التوسع فى منظومة التقاضى الإلكترونى يمثل أحد أهم مشروعات تطوير العدالة فى مصر خلال المرحلة الحالية، خاصة فى ظل الزيادة المستمرة فى أعداد القضايا والمتقاضين، وما يترتب على ذلك من ازدحام داخل المحاكم وطول أمد التقاضى. وأصبح التحول الرقمى فى المنظومة القضائية ضرورة وطنية وليس مجرد رفاهية تكنولوجية، لأنه يحقق العدالة الناجزة، ويخفض تكلفة التقاضى، ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن التقاضى الإلكترونى يختصر زمن الفصل فى القضايا، ويقلل الإجراءات الورقية، ويمنع التكدس داخل المحاكم، ويتيح رفع الدعاوى وسداد الرسوم وتبادل المذكرات والإعلانات القضائية إلكترونياً، مع إمكانية متابعة مراحل الدعوى لحظة بلحظة، وهو ما يرفع كفاءة العمل القضائى ويوفر الوقت والجهد على القضاة والمحامين والمتقاضين حيث تعانى المحاكم من كثافة كبيرة فى أعداد المترددين يومياً، وهو ما يؤدى إلى الزحام وتأخر إنجاز الإجراءات.
من هنا فإن التوسع فى الرقمنة يمثل حلاً عملياً لتخفيف الضغط على المحاكم، وتقليل الاحتكاك المباشر، والحد من الطوابير، مع رفع كفاءة الأداء الإدارى، كما يسهم التقاضى الإلكترونى فى الحد من تراكم القضايا، إذ تصبح إجراءات قيد الدعوى والإعلان وتبادل المستندات أكثر سرعة ودقة، ويقل الوقت الضائع فى الأعمال الإدارية التقليدية، ليتفرغ القاضى للفصل فى النزاعات، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل مدد التقاضى وتحقيق العدالة فى توقيت مناسب.
يقع على عاتق وزارة العدل مسئولية استكمال مشروع التحول الرقمى لمنظومة العدالة، من خلال تعميم منظومة التقاضى الإلكترونى على جميع المحاكم تدريجياً مع ربط المحاكم والنيابات والجهات المعنية بشبكة إلكترونية موحدة وان يتم إنشاء ملفات قضائية رقمية بدلاً من الملفات الورقية مع التوسع فى خدمات رفع الدعاوى وسداد الرسوم واستخراج الشهادات إلكترونياً كما يقع على عاتقها أيضاً تطوير البنية التكنولوجية وتأمين قواعد البيانات ضد الاختراق وتدريب القضاة وأعضاء الجهات القضائية والموظفين والمحامين على استخدام الأنظمة الحديثة مع العمل على نشر الثقافة الرقمية بين المواطنين لتسهيل الاستفادة من الخدمات الإلكترونية وفوائد التقاضى الإلكترونى لا تقصر على سرعة الفصل فى القضايا فقط، بل تمتد إلى تقليل الإنفاق على الورق والأرشفة، وخفض تكاليف انتقال المتقاضين، وتحسين بيئة الاستثمار، حيث إن سرعة حسم المنازعات التجارية تعد من أهم المؤشرات التى ينظر إليها المستثمرون قبل ضخ استثماراتهم. كما أن وجود منظومة قضائية رقمية حديثة يعزز ثقة المواطنين فى مؤسسات الدولة، ويرفع تصنيف مصر فى مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال وكفاءة إنفاذ العقود. فى النهايه أعتقد ان وزير العدل المستشار محمود حلمى الشريف قادر على تحقيق النجاح لمنظومة التقاضى الإلكترونى حيث يمتلك فرصة كبيرة حالياً لدفعها بقوة إلى مراحل أكثر تقدماً، خاصة إذا جعل التحول الرقمى أولوية رئيسية قصوى خلال الفترة المقبلة، للاستفادة من البنية الرقمية التى أنشأتها الدولة فى السنوات الأخيرة.
لا شك أن مشروع التقاضى الإلكترونى يحتاج إلى تضافر وتكامل الجهود بين وزارة العدل، والجهات القضائية، ووزارة الاتصالات، وكافة الجهات المعنية، مع توفير التمويل اللازم والتدريب المستمر وتحديث التشريعات التى تنظم التقاضى الإلكترونى.
إن نجاح التقاضى الإلكترونى يقوم على سرعة انتشاره وتعميمه على جميع درجات المحاكم، وإتاحة الخدمات القضائية إلكترونياً على مدار الساعة، وتطوير التشريعات الداعمة للتحول الرقمى، مع ضمان أعلى مستويات حماية البيانات والأمن السيبرانى، حتى تصبح العدالة أكثر سرعة وكفاءة وشفافية، ويشعر المواطن بأن التكنولوجيا أصبحت وسيلة حقيقية لتيسير حصوله على حقه دون عناء أو تأخير.









