هل توجد لدينا جائزة الدولة للمُصدِّر الأول، وأخرى للمصنع الأول، وثالثة للابتكار الزراعى، ورابعة للريادة السياحية، وخامسة للتفوق اللوجستى؟
فى تقديرى، لدينا العديد من الجوائز التى تمنحها الدولة لنابغين فى مجالات عدة، لكن رغم أهمية هذه الفروع التى تخصص لها الدولة كل هذه الجوائز، فإنها لا تكفى لخدمة السياق المطلوب لبناء الدولة ومشروعها الوطنى.
فرغم الأهمية القصوى للآداب والعلوم الإنسانية، من شعر وموسيقى وقصص وروايات، فإن هناك، فى هذه اللحظة، ما هو أهم كثيرًا.
ما هى الجائزة التى خصصتها الدولة للتصدير؟ من هو رجل العام فى التصدير؟ ما هى الشركة أو المؤسسة التى استطاعت تحقيق طفرة تصديرية خلال العام المنصرم؟ والأرقام دائمًا يجب أن تكون هى الفيصل فى عملية الاختيار، فلا مجال لحسابات أو مجاملات أو مواءمات.
من هو رجل العام الضريبى؟ أى: من هو الشخص أو الشركة التى دفعت للدولة الرقم الأكبر فى الضرائب والجمارك؟ من هو رجل العام فى الاستثمار والتشغيل؟ من هو رجل العام فى البحوث والدراسات التى تحولت إلى مدخلات لعمليات الصناعة أو الزراعة؟ من هو رجل الزراعة الأول فى مصر هذا العام؟ من هو رجل التصدير الزراعى فى مصر خلال العام؟ من هو رجل الصناعة خلال العام؟ وكذلك السياحة، والنقل، واللوجستيات، ومختلف المجالات؟
نحتاج إلى جائزة لأفضل تصميم هندسى، وأفضل حلول هندسية، وأفضل مشروع معمارى.
حتى الآن، لا نعرف أسماء العظماء الذين صمموا أنفاق قناة السويس، ولا من صمم قاعدة برنيس، ولا من صمم العاصمة الإدارية، ولا مدينة العلمين، ولا أشياء كثيرة نحتاج إلى وضعها فى موضع القدوة والدرس والمثل والإلهام.
السياق العام لا يعرف الخمول، ولا يحترم الكسالى، ولا ينتظر الخطباء وأمراء الكلام.
يا سادة، السياق العام الذى يبنى دولة لا بد أن يضع العمل والإنتاج والابتكار فى المقدمة.
والقصة ليست اختيارات ولا أولويات، ولكنها واقع وحقيقة وضرورة؛ فبدون استثمار لا صناعة، ولا زراعة، ولا تصدير، ومن ثم لا إنتاج أدبياً ولا فنياً، ولا قوة ناعمة من الأساس.
كما أتمنى أن تكون هذه الجوائز عبارة عن تكريم أدبى: «جائزة الدولة للتصدير» من الدرجة الأولى، والثانية، والثالثة، علاوة على حوافز تشجيعية لمضاعفة التصدير، وزيارات رئاسية لهذه القلاع التصديرية ضمن جولات الجمعة الرئاسية.
وهكذا فى كل المجالات التى ذكرناها عاليًا.
ويجب أن تواكب الدراما هذا السياق أيضًا، فتقدم نماذج لرجال أعمال بدأوا من الصفر، وكان الابتكار هو الجسر الذى عبروا عليه، وليس الوساطة، ولا المحسوبية، ولا الفهلوة.
نريد إعادة ضبط البوصلة فى اتجاه القبلة الصحيحة، وكفانا صلوات فى غير اتجاه القبلة.









