مع شروق شمس السبت، تتجه أنظار المصريين نحو ملعب «لومين فيلد» بسياتل فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يخوض منتخبنا الوطنى الأول لكرة القدم مواجهة من العيار الثقيل أمام نظيره الإيرانى فى السادسة صباحاً بتوقيت القاهرة، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة لمنافسات المجموعة السابعة بكأس العالم 2026.
ويدخل الفراعنة اللقاء متربعين على قمة المجموعة برصيد أربع نقاط بعد التعادل مع بلجيكا والفوز على نيوزيلندا، بينما يحتل المنتخب الإيرانى المركز الثانى برصيد نقطتين جمعهما من تعادلين متتاليين أمام نيوزيلندا وبلجيكا، ليبقى متمسكاً بآماله فى انتزاع بطاقة التأهل عبر الفوز على المنتخب المصرى.
وتحمل المواجهة أهمية خاصة للفريقين، فمنتخب مصر يبحث عن تأكيد أحقيته بالصدارة والعبور إلى الأدوار الإقصائية من موقع القوة، بينما لا يملك المنتخب الإيرانى رفاهية إهدار النقاط فى ظل حاجته الماسة إلى الفوز للإبقاء على آماله فى مواصلة المشوار المونديالى.
وخلال الأيام الماضية، حرص حسام حسن المدير الفنى للمنتخب الوطنى على عقد أكثر من جلسة ومحاضرة فنية مع اللاعبين، شدد خلالها على ضرورة التعامل مع المباراة بمنتهى التركيز والحذر.
وأكد العميد للاعبيه أن المنتخب الإيرانى سيدخل اللقاء بشعار «لا بديل عن الفوز»، وهو ما يجعله أكثر خطورة وإصراراً على القتال طوال التسعين دقيقة، مطالباً اللاعبين بعدم التهاون أو منح المنافس أى فرصة لفرض أسلوبه داخل الملعب.
وشدد المدير الفنى على أهمية استغلال نقاط الضعف التى تم رصدها فى صفوف المنافس خلال المباراتين السابقتين، مع ضرورة التحلى بالدقة فى إنهاء الهجمات وعدم إهدار الفرص السهلة أمام المرمى.
كما طالب اللاعبين بضرورة البحث عن هدف مبكر يربك حسابات المنافس، وحذر من الاعتقاد بأن التقدم فى النتيجة يعنى حسم المباراة، لأن المنتخب الإيرانى يمتلك شخصية قوية وقدرة على العودة إلى أجواء اللقاء مهما كانت الظروف.
وركز الجهاز الفنى بشكل واضح خلال التدريبات الأخيرة على السيطرة على منطقة وسط الملعب التى يراها مفتاح المباراة الحقيقي، لأن المنتخب الإيرانى يبدأ معظم هجماته من منطقة الوسط، لذلك شدد العميد على ضرورة الضغط المبكر وقطع خطوط التمرير وعدم السماح للمنافس ببناء اللعب بأريحية.
كما شهدت التدريبات تطبيق عدد من الجمل الفنية التى تعتمد على التمريرات القصيرة والسريعة والتحرك المستمر على الأطراف من أجل خلق المساحات واختراق التنظيم الدفاعى للمنافس.
وطالب حسام حسن لاعبيه بالتحلى بالهدوء والثقة عند الوصول إلى الثلث الأخير من الملعب، مع استغلال أنصاف الفرص وتحويلها إلى أهداف.
ومن المنتظر ألا يشهد التشكيل الأساسى للمنتخب الوطنى تغييرات كبيرة مقارنة بالمباراتين السابقتين، باستثناء التعديل الاضطرارى الذى فرضته إصابة حمدى فتحي. ومن المتوقع أن يبدأ المنتخب المباراة بتشكيل يضم: مصطفى شوبير فى حراسة المرمي. وأمامه رامى ربيعة وياسر إبراهيم فى قلب الدفاع.
وأحمد فتوح فى الجبهة اليسرى ومحمد هانى فى الجبهة اليمنى.
وفى الوسط مروان عطية ومهند لاشين.
وأمامهما إمام عاشور.
وفى الخط الهجومى محمد صلاح وعمر مرموش ومصطفى زيكو.
ويظل محمود حسن تريزيجيه أحد الأوراق المهمة التى قد يدفع بها الجهاز الفنى خلال اللقاء وفقاً لمجريات المباراة.
ورغم عدم تحقيقه أى انتصار حتى الآن، فإن المنتخب الإيرانى أثبت خلال الجولتين الماضيتين بقيادة مديره الفنى أمير قلعة نويى أنه فريق صعب المراس.
فقد نجح فى فرض التعادل على نيوزيلندا ثم كرر النتيجة نفسها أمام بلجيكا، معتمداً على الانضباط التكتيكى والقوة البدنية الكبيرة والقدرة على غلق المساحات واللعب بروح قتالية عالية.
كما يتميز المنتخب الإيرانى بإجادته للكرات الثابتة والالتحامات الهوائية والضغط المستمر فى وسط الملعب، وهو ما دفع الجهاز الفنى للفراعنة إلى تخصيص جزء كبير من التدريبات الأخيرة للتعامل مع هذه الجوانب من أجل إسعاد الملايين.
ويدرك لاعبو المنتخب الوطنى أن مباراة إيران تمثل أكثر من مجرد مواجهة فى ختام دور المجموعات، فهى فرصة لتأكيد جدارة الفراعنة بصدارة المجموعة ومواصلة كتابة التاريخ فى النسخة الحالية من كأس العالم، ولهذا جاءت رسالة حسام حسن الأخيرة إلى لاعبيه واضحة وصريحة: لا بديل عن الفوز، ولامجال للتراخى أو التفريط، فالمهمة لم تنته بعد، والجماهير المصرية تنتظر من أبنائها مواصلة المشوار وإسعاد الملايين.
ومع اقتراب موعد صافرة البداية، يبقى الأمل معقوداً على رجال الفراعنة لمواصلة التألق وعبور محطة إيران بنجاح، من أجل الحفاظ على القمة والانطلاق بثقة نحو الأدوار الإقصائية للمونديال.









