ثورة تحرير مصر من قبضة الاخوان لم تندلع فى 30 يونيو كما يعتقد البعض لكن شرارتها انطلقت قبل هذا الموعد بفترة ليست قصيرة.. وربما بدأت رياح ثورة الخلاص والإنقاذ منذ مخالفة الجماعة الإرهابية لوعودها السابقة مع الشعب حين نفت نفيا قاطعا وجود اى نوايا من جانبها للترشح على منصب رئيس الجمهورية.. لكن فوزها فى انتخابات البرلمان جعلها تحلم بالسيطرة والتكويش على كل المناصب السيادية فى الدولة المصرية والاستحواذ على كل مفاصل المؤسسات فى انحاء البلاد فنكثت بوعودها السابقة وقررت الدفع بمرشح رئاسى هو خيرت الشاطر ولما تم استبعاده من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات لعدم توافر الشروط القانونية والدستورية اللازمة فى شخصه قررت الجماعة الدفع بمحمد مرسى كبديل للشاطر على ان يظل مكتب الارشاد بقيادة خيرت الشاطر وليس المرشد بديع هو المتحكم فى قرارات الرئاسة الصادرة من قصر الاتحادية ولم يكن على مرسى سوى ان يبصم على القرارات القادمة من مكتب الارشاد فى أظرف مغلقة وكلها تصب فى مصلحة الجماعة والتنظيم الدولى للاخوان وليس فى صالح الدولة المصرية وقد شعر الناس فى مصر بأثر هذه القرارات فى الشارع حين وجدوا كل شىء فى مصر وقد تلون اخوانيا وبدأت الهوية المصرية فى التلاشى والتبخر شيئا فشيئا ورأينا كيف انتشرت اللحى الزائفة النفعية على الوجوه المصرية البريئة الطاهرة فى كل مؤسسات الدولة وكانت هذه السقطة المدوية بمثابة جرس انذار بخطورة ماآلت اليه الأوضاع فى مؤسسات الدولة المصرية.. ثم جاءت القشة التى قصمت ظهر البعير وهو البيان الدستورى البغيض الذى أصدره مرسى بهدف تحصين قراراته وجعل رئيس الجمهورية فوق اى مساءلة ولايحق لأى سلطة فى مصر الاعتراض على قراراته او فرماناته ثم قراره اللادستورى بإقالة النائب العام وتعيين نائب عام ملاكى وهذا هو القرار الذى اشعل ثورة الغضب فى قلوب المصريين جميعا وأطلق الشرارة الأولى لثورة 30 يونيو.. أنا شخصيا قررت الانضمام للقوى الثورية الشعبية منذ اول يونيو 2013 وكنت اغادر جريدة الجمهورية فى وسط البلد بعد انتهاء عملى كل يوم فى المساء سيرا على الاقدام إلى ميدان العباسية ثم الى شارع الخليفة المأمون إلى أن نستقر امام مقر وزارة الدفاع كرمز لمصر القوية الواحدة الموحدة الشامخة وقد تجمعت هناك رموز اعلامية وسياسية وشعبية بارزة والحقيقة قامت بدور مهم فى توعية الشعب وفضح الجماعة الإرهابية وكشف حقيقة مؤامراتهم ضد مصر وشعبها وجيشها وكل مؤسساتها الوطنية وظللت على هذا الوضع يوميا إلى اخر يونيو حين انضمت الينا فى كل ميادين مصر وشوارعها عشرات الملايين من الجحافل الجماهيرية الغاضبة خرجوا جميعا تحت راية واحدة هى مصر ولتحقيق هدف واحد هو الخلاص والإنقاذ وتحرير البلد الطاهرة من دنس الإرهاب والتطرف وحكم الجماعة ورئيس العشيرة وهتفنا فى التحرير.. يسقط يسقط حكم المرشد.. ثم انتقلنا سيرا على الاقدام من التحرير الى الاتحادية وعسكرنا هناك ثلاث ليالى حتى صدر بيان الإنقاذ والتحرير والخلاص فى 3 يوليو.. المشير عبدالفتاح السيسى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى ظهر على شاشات التليفزيون ومعه رموز مصر الحقيقية الوطنية مثل الامام الأكبر شيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس الثانى وقادة الجيش ورموز التيارات الوطنية وألقى المشير السيسى البيان الجامع الشامل المنقذ لتنطلق الاحتفالات الشعبية فى كل مكان ابتهاجا بانتصار الثورة وسقوط الاخوان وتحرير مصر من قيودها وعبوديتها للجماعة الإرهابية واطلاق يدها المغلولة بقرارات المرشد وتحكمات التنظيم الدولى الذى لايعترف بوطن او حرمة ارض او قدسية تراب والاجنبى عندهم افضل من المصرى مادام يؤمن بمبدأ السمع والطاعة وينفذ تعليمات الجماعة بلا جدال او نقاش.. انتصر الجيش لارادة المصريين وانحاز لهتافات وصرخات عشرات الملايين التى خرجت من قلوب صادقة مؤمنة بالهوية المصرية وضرورة الحفاظ عليها وعلى وحدة الأرض والتراب المقدس ضد اى فصيل او عشيرة او جماعة لاتسعى إلا لتحقيق مصالحها الخاصة فقط .
ســتظل ثورة 30 يونيو علامة فارقة فى تاريـــخ مصر ومحطــة فاصلة فى تاريخ النضــال الوطنــى وفى رأيى المتواضـع فان عبـــور 30 يونيو لا يقل أ بداً عن عبور 6 أكتوبر فكلاهما حرر مصر من الاحتلال.. الأول انقذ مصر من سيطرة واحتلال الاخوان والتنظيم الارهابى الدولى.. والثانى حرر مصر من الاحتلال الصهيونى واستعادة الكرامة الوطنية المصرية والعربية.. ومن عام لاخر ومن جيل لاخر سيظل المصريون يتفاخرون ويتباهون بما حققوه من بطولات وطنية فى الثلاثين من يونيو ونجاحهم فى استعادة مصر من قبضة الإرهابيين وتحريرها من عبودية العشيرة الى حرية الهوية الوطنية.. وفى ذكرى الثلاثين من يونيو نتذكر أيضا المواقف الإقليمية والدولية المناصرة لارادة المصريين وفى مقدمتها موقف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك خالد الذكر عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله رحمة واسعة وجزاه خيرا عن حبه ودعمه لمصر ودفاعه المستميت عن إرادة المصريين وحقهم المقدس فى الدفاع عن بلدهم وتحريرها من دنس الاخوان.. ولن ينسى المصريون أيضا مواقف الاشقاء فى الامارات ودول الخليج والقوى العالمية الحرة التى آمنت بالثورة المصرية وأكدت على شرعيتها وشرعية الحقوق التى خرج من أجلها عشرات الملايين من المصريين دفاعا عن وطنهم الذى كاد ان يضيع تحت سطوة الجماعة الإرهابية وتنظيمها الدولى.









