرى أثناء فترة حكم الإخوان وتراجع النمو الاقتصادى ورفضت كل المؤسسات المالية التعامل معنا وأصبحت مفاصل الدولة واقتصادها فى حالة متردية.
حافظت الدولة المصرية على ديمومة اقتصادها ولم يكن هناك تعارض فى المسارات وبدأت الدولة تمد يدها لدعم كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ولم تغفل أى أجندة سواء الصناعة والسياحة والزراعة والاستثمار والبنية التحتية ودعم ومساندة الصادرات ووضعت حلماً جديداً لزيادة الصادرات المصرية وأنجزت الدولة المصرية فى وقت قياسى آلاف المشروعات القومية العملاقة التى استوعبت ملايين فرص العمل ونزلت بمعدلات البطالة إلى 6 ٪ خلال الربع الأول من عام 2026 وقفزت مصر بأحلامها وسنواتها وحملت معها احلام وطموحات شبابها بعد أن خرجت بأفكارها لرؤية استراتيجية لا تعتمد على التوظيف التقليدى واعطت المفتاح السحرى نحو استغلال طاقات الشباب واحتواء مجهوداتهم فى مشروعات الدولة الخاصة بالتنمية المستدامة سواء صناعية أو زراعية أو فى مجالات التشييد والبناء ومشروعات الطاقة التوسعة السككية وتوجيه طاقات الشباب إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
اتجهت الدولة إلى التحول إلى الاقتصاد الأخضر ومعه تم تحفيز القطاع الخاص للمشاركة فى النهوض بالاقتصاد الوطنى وتبنت الدولة استراتيجية وطنية شاملة للطاقة المتجددة يتم من خلالها توطين الصناعة الوطنية لزيادة القدرة الإنتاجية وفى طفرة كبيرة بدأت التمويلات الميليارية الجيوسياسية تعرف طريقها إلى مصر ثقة وإيمان من الشركاء الدوليين أن مصر دولة جادة تسعى لبناء اقتصاد تنافسى قادر على الصمود وايضا لديه دلالة قطعية على المرونة ومواجهة التحديات وضمان الاستدامة.
وبالرغم من الرياح المعاكسة عالمياً بفعل التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أجندة الإقتصادات فى العالم إلا أن ثورة يونيو أكدت نهجاً جديداً لاستخدام التمويلات الدولية فى مشروعات إنتاجية وليست استهلاكية وبرغم حالة الحصار المفروض بالإكراه بفعل التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط والتى أثرت على الملف الاقتصادى الا انه بحسابات الربح والخسارة وضعت ثورة يونيو معادلة للحياة والبقاء وتبنت حلولاً ناجزة ورؤى وضعت مستهدفات خط السير وعودة الصناعة المصرية ودعم القطاعات الإنتاجية باستراتيجية وطنية للصناعة شعارها الأوحد صنع فى مصر كان عليها وضع معادلة صحيحة لتحقيق معدلات نمو تتميز بالاستدامة والذى أتى بفائض اولى عبر زيادة معدل نمو الإيرادات العامة للدولة وعطفًاعلى ماسبق تحسنت المؤشرات الاقتصادية الكلية وتحسن التصنيف الائتمانى لمصر وتحركت جغرافيا الاقتصاد الوطنى نحو دفة الاستثمار فى الإنجاز الذى يكمن فى عبارة واحدة وهى تمكين وتشجيع المنتج المحلى وخفض نسبة الاستيراد واحلاله بالمنتج المحلي.
ذهبنا سريعا بعد تولى القيادة المصرية التى تتلخص فى شخصية الرئيس السيسى فهو يسعى دوما الى الانجاز وتابع بابتكاره السياسى المتابعة اللحظية المستمرة لكافة الملفات ذهبنا معه إلى مناطق التصحيح من أجل اقتصاد حقيقى وكان لاقتصاد المعرفة دور كبير كأحد العوامل والركائز الأساسية للنمو الاقتصادى والتنمية المستدامة وجعله نبراساً للمرحلة الحالية والمقبلة ومن هنا كان انطلاق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتنمية الصناعية واصبح لدينا شمول مالى بالمنصات الرقمية فى مختلف الأجندات الاقتصادية.
وبالرغم من حالة المزاحمة العالمية والأجواء المشحونة بالتوترات الجيوسياسية إلا أن مصر لم تتراجع عن هدفها فى كونها مركزاً عالمياً لوچسيتياً للتجارة والطاقة وبدأت طفرة المناطق اللوجستية ومحور قناة السويس الذى يثبت تفوقها ومكانتها وساعدت مشروعات الربط السككى لشرايين الحياة المصرية.
ومن أهم معالم خريطة ثورة يونيو هى قدرتها على الحفاظ على قوة الاحتياطى النقدى الذى بلغ 53.13 مليار دولار بنهاية شهر مايو 2026 مواصلا صعوده رغم كل التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أجندة الاقتصادات العالمية.
الذى يوصف الحالة الاقتصادية بل مؤشر لقياس قوة الدولة على تجاوز الظروف الاستثنائية وقياس شراء المستقبل وحجم الحراك الاقتصادي.
معركة الاستثمارات
كان لفكر الدولة المصرية بالنسبة للاستثمارات طويلة الأجل رأى آخر فالاستثمارات ليست مجرد أموال سائلة بل هى الهيكل الفعلى الذى يحدد هوية الاقتصاد وتطوير بنيته التحتية والتكنولوجية وانتهاج ضخ الاستثمارات فى عملية تحولية تشكل هيكل الاقتصاد وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات إنتاجية محددة وقد بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتقدمت مصر لتصبح فى المركز الاول افريقيا فى جذب الاستثمار الأجنبى وصعدت مراكز مهمة فى مؤشرات الاونكتاد.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية لتصل لنحو 39,2 مليار دولار خلال العشرة شهور الأولى من السنة المالية 2025/ 2026 «من يونيو إلى ابريل» محققة نمواً بنسبة 33,2 % مقارنة من الفترة المماثلة فى العام السابق.
وتحتل مصر المركز السابع عالميا بين أكبر الدول المستقبلة للتحويلات المالية ، وترجع هذه القفزة إلى عدة عوامل اقتصادية ومبادرات مصرفية وثقة فى القطاع المصرفى المصري، بالقضاء على السوق الموازية واستقرار سعر الصرف مما شجع العاملين بالخارج على تحويل أموالهم طبقا للقنوات المصرفية المصرية الرسمية، ومنها افتح حسابك فى مصر لتسهيل إدارة أموال المصريين بالخارج وتفعيل الخدمات الرقمية التى أسهمت فى سرعة تسهيل التحويل اللحظى لأموال المصريين طبقا لبيانات البنك المركزى المصري.
بعدما كانت الدولة قبل 30 يونيو معرضة لإفلاس وتناقص الاحتياطى النقدى إلى دون الـ 14 مليار دولار وتحدثت عنا يوما «جورنال ستريت» أن مصر فى ترد نقدى لذلك وضعت الثورة نهجاً اصلاحياً يستطيع التنبؤ بالأزمات ومعه مفاتيح ممارسة كيفية استخدام الاحتياطيات الدولية والأصول والعرض والطلب وتحسين التدفقات من النقد الأجنبى وكيفية تغطية الفجوة التمويلية والكلفة الاقتصادية للمرحلة المقبلة مع وضع إنذار مبكرلكل الاحوال ووضع سلم الأولويات على الأصعدة الاقتصاديةك كافة.
أما ملف الحماية فكان للرئيس مبدأ قياسى وهو الانتصار دوماً لاصحاب البيت المصري.
لقد غيرت مصر القراءة الاقتصادية برمتها من ملف مفكك إلى ملف تحت الضوء يرسم خريطة جديدة ووضعت مشاهد للجمهورية الجديدة غير مألوفة بامتداد مستقر يطمئن الجميع.
والاقتصاد فى أى دولة عنوان عريض وبوابة لأى مرتكزات بشأنها أن تعبر بالدولة إلى نافذة عريضة تسعى دوما إلى زيادة الصادرات المصرية وخفض العجز التجارى وفض الاشتباك الحادث بين عجز الموازنة واستعدال ميزانها التجارى والإجابة عن كثرة المجاهيل التى كانت تحيط بنا قبل ثورة يونيو واستطاعت الدولة المصرية التقاط أنفاسها برغم حالة الاستنفار الاستثنائية العالمية وان تقدم البراهين على الصوابية فى تحركاتها المالية والاقتصادية ومهما تبعثرت أوراق الشرق الأوسط فهى قادرة على الصمود الاقتصادى والاستراتيجى وكيفية إدارة الدفة بثوابت ونهج تكتيكى فى عالم تتجدد فيه المعطيات كل يوم وقدرة مصر التى تقود باحترافية مع رجل الأقدار المضيئة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يعرف أن الولاء للوطن هو الجملة المفيدة وهى حقيقة وجودية فانما الوطن وجود مقدس غير قابل للتجزئة وهى السؤال الاجبارى الذى فرضته 30 يونيو أننا معا نبنى دولة كبيرة لا تتوه فى غياهب التبعية وانما مصر الحديثة فى معركة البناء والتنمية والبقاء والاقتصاد التنافسى القائم على توظيف الجغرافيا واستغلال الموارد الطبيعية وكل الادوات الجيواقتصادية وهى أحد أعمدة النمو الاقتصادى والاستفادة من عبقرية المكان الذى اعتبره قائد 30 يونيو مفتاح الحلول المستدامة للتنمية الاقتصادية.









