شهدت المنطقة فى السنوات الأخيرة تعقيداً شديد الخطورة، حيث اتسعت نطاقات الصراعات واشتعلت الحرائق، وسقطت دول، وهو الأمر الذى وضع الاستقرار الإقليمى على المحك، وبلغت ذروتها فى الفترة الأخيرة، خاصة بعد العدوان الصهيونى على قطاع غزة ثم الهجوم الأمريكى الإسرائيلى ضد إيران، واستهداف دول الخليج الشقيقة وتهديد أمنها القومى الذى هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربي، والمصري، ومنذ عام 2011 قامت المنطقة ولم تقعد، وكانت فيها الفوضى وانتشر الإرهاب واتضحت معالم المؤامرة الصهيونية على المنطقة العربية خاصة والشرق الأوسط بصفة عامة، وهو ما كشف عنه المتطرف الصهيونى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال قولاً وفعلاً، فما تشهده المنطقة من نزاعات وصراعات وحروب وعدوان، وانتهاك لسيادة الدول، يكشف المخطط الصهيونى، ويعكس الأوهام والأطماع الإسرائيلية التى وصلت إلى جبهات كثيرة، تستهدف إعادة تشكيل المنطقة العربية، وشرق أوسط جديد على هوى الكيان الصهيونى.
لم تتوقف إسرائيل عند إشاعة الفوضى وتدمير الدول، وإدخالها فى أتون الأزمات والإرهاب ولم تعد حتى الآن، لكن واصلت المخطط والمؤامرة بالعدوان على قطاع غزة، ثم الهجوم الأمريكى الصهيونى على إيران، والذى كشف عن أهدافه الحقيقية فى إعادة تشكيل المنطقة العربية، ورسم ملامح شرق أوسط جديد، سعت إسرائيل لإدخال دول المنطقة فى حرب طائفية عقائدية، «سنية ـ شيعية» يتقاتل فيها العرب والإيرانيون والأتراك والأكراد، الجميع خاسر، ويدخل فى دائرة العنف والاستنزاف والرابح الوحيد إسرائيل وتزداد قوة حتى يسهل الصراع وابتلاع دول المنطقة وتحقيق الأهداف والأوهام والمخططات الصهيونية ـ الأمريكية، لكن سرعان ما أدركت دول المنطقة الكبرى فى مقدمتها مصر، والسعودية، وتركيا وباكستان حقيقة المخطط الصهيونى الذى يسعى لإشعال المنطقة، والذى لا يعرف التوقف، بل التمدد المستمر، من غزة فلسطين إلى لبنان واليمن، وإيران ومحاولة الإيقاع بدول الخليج الشقيقة فى حرب مع إيران تخدم المصالح والمخطط الصهيونى ثم محاولة الوصول إلى الصومال والبحر الأحمر، وفق التحالف «الصهيو ـ إثيوبى»، أى أن المنطقة أو الشرق الأوسط كان على فوهة بركان كاد ينفجر، لكن الدول الكبرى أدركت المخطط وتحركت سريعاً من أجل إجهاضه واحتواء الموقف، وإطفاء النيران، وانقاذ الاستقرار الإقليمى، وإيقاف العبث الصهيونى ودحر التهديدات، «مجموعة الرباعية» التى تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان والتى عقدت اجتماعها الرابع والذى استضافته القاهرة، تكشف عن تقارب وتعاون وتنسيق على مدار الساعة، ليس الهدف منها تأجيج الصراعات أو خلق نزاعات جديدة، ولكن إنهاء أزمات المنطقة والشرق الأوسط، واحتواء وحل الأزمات القديمة والجديدة.
الآلية التى ترتكز على التعاون والتنسيق والتشاور تديرها أربع دول كمثل الركائز الأساسية لأمن واستقرار الإقليم، وبينها قواسم مشتركة وعلاقات قوية وتضم قدرات هائلة وفائقة عسكرياً وأمنياً، واقتصادياً ودولياً وتربطها بالقوى الكبرى فى العالم وخاصة الولايات المتحدة علاقات قوية تصل إلى حد الشراكة ولديها قنوات تواصل مفتوحة مع هذه القوى مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبى والحقيقة أنها تطرح رؤى مهمة تمثل مخاوف وشواغل هذه القوى الكبرى التى انعكست عليها تداعيات صناعة الحروب والأزمات والصراعات بأياد صهيونية وإشعال الحرائق فى الشرق الأوسط وهو الأمر الذى بات يهدد الاقتصادات الكبرى، ومصالح القوى العظمى فى العالم خاصة وأن سلاسل الامداد، ومصادر الطاقة وأمن الممرات، التجربة باتت فى خطر حقيقي، لذلك كان لابد من كبح جماح،ولجم المخططات الصهيونية التى تستهدف ادخال الجميع فى أتون الصراع، بأن المخطط مضمون ومكشوف لدى الجميع، وظن أنه عديم الجدوي، وقد وصلت الولايات المتحدة الأمريكية على قناعة بالعبث الصهيونى الذى يقوده نتنياهو، وأنه يضر بالمصالح والعلاقات الاستراتيجية الأمريكية مع القوى الاقليمية الكبرى فى الشرق الأوسط حتى وصل الأمر إلى أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى القول إنه تم انقاذ المنطقة من مؤامرة خبيثه سعت إلى الوقيعة بين دول المنطقة وخلق حرب طائفية تطحن الجميع إيران والعرب والاتراك والأكراد والمستفيد إسرائيل.
الرئيس عبدالفتاح السيسى «حكيم الشرق الأوسط»، وصاحب الرؤى والذى يقينًا هو من اكتشف تفاصيل المخطط الصهيونى، وقدمة إلى دول المنطقة، وحال دون إندلاع حرب «إيرانية ــ خليجية»، وأيضا كشف النقاب عن مخطط إسرائيل تجاه المنطقة العربية والشرق الأوسط، استقبله وزراء خارجية المجموعة الرباعية والتى تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا وأكد الرئيس السيسى على محورية هدف الدول كركائز اساسية للاستقرار والأمن الاقليميين، وأن هذه الاجتماعات تستهدف طبقًا لتوصيف الرئيس السيسى تعزيز استمرارية هذه الآلية التشاورية وتطويرها لتصبح إطاراً مؤسسياً لتقوم بدور فاعل قادر على صـياغة حــلول شــاملة ومســتدامة الرئيس السيسى أكد على مجموعة من القضايا التى تمثل أولويات المنطقة ودعم استقرارها سواء دعم مذكرة التفاهم «الإيرانية ـ الأمريكية» وانجاح مسار التفاوض وحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية باعتبارها شرطاً اساسياً لتحقيق الاستقرار الاقليمى الشامل مشدداً على أن يتضمن الاتفاق «الامريكى الايرانى» ضمان أمن دول مجلس التعاون الخليجى وكافة الدول العربية لا سيما احترام السيادة والالتزام بمبادئ حسن الجوار وضمان حرية الملاحة وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
توصيف الرئيس السيسى لاجتماعات وتقارب وتشاور «الرباعية» بالآلية توصيف مثالى وافضله شخصياً عن التحالف، لأن الهدف من هذه الآلية والتشاور بين الرباعية هو دعم وترسيخ الاستقرار الاقليمى وحل الأزمات العالقة والصراعات المستجدة، والتصدى لمحاولات الكيان الصهيونى لتفجير المنطقة وإدخالها فى النفق المظلم، وفى ظنى أن هذه الآلية التى ليست قاصرة على «الرباعى» هى كل ترحيب ودعم دولى واقليمى وتتسق مع ما ابداه العالم سواء تجاه العدوان الصهيونى على قطاع غزة أو الحرب «الامريكية ــ الصهيونية» ضد إيران فالجميع يريد الأمن والاستقرار وهو ما تعمل من أجله الآلية الرباعية ودول المجموعة بقدراتها وامكانياتها وثقلها قادرة على قيادة الشرق الأوسط إلى طريق الاستقرار، وحل أزمات ليبيا والسودان وانهاء الاتفاق «الأمريكى ـ الإيرانى» والتصدى لمحاولات اشتعال البحر الأحمر ودعم وحدة واستقرار السودان والصومال والوصول إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية.









