..لا يمكن الفصل بين احتفالات المصريين بفوز المنتخب الوطنى لكرة القدم، وصعوده لدور الـ32 ضمن تصفيات كأس العالم المقامة حاليا فى ثلاث دول، وبين استمرار احتفالاته بالذكرى الثالثة عشرة لثورة الـ30 من يونيو، ودلالة تلك الاحتفالات حيث نجح الشعب المصرى باحتفالية كأس العالم ان يبعث بعّدة رسائل مهمة للعالم اجمع، وقبل ان ندخل فى التفاصيل يمكن القول للحاقدين ان من حق الشعب ان يفرح ويسعد باى إنجاز تحقق لانه يساعده على الاستمرار وزيادة قدرته على مواجهة صعوبات الحياة اليومية التى يعيشها برضا وصبر والمعترضون على الفرحه فليدعوا ألسنتهم وهم يعرفون انفسهم! وفى التفاصيل نقول إن الرسائل تشمل:
أولها ان الوطن مصر يسكن فى دماء المصريين بكل أنحاء العالم أينما كانوا «مظاهر الاحتفال فى دول العالم ابتهاجا بالفوز المستحق،وغنائهم للوطن مصر والهتاف للفراعنة».
ثانيا يعكس للجميع ان أبناء الشعب يحتاجون الى الأمل والحلم حتى يتمكنوا من مواجهة التحديات التى تواجههم أينما كانوا فى الداخل او فى الغربة، بما يعكس ايضا نجاح ابناء المنتخب فى «زرع الحلم الوطنى، والأمل فى الغد بين اطياف الشعب على مختلف طبقاته انه سوف يكون بإذن الله افضل من اليوم، وبالتالى هى رسالة انه لا تراجع ولا استسلام للظروف والتحديات التى تواجهنا وأننا قادرون رغم كل ذلك».
ثالثاً ان المصريين وراء الوطن أينما ذهبوا، ومهما ارتقوا لمناصب او مواقع دولية «فالوطن يسكن فيهم !!» وبالتالى هى رسالة تقول للمتآمرين «ان مصر تظل عصية عليهم، وأنهم لن ينالوا منها مهما فعلوا، وان المصريين فى رباط مقدس لايمكن قطعه».
مع مرور الذكرى الـ13 لثورة الشعب فى 30 يونيو، والتى شهدت انطلاق مرحلة جديدة من العمل الجاد والمخلص فى مختلف قطاعات الدولة، فى إطار تنفيذ خطة وطنية للتنمية الشاملة بمختلف أنحاء الجمهورية تحت قيادة الرئيس السيسى، يمكن القول ان اجماع الشعب يومها لم يكن حدثا عاديا، ولم يكن صدفة تحرك فيها الشعب المصرى بأطياف للتخلص من حكم الاخوان العميل للقوى الكبرى التى تسعى الى تقسيم الوطن الى اجزاء وإضعافه لكى تكون هناك قوة إقليمية معينة دخيلة على المنطقة وتقسيم العرب بين عرقيات وطائفية وخلق صراع دينى يساعد الى تقسيم العرب وتقزيم مكانتهم، بل كانت لحماية الوطن وابنائه وكذلك المنطقة العربية من التقسيم، وهو ما اجمع عليه الخبراءالسياسيون العرب على اعتبار أن ثورة الثلاثين من يونيو تعد لحظة إنسانية ووطنية فارقة، خرج فيها الشعب المصرى ليعيد تعريف معنى الدولة، ويؤكد تمسكه بهويته الوطنية ومؤسساته الراسخة، فى وقت كانت فيه المنطقة بأسرها تقف على حافة اضطراب واسع.
وبالتالى فإن القراءة العميقة للمشهد الذى سبَق هذا الحدث تؤكد أن مصر كانت تواجه خطراً وجودياً حقيقياً، تمثل فى محاولات اختطاف مؤسسات الدولة، وتفتيت نسيجها الاجتماعى، وتحويلها إلى ساحة للصراعات الأيديولوجية؛ وهو ما كان سينعكس كارثياً ليس على الأمن القومى المصرى فحسب، بل على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
يمكن ايضا القول بان قرار القيادةالعسكرية فى ذلك الوقت والانحياز الى الشعب تعكس الفهم العميق للاستراتيجية الكبرى للثورة التى كانت تهدف الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية وتثبيت أركانها، فالاستجابة السريعة والقوية من المؤسسة العسكرية لتطلعات الملايين من أبناء الشعب، منعت انزلاق البلاد نحو سيناريوهات الفوضى والاقتتال الأهلى والانهيار المؤسسى، وهى السلسلة التى ضربت عدة دول فى الإقليم خلال تلك الحقبة.
كما يحسب للرئيس السيسى انه ادرك أن الثورة لم تكن مجرد حراك شعبى لتغيير نظام سياسى، بل كانت عملية إنقاذ قومية شاملة استعادت بها مصر توازنها الداخلى ومكانتها الإقليمية والدولية، وهو ما تحقق خلال السنوات الماضية من عمر الثورة،كما اعادت مصر الى عمقها العربى والإفريقى كركيزة للتوازن الإقليمى، وأثبتت قدرة الدولة المصرية على إحباط المشاريع التى تستهدف تفكيك المنطقة.









