كنا نتناول دائما المصطلحات الدبلوماسية المتعلقة بالقانون الدولى ، دون الانتباه إلى مدلول كل مصطلح والاختلافات بين كل منها فليست كل الوثائق بين الدول فى الدرجة نفسها فهناك «إعلان أو إعلان مبادئ «بيان مشترك ـ مذكرة تفاهم ـ بروتوكول ـ اتفاق ـ اتفاقية ـ معاهدة ـ ميثاق ـ عهد ـ ميثاق تأسيسي» فاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل نطلق عليها اتفاقية كامب ديفيد «1978»، التى مهدت لتوقيع معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية عام 1979وهى أعلى الاتفاقيات الدولية التى تحتاج إلى تصديق البرلمانات النوعية، ويمكن تلخيص ذلك ببساطة واختصار كما يلي: ـ الإعلان: إعلان نوايا.
> البيان المشترك: إعلان نتائج لقاء.
> مذكرة التفاهم: وعد بالتعاون.
> البروتوكول: ملحق أو تفصيل لاتفاق.
> الاتفاق: تفاهم قانونى.
> الاتفاقية: قواعد عامة بين عدة دول.
> المعاهدة: التزام دولى رسمى ونهائي.
> الميثاق: دستور منظمة دولية.
> العهد: التزام دولى بحقوق أو مبادئ.
> النظام الأساسي: القانون المنشئ لمؤسسة دولية ، وهذا هو الترتيب الذى يدرَّس عادة فى القانون الدولي، مع التنبيه إلى أن القوة القانونية لا يحددها الاسم وحده، وإنما نص الوثيقة وإجراءات اعتمادها وتصديقها ، أردت سرد هذا التصنيف كى أصل إلى بيت القصيد هنا وهو الاتفاقات أو التفاهمات الجارية بين أمريكا وإيران وبين لبنان وإسرائيل من ناحية أخرى ، حيث أطلقت الإدارة الأمريكية مسمى «مذكرة تفاهم « على نتائج المباحثات التى جرت فى سويسرا الأيام الماضية، وكذلك إطلاق مسمى «اتفاق إطاري» على التفاهمات بين لبنان وإسرائيل ، ووفقا لدلالات المصطلحات فإننا أمام «كلام فارغ» لا حجية قانونية ولا التزامات واضحة، أطر عامة وكلام فضفاض ومصطلحات «حمالة أوجه»، من هنا جاء إطلاق مصطلح «مذكرة تفاهة» بدلا من مصطلح «مذكرة تفاهم» على لسان الدكتور عبدالمنعم سعيد عندما سألته عن رأيه فى النقاط الأربعة عشرة التى جاءت تحت مسمى «مذكرة تفاهم»، وبنفس زاوية الرؤية تنظر إلى الاتفاق الإطارى بين لبنان وإسرائيل، العبرة ليست بما يكتب على الأوراق وإنما العبرة بأثر ذلك على أرض الواقع، تابعنا هجوم الحرس الثورى على باخرة ترفع علم سنغافورة فى مضيق هرمز بحجة عدم الانصياع لتعليمات العبور فى المضيق الذى ترى إيران أنه أرض إيرانية، فقامت القوات الأمريكية بالهجوم على أهداف إيرانية لمدة ساعة ونصف الساعة قبل أن ترد قوات الحرس الثورى باستهداف القواعد الأمريكية على الأراضى البحرينية، وكأننا قد عدنا بمحض إرادتنا إلى المربع رقم صفر مجددا ، وهنا يبرز السؤال المفصلى ، ماذا فعلت مذكرة التفاهم التى تم توقيعها فى سويسرا على مجريات الاحداث فى الخليج والمضيق؟ وفى نفس التوقيت وبعد توقيع الاتفاق الإطارى بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية تتحرك الصواريخ الإسرائيلية صوب الجنوب اللبناني، وكأن إسرائيل التى وقعت الاتفاق الإطارى غير إسرائيل التى قامت بقصف جنوب لبنان! لذلك أضم صوتى إلى صوت الدكتور عبدالمنعم سعيد وأطلق على كل ما يجرى «مذكرات التفاهة».









