أعلن الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، عن نجاح فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)، بقيادة الدكتور هشام سلام، في توثيق أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات (الزواحف الطائرة) في مصر.
جاء هذا الإنجاز العلمي بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية، ومتحف دنفر للطبيعة والعلوم، ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأمريكية، ليضيف سطراً جديداً في سجل الإنجازات العلمية المصرية عالمياً.

تفاصيل الاكتشاف الأثري وسد الفجوة البيئية
تمثّل الاكتشاف في العثور على حفرية لجزء رئيسي من جناح تيروصور في صخور “تكوين البحرية” بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية، يعود تاريخها إلى أكثر من 95 مليون عام.
- أول طيار في التاريخ: تُعد التيروصورات أول الفقاريات التي طورت القدرة على الطيران، وعاشت جنباً إلى جنب مع الديناصورات لأكثر من 150 مليون سنة قبل انقراضها في نهاية العصر الطباشيري.
- البُعد الثالث للنظام البيئي: يستكمل هذا الاكتشاف لأول مرة صورة النظام البيئي القديم في الواحات البحرية، فبعد أن كشفت الحفريات السابقة عن الديناصورات والزواحف والأسماك التي عاشت على الأرض وفي الماء، جاء هذا الكشف ليوثق الكائنات التي سيطرت على الأجواء.
- الحجم والبيئة: أظهرت الدراسة التشريحية للحفرية أن باع جناحي هذا الطائر بلغ نحو أربعة أمتار، مما يشير إلى أنه تيروصور متوسط الحجم كان يحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية والبيئات الساحلية التي غطت شمال مصر آنذاك.

إشادة قيادية بدعم البحث العلمي
أعربت إدارة جامعة المنصورة، ممثلة في رئيسها الدكتور شريف خاطر ونائبه للدراسات العليا والبحوث الدكتور طارق غلوش، عن اعتزازهما بهذا الإنجاز. وأكدا في تصريحاتهما أن:
- هذا النجاح يجسد رؤية الجامعة في دعم البحث العلمي المتميز وتوفير بيئة محفزة للابتكار والعمل متعدد التخصصات.
- الجامعة مستمرة في الاستثمار في الباحثين الشباب والشراكات الدولية، مما يتيح للباحث المصري المنافسة بفاعلية على الساحة الدولية.
- هذه الاكتشافات تمثل أحد روافد القوة الناعمة المصرية، وتبرز أمام المجتمع العلمي الدولي ما تمتلكه مصر من تراث طبيعي فريد.

كواليس البعثة وأهمية تاريخية سدّت فجوة الحرب
الدكتور هشام سلام (رئيس الفريق البحثي): “هذا الاكتشاف يبرز أهمية مواصلة استكشاف المواقع المصرية؛ فالواحات البحرية لا تزال تجيب عن أسئلة علمية ظلت مطروحة لعقود، وتعيد تشكيل فهمنا للنظم البيئية القديمة. التراث الحفري المصري لا يزال يحمل الكثير من القصص غير المروية عن تاريخ أفريقيا السحيق”.
من جانبه، علّق بلال سالم، طالب الدكتوراه بجامعة أوهايو والمدرس المساعد بجامعة بنها والمؤلف الرئيسي للدراسة، قائلاً: “هذه الحفرية تمثل لي قيمة علمية وشخصية هائلة، فقد عثرتُ عليها خلال أول بعثة ميدانية لي في الواحات البحرية عام 2018. لطالما اشتهرت الواحات بوحوشها التي جابت اليابسة والأنهار، والآن أصبح لدينا بُعد ثالث ودليل واضح على الكائنات التي حلّقت في سمائها.. لقد بدأت الصورة تتضح”.
وفي سياق متصل، أوضح ماثيو لامانا، باحث الحفريات بمتحف كارنيجي والمشارك في الدراسة، الأهمية التاريخية للاكتشاف قائلاً: “تُعد الواحات البحرية من أشهر مواقع الديناصورات في أفريقيا (مثل سبينوصور وباراليتايتان)، إلا أن جزءاً كبيراً من سجلها الأحفوري الأصلي فُقد للأسف خلال الحرب العالمية الثانية. هذه الاكتشافات الجديدة تسهم في إعادة بناء هذا الإرث العلمي المفقود.. حفرية تلو الأخرى”.









