قبل أيام تلقيت رسالة من أحد أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد الخاصة، لم تحمل شكوى شخصية أو مطلبًا فرديا، بقدر ما حملت رؤية متكاملة لما يراه صاحبها من تحديات تواجه قطاعا مهما من قطاعات التعليم العالى فى مصر. قرأت الرسالة أكثر من مرة، ووجدت أنها تثير قضايا تستحق أن تصل إلى معالى وزير التعليم العالى والبحث العلمى، وإلى أعضاء مجلس النواب، باعتبارهم أصحاب الاختصاص فى تطوير التشريعات وصناعة السياسات التعليمية.
أنقل هذه الرسالة كما وصلتنى فى مضمونها، إيمانًا بأن الحوار هو الطريق الأمثل للإصلاح، وأن الاستماع إلى العاملين داخل المنظومة التعليمية يمثل خطوة مهمة نحو تطويرها.
يرى كاتب الرسالة أن المعاهد الخاصة أصبحت شريكا أساسيا فى منظومة التعليم العالى، بعد أن استوعبت أعدادا كبيرة من الطلاب وأسهمت فى تخفيف الضغط عن الجامعات الحكومية، إلا أن أوضاع أعضاء هيئة التدريس بها لا تزال تحتاج إلى مراجعة تشريعية تحقق قدرا أكبر من العدالة والاستقرار.
وتشير الرسالة إلى أن عضو هيئة التدريس فى المعهد الخاص يخضع لنفس الشروط العلمية التى يخضع لها نظيره فى الجامعات، من حيث المؤهلات الأكاديمية والترقيات والبحث العلمى، لكنه – بحسب ما ورد فى الرسالة – لا يتمتع بالضمانات الوظيفية نفسها، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار المهنى وآليات الحماية من إنهاء التعاقد أو الفصل، وهو ما ينعكس على شعوره بالأمان الوظيفى واستقلاله الأكاديمى.
تتطرق أيضا إلى ملف التأمين الصحى والاجتماعى، حيث يرى صاحب الرسالة أن بعض أعضاء هيئة التدريس يعانون محدودية الخدمات التأمينية.
كما تطرح الرسالة تساؤلات حول مستوى الشفافية فى إدارة الموارد المالية، ومدى انعكاس الرسوم الدراسية التى يتحملها الطلاب على تطوير البنية التحتية، ودعم البحث العلمى، وتحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس.
تتوقف الرسالة أيضًا عند طبيعة إدارة بعض المعاهد الخاصة، معتبرة أن تركُّز صلاحيات واسعة لدى مجالس الإدارات، سواء فى الجوانب المالية أو الإدارية أو الأكاديمية، قد يؤثر فى استقلال القرار الأكاديمى، ويجعل الاعتبارات الاستثمارية تتقدم أحيانًا على الاعتبارات التعليمية، وهو ما يستوجب – من وجهة نظر صاحب الرسالة – إيجاد توازن يحفظ حقوق المستثمر، ويصون فى الوقت نفسه استقلال المؤسسة الأكاديمية ورسالتها.
كما تطالب بوضع إطار أكثر وضوحًا لحماية الحقوق العلمية والأدبية والمالية لأعضاء هيئة التدريس، سواء فيما يتعلق بتأليف المقررات الدراسية أو الإنتاج العلمى والبحثى، بما يكفل حفظ حقوقهم وتشجيعهم على الإبداع والابتكار.
فى ختامها، تؤكد الرسالة أن القضية لا ينبغى النظر إليها باعتبارها مطالب فئوية، بل باعتبارها جزءًا من مشروع أوسع لتطوير التعليم العالى المصرى.
أضع هذه الرسالة أمام وزير التعليم العالى والبحث العلمى، وأمام أعضاء مجلس النواب، ولجنة التعليم والبحث العلمى، لعلها تسهم فى فتح نقاش جاد حول تطوير الإطار التشريعى والتنظيمى للمعاهد الخاصة، بما يحقق التوازن بين جودة التعليم، وحقوق أعضاء هيئة التدريس، ومصالح الطلاب، واستدامة الاستثمار فى هذا القطاع الحيوى.









