أشياء كثيرة مرت فى الذاكرة أثناء حضورى لقاءا إعلاميا كبيرا بجامعة المنوفية مع الدكتور أحمد القاصد رئيس الجامعة الذى تولاها كما حسبها زميلنا حمدى حنضل مدير عام التحرير 1286 يوماً بالتمام والكمال حتى اليوم.
نجح القاصد فى إضافة كليات ومنشآت جديدة واستطاع أن يبنى على ما سبقوه من رؤساء الجامعة الذين تولوا القيادة قبله معترفا بفضلهم فى تطوير الجامعة التى انشئت بقرار من الرئيس السادات عام 1976.
كنت وأنا طالب فى كلية الإعلام يحدونى الأمل أن أجد للمنوفية جامعة باسمها وهى المحافظة التى نسبة التعليم بها تفوق أى محافظة أخرى وجاء القرار فى نفس العام الذى زرت فيه الجامعة لأول مرة وهى تابعة لجامعة طنطا عندما عقد بها المؤتمر العام لاتحاد طلاب الجمهورية عام 1976 لانتخاب الطالب بكلية طب طنطا وقتها شعبان حافظ رئيساً لاتحاد طلاب مصر وهو نفسه النائب البرلمانى وأستاذ الطب بجامعة الزقازيق -رحمه الله-.. كانت الجامعة عند صدور القرار بها عدد محدود من الكليات أبرزها الهندسة والمعهد الإلكترونى بمنوف – أصبح كلية الآن – والتربية والزراعة.. اليوم فى لقاء الجامعة – وعلى لسان الدكتور القاصد – تحصد مراكز دولية متقدمة بحثيا بين جامعات العالم.. وكانت الجامعة قد أعلنت قبل تولى الدكتور القاصد عن جامعة أهلية هى الأكبر بالدلتا ويتبعها فى المحافظة أيضاً جامعة تكنولوجية يتم الاستعداد لإقامتها.. إضافة إلى كليات للذكاء الصناعى تخاطب حاجة سوق العمل مع تنمية اجتماعية قامت بها الجامعة فى إقليم المنوفية.. الجامعة توسعت بشكل كبير.. وهنا نسجل بالعرفان والتقدير الرؤساء السابقين الذين نجحوا فى جعل الجامعة واحدة من كبريات الجامعات المصرية ومنهم د. عادل مبارك ود. معوض الخولى ود.صبحى غنيم وعباس الحفناوى ومغاورى شحاتة وصقر أحمد صقر ود. على الفيومى وغيرهم فى قائمة كبيرة من العلماء الأجلاء الذين وضعوا لبنات هذا الصرح العلمى الكبير على مدى نصف قرن.. وها هى اليوم تضم معهدا فريدا لعلاج الكبد وآخر لعلاج الأورام يتم تشييده على أعلى مستوى علمى وبحثى طبى.. سعادتى كانت كبيرة فى اللقاء الإعلامى عندما أعلن د. أحمد القاصد ان الاحتفال سيستمر على مدى العام وسيكون شعار العام هو الشعار المهم طوال العام مع تنظيم أسبوع شامل لفعاليات جامعية بالجامعة يحضره كبار المسئولين بالدولة والمحافظة.
القاصد الذى تحدث عن اليوبيل الذهبى كان أشبه بجراح ماهر يفند بالمشرط وهو تخصصه الطبى بالجامعة والتى شغل فيها عمادة لكلية الطب وأدار مستشفياتها لعدة سنوات فقد كان يتحدث عن الجامعة التى عمل فى جميع المواقع بها كمن يتحدث عن قصة نجاح جامعة بدأت بعدد محدود من الكليات واليوم تنثر عبير نجاحها على كل أركان المحافظة.. ليس لأبناء المنوفية فقط بل لكل أبناء مصر والوافدين إليها من كل عالمنا العربى وافريقيا.. دار بذهنى تصور عن الاحتفال بينما أتفحص أسماء رؤساء الجامعة على مدى 50 عاما وكلها أسماء علماء مشهود لهم بالكفاءة والعبقرية العلمية فى تخصصاتهم المختلفة سواء طب أو هندسة أو تجارة أو جيولوجيا وغيرها من فروع العلوم المختلفة.. لماذا لا تصدر الجامعة خلال عام احتفالها بالعيد الخمسين كتابا عن هذه الشخصيات التى تولت إدارة الجامعة منذ تأسيسها فى سبعينيات القرن الماضى إلى اليوم وأن تحذو حذو الجامعة أيضاً الكليات فى كتب جامعة عن كل كلية ومن تولى عمادتها وحقق إنجازا علميا بها.. لكى يعرف الجيل الحالى من طلابها كم كافح أساتذتهم الأوائل فى تحقيق الإنجاز العلمى والإنشائى لهذه الجامعة العريقة التى قفزت من المحلية إلى العالمية وحققت نجاحا مميزا فى التصنيف الأكاديمى.
إن عددا ليس قليلا من أساتذة الجامعة ورؤسائها لا يزالون على قيد الحياة يتم دعوتهم وتكريمهم نتيجة ما قدموه فى هذا الصرح العلمى المتميز ويتم بمناسبة مرور نصف قرن وضع لائحة «شرف» فى الجامعة تضم جانبا من السير الذاتية لرؤسائها المكافحين الأوائل فى ترسيخ هذا الحلم الكبير «جامعة المنوفية».
إن تخليد جهود السابقين رؤساء وعمداء بالجامعة سيحسب للدكتور القاصد رئيسها الحالى الذى حقيقة فى كل كلامه عن الجامعة وتطورها سواء الأكاديمى أو العلمى أو مستشفياتها ومراكزها البحثية كان يتذكر بالامتنان من سبقوه.. وهذا من سمات العالم الجليل وهو كذلك، فالقاصد ليس فقط رئيس جامعة المنوفية بل هو واحد من أمهر الجراحين العرب وعندما نسمعه يشرح تتخيل انه يمسك مشرط الجراح ليقدم بدقة نتائج جراحته.. وهذا ما يجعلنى أقدر كل ما قاله وأحلامه على جامعة المنوفية التى تتطور كثيرا هذه الأيام تصنيفا وكليات جديدة.. وربما ليس جديدا انها من أولى جامعات مصر التى فكرت فى إنشاء ناد رياضى بالجامعة وهى فكرة مهمة لبناء شبابنا المتعلم والرياضى ضمن تجربة بناء الإنسان، فالأكاديمية التعليمية ليست بعيدة عن مجتمعها وانخراط شبابها فى كل النشاطات ليست ظاهرة.. واعتقد ان النادى الرياضى عندما يصل يوما إلى الدورى الممتاز سيكون نموذجا جديدا فى جامعاتنا بأفكار جديدة طرحها الدكتور القاصد أسعدتنى وجعلتنى أقارن ما بين عام 1976 و2026 فى شوارع شبين الكوم ومبانى جامعة المنوفية فى يوبيلها الذهبى وللحديث بقية.









