رغم أن الأحداث الجارية فى العالم بأسره بصفة عامة والشرق الأوسط على وجه الخصوص.. قد أسقطت كل الأقنعة عن الوجوه الغربية وسياسة المعايير المزدوجة التى تنتهجها السياسات الغربية من أمريكا إلى بريطانيا.. وزيف كل الشعارات التى يرفعونها عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. وأن هذه الشعارات مجرد ذرائع يتخذونها ضد الدول التى ترفع راية العصيان ضد تنفيذ الأوامر والخضوع الكامل لكل التعليمات وتنفيذ الأجندات.. ولم نر تقريراً واحداً.. أو حتى إدانة.. أو استنكار لما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلى ليس ضد الشعب الفلسطينى الذى استولت على أرضه ودمرت زراعته ومنازله وشردت صغاره وكباره.. وإنما ضد موظفى الأمم المتحدة ذاتها.. وضد وسائل الإعلام الإقليمية والدولية التى تفضح جرائم الإحتلال ضد الإنسانية فى أبشع صوره.. واغتيال الأجنة فى بطون الأمهات بواسطة قناصة الاحتلال الذين يتفننون فى الإذلال والقنص لأطفال صغار على صدور الأمهات أو حتى فى بطونهن.. ولم نر تقريراً واحداً بريطانياً يدين الانتهاكات الإسرائيلية والاعتداءات غير الإنسانية على موظفى «الأونروا» الوكالة الدولية التى تعمل فى غوث اللاجئين.
لم نر تقريراً أمريكياً أو حتى بريطانياً.. يدين ويكشف الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية بأسرها.. مثل التقرير الزائف الملئ بالأكاذيب والاتهامات الباطلة الذى نشرته صحيفة الجارديان البريطانية تحت عنوان.. «لماذا يغادر لاجئو الحرب السودانيون مصر إلى أوروبا».. وتناست أن مصر تستضيف أكثر من 11 مليون لاجئ من السودان والعراق وليبيا وسوريا ومن كل الجنسيات.. يعيشون كمواطنين مصريين ينعمون بكل الخدمات والحياة الكريمة.. لا يعيشون فى خيام أو معسكرات بعيداً عن الخدمات الحياتية المتوفرة لكل مواطن.. بل يعيشون فى نفس المساكن والوحدات التى يعيش فيها أبناء الوطن.. بل إن أدبيات الكرم المصرى وحسن الضيافة رفضت استخدام كلمة لاجئ.. وتستخدم فى كل المناسبات أو الحديث عن اللاجئين تستخدم لفظ «ضيف» فهو يعيش فى وطنه الثانى وبين أشقائه ضيفاً عزيزاً وليس لاجئاً ذليلاً..
>>>
تناست الجارديان البريطانية كالعادة كل الجهود المصرية وكل الخدمات والحياة الكريمة التى يعيشها ضيوف مصر مكرمين معززين.. وحاولت التركيز على واقعة فردية بين أكثر من عشرة ملايين لاجئ.. نفس منهج استخدام مصطلح «حقوق الإنسان» الذى تستخدمه القوى الكبرى ذريعة لمحاصرة بعض الدول وهى أبعد ما يكون عن حقوق الإنسان.. وكان الأجدر بالجارديان البريطانية أن ترصد ماذا فعلت بريطانيا للاجئين.. وماذا فعلت أمام الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأطفال والنساء والعجائز فى الأراضى الفلسطيينية.. وماذا فعلت لحقوق الإنسان المنتهكة فى أبشع صورها خلال جرائم الاحتلال الإسرائيلى ضد أطفال ونساء غزة.. وكم دولة أوروبية.. صنعت ما صنعته مصر التى فتحت ذراعيها لإنقاذ الغاربين من جحيم النيران وويلات الحروب.. وكم مليوناً.. بل كم فرداً.. استطاعت بريطانيا أن تمنحه حق اللجوء وعاملته معاملة مواطنيها ووفرت له حياة كريمة مثلما فعلت الدولة المصرية مع ملايين الغاربين إليها من جحيم الحروب.









