أكد ألكسندر رضوان، النائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) ورئيس المجموعة البرلمانية للعلاقات مع الدول الناطقة بالعربية في الشرقين الأدنى والأوسط، أن القيادة المصرية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضع ملف التعليم في صدارة الأولويات الوطنية، مشيراً إلى أن الرئيس يولي اهتماماً بالغاً بالتعليم الفني والمهني تحديداً.
وأعرب رضوان، خلال لقائه وفداً إعلامياً رفيع المستوى من مصر بمكتب الجامعة الألمانية داخل مبنى منتدى العلوم ببرلين، والذي يضم كبرى وأرفع الهيئات والمؤسسات العلمية والبحثية الرسمية في ألمانيا،
بحضور الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة (GUC) والرئيس المؤسس للجامعة الألمانية الدولية (GIU)، عن ثقته المطلقة في قدرة ألمانيا على تقديم تعاون نوعي وفارق يخدم سوق العمل المصري ويرفع قدرات الشباب، لافتاً إلى أن برلين تدرك تماماً الموقع المحوري الذي تتمتع به مصر.

روابط جينية وتاريخية تدعم القرار السياسي
وشدد ألكسندر رضوان على أن ألمانيا تعي جيداً أن مصر دولة محورية تحيط بها صراعات وحروب، وأن استقرارها يمثل مصلحة استراتيجية للمنطقة بأكملها ولأوروبا ذاتها، مشيراً إلى أن الاستقرار الاقتصادي يُعد من أهم ركائز هذا الثبات.
وأضاف أن العلاقات بين القاهرة وبرلين تتجاوز الحسابات السياسية الجامدة إلى مشاعر حب وتقدير متبادلة عبر العصور، واصفاً نفسه بأنه “نتاج هذه الصداقة” بحكم صلاته الجينية؛
حيث جاء والده من مدينة “أبو تيج” في صعيد مصر إلى ألمانيا قبل نحو ستين عاماً لدراسة الهندسة الإلكترونية في ميونخ، وتزوج من والدته الألمانية، داعياً إلى تعزيز الروابط الإنسانية والشخصية بين الشعبين لأن السياسة وحدها لا تكفي.

مستقبل الوظائف واحتياجات سوق العمل
وعن مستقبل سوق العمل، أكد النائب الألماني أن عصر “الوظائف الأبدية” قد انتهى والتغيير قادم لا محالة، حيث لن يستمر موظف داخل شركة واحدة حتى بلوغه سن المعاش. وعن وظائف المستقبل،
أشار إلى استمرار الفرص الواعدة والنمو في مجالات الهندسة الميكانيكية وتكنولوجيا التصنيع والمعدات، ضارباً المثل بوجود مهندسين مصريين أكفاء يطورون البرمجيات الحيوية (السوفت وير) داخل شركة “سيمنز” العالمية، ومحدداً قطاعي السياحة والصحة في مصر كأبرز القطاعات البيئية بحاجة لكوادر فنية مؤهلة.

المدارس الألمانية في مصر.. قصة نجاح ملهمة
وفي سياق التعاون التعليمي الممتد، أكد رضوان أن نموذج المدارس الألمانية في مصر بات قصة نجاح حقيقية يُبنى عليها، حيث تضم مصر أكبر تجمع للمدارس الألمانية خارج حدود ألمانيا بواقع خمس مدارس شهيرة (من أبرزها مدرسة الـ«ديو» في الدقي ومدرسة باب اللوق)،
مشيداً بالدكتور أشرف منصور الذي أضاف مدرسة سادسة متميزة وهي “المدرسة الألمانية الدولية بالقاهرة” (DISK) داخل حرم الجامعة الألمانية بالقاهرة في التجمع الخامس.
وضرب رضوان المثل بمشروع إنشاء مئة مدرسة ألمانية في مصر كدرس عملي في أهمية البناء على ما هو قائم بدلاً من انتظار البدايات الجديدة، موضحاً أن المشروع استغرق وقتاً طويلاً نتيجة البيروقراطية، وموجهاً التحية للمنهج الفكري للدكتور أشرف منصور قائلاً: “لو كان الدكتور أشرف منصور قد انتظر أن يأتي العمل مكتملاً وجاهزاً لظل في انتظاره حتى اليوم، ولما تحققت قصة النجاح التي نراها الآن في الـ (GUC) والـ (GIU)”.
وأشار رئيس ملف العلاقات العربية بالبوندستاغ إلى أن عمل مجموعته يقوم على تعميق التفاهم بين الشعوب، معرباً عن اهتمامه بفئة الشباب بكثافة في المجتمع المصري، ومستشهداً بوجود متدرب لديه من محافظة كفر الشيخ ضمن برنامج المنح التدريبية السنوية التي يتيحها البرلمان الألماني لشباب العالم.
أشرف منصور: 12 ألف طالب مصري تدفقوا إلى برلين
من جانبه، أكد الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة (GUC) والجامعة الألمانية الدولية (GIU)، أن منظومة التعليم الألماني العابر للحدود في مصر تحتل وضعاً استثنائياً ومكانة مرموقة تحظى بتقدير بالغ من الجانب الألماني، مستعرضاً نماذج مشرّفة لكفاءات مصرية تبوّأت أرفع المناصب في كبرى القلاع الصناعية الألمانية والعالمية.
وكشف الدكتور منصور عن حجم التدفق الطلابي الضخم، موضحاً أن عدد الطلاب المصريين الذين وفدوا إلى العاصمة برلين منذ افتتاح الجامعتين الألمانية والدولية بلغ أكثر من 12 ألف طالب، مشيراً إلى أن سر تميز المؤسستين يكمن في مرونة الفكر وتطوير المناهج باستمرار لتواكب أحدث المستجدات التقنية وتلبي احتياجات سوق العمل، بجانب توفير فرص تدريبية مكثفة داخل المصانع والشركات لترسيخ النهج التطبيقي الألماني.
واستعاد الدكتور منصور كواليس لقاء جمعه بالنائب ألكسندر رضوان قبل نحو عشرين عاماً، ناقشا خلاله تحديات الاستثمار والتعليم في مصر، ورأى رضوان حينها حاجة ماسة لإعداد متخصصين في مجال «الحوكمة» وإخراج كوادر قادرة على إدارة المشروعات والتعامل مع الجانبين المصري والألماني،
وهو ما تحوّل لاحقاً إلى أحد المسارات التي عُنيت بها الجامعة. واختتم منصور بالتأكيد على أن الجامعة الألمانية ستظل جسراً موثوقاً للثقة بين البلدين تعزّز علاقات التقدير الممتدة بين الشعبين الصديقين.









