حين انتصرت الدولة وانتصر الشعب ثلاثة عشر عامًا من استعادة الوطن وبناء المستقبل فى تاريخ الأمم لحظات فارقة لا تُقاس بالأيام والسنوات، بل بما تُحدثه من تحولات عميقة فى مسار الدول ومصائر الشعوب. وتبقى ثورة الثلاثين من يونيو واحدة من تلك اللحظات الاستثنائية التى سطّر فيها الشعب المصرى صفحة مضيئة فى سجل الوطنية، لقد كانت مصر فى تلك اللحظة التاريخية أمام مفترق طرق حاسم، إما الانزلاق إلى دوامة الفوضى والانقسام وتفكك الدولة، وإما الانحياز إلى الدولة الوطنية المدنية التى عرفها المصريون عبر تاريخهم الممتد لآلاف السنين. فجاءت إرادة الشعب واضحة وحاسمة، لتعيد تصويب المسار وتؤكد أن مصر أكبر من أى جماعة، وأبقى من أى مشروع ضيق لا يعبر عن وجدان الأمة المصرية. من إنقاذ الدولة إلى بناء الجمهورية الجديدة، لم تكن 30 يونيو مجرد ثورة لتغيير واقع سياسي، وإنما كانت بداية مشروع وطنى متكامل لإعادة بناء الدولة المصرية الحديثة. فخلال السنوات الاثنتى عشرة الماضية، انتقلت مصر من مرحلة تثبيت أركان الدولة وحماية مؤسساتها إلى مرحلة البناء والتنمية الشاملة. فشهدت البلاد طفرة غير مسبوقة فى مشروعات البنية التحتية، وشبكات الطرق والكبارى والمحاور، ومشروعات الطاقة والكهرباء، وتطوير الموانئ والمطارات، وإنشاء المدن الجديدة التى أصبحت عنوانًا لرؤية تنموية طموحة تستهدف المستقبل قبل الحاضر. لقد تحولت الخريطة العمرانية المصرية بصورة لم تشهدها منذ عقود طويلة، وأصبحت الدولة تمتلك بنية أساسية قادرة على استيعاب خطط التنمية والاستثمار، بما يضمن تحقيق معدلات نمو مستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد الوطنى على مواجهة التحديات العالمية. الإنسان المصرى فى قلب معادلة التنمية، وإذا كانت الدول تُبنى بالحجر، فإنها تنهض بالإنسان. ومن هذا المنطلق، وضعت الدولة المصرية المواطن فى صدارة أولوياتها، فأطلقت المبادرات الرئاسية الكبرى فى مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وامتدت يد التنمية إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، فى أكبر مشروع تنموى متكامل عرفته الريف المصرى عبر تاريخه الحديث. كما شهد القطاع الصحى نقلة نوعية كبيرة من خلال المبادرات الوقائية والعلاجية، وتعزيز مظلة التأمين الصحي، بما انعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة للمواطنين. وفى الوقت ذاته، تواصلت جهود تطوير التعليم وتأهيل الشباب وتمكين المرأة وتعزيز دورها فى مواقع صنع القرار،وهنا خاضت الدولة المصرية معركة شرسة ضد الإرهاب والتطرف، وقدمت فى سبيل ذلك تضحيات جسامًا من أبنائها الأبطال فى القوات المسلحة والشرطة. ونجحت مصر فى اجتثاث جذور الإرهاب، واستعادة الأمن إلى ربوع الوطن، وتحويل مناطق كانت مسرحًا للعمليات الإرهابية إلى ساحات للتنمية والبناء والعمران. إن الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30يونيو ليس مجرد استدعاء لحدث تاريخي، بل هو استحضار لقيمة وطنية عظيمة مفادها أن الشعوب الحية قادرة على حماية أوطانها وصناعة مستقبلها عندما تتوحد إرادتها. لقد أنقذت 30 يونيو الدولة المصرية من السقوط، وأعادت الثقة فى مؤسساتها الوطنية، ومهدت الطريق نحو بناء «الجمهورية الجديدة»، فإن ما تحقق يمثل خطوة مهمة فى مسار طويل من العمل والبناء، يستوجب الحفاظ عليه وتعظيم الاستفادة منه، حتى تظل مصر قوية بشعبها، راسخة بمؤسساتها، وقادرة على مواجهة المستقبل بثقة واقتدار. تحيا مصر… قوية بإرادة شعبها، عظيمة بتاريخها، وماضية نحو مستقبل يليق بمكانتها بين الأمم.









