يشهد قطاع الطاقة المصرى منعطفاً تاريخياً حاسماً يتمثل فى إعلان نجاح حقيقى فى معالجة أحد أعقد الملفات الاقتصادية التى واجهت الدولة خلال السنوات الأخيرة حيث أعلن وزير البترول رسمياً عن إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار الأجانب فى قطاع إنتاج البترول والغاز لتصل المديونية إلى «صفر مستحقات» لأول مرة منذ سنوات طويلة..
هذا الإعلان التاريخى يعكس التزام مصر الصارم بتعهداتها الدولية مدفوعاً بدعم ومتابعة مباشرة من القيادة السياسية والحكومة المصرية والعمل المشترك بين وزارة البترول والبنك المركزى ووزارة المالية.. والنتيجة نزول مديونية قطاع البترول من 6.1 مليار إلى «صفر»..
وتكشف الأرقام قصة هذا الانجاز .. ففى يونيو 2024 بلغت المديونية المتراكمة ذروتها عند 6.1 مليار دولار.. وفى مارس 2026 نجحت الدولة فى تقليص الدين إلى 1.3 مليار دولار.. وفى أبريل 2026 هبط الرقم بوضوح ليصل إلى 714 مليون دولار.. حتى وصلنا إلى مايو 2026 حيث تراجعت المستحقات بقوة مسجلة 440 مليون دولار بنسبة تراجع بلغت 93% مقارنة بالبداية.. وأخيرا وصلنا إلى 10 يونيو 2026 حيث أُغلق الملف رسمياً بالكامل قبل الموعد الذى كان مستهدفاً بنهاية الشهر لتصل المديونية الفعلية إلى صفر..
ولكن.. لماذا يعد هذا الإعلان نقطة تحول فارقة للاقتصاد المصري؟ الحقيقة أن سداد المديونية بالكامل ليس مجرد تسوية حسابية أومالية بين وزارة البترول والشركات العالمية بل هو قرار يحمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على مستوى الاقتصاد الكلى لاستعادة الثقة وجذب استثمارات بمليارات الدولارات .. فقد كان تراكم المستحقات فى سنوات سابقة بمثابة عقبة تسببت فى تباطؤ عمليات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.. وجاء إعلان التصفير ليبعث برسالة حاسمة لمجتمع الاستثمار العالمى بأن مصر دولة تحترم تعهداتها وتفى بالتزاماتها.. وهو ما انعكس فوراً على إعلان شركات كبرى ضخ استثمارات مليارية جديدة مثل «إيني» الإيطالية (8 مليارات دولار) و»بى بي» البريطانية (5 مليارات دولار) و»أباتشي» (تتجاوز 4 مليارات دولار).
إذن وبمجرد سداد المستحقات وانتظام التدفقات النقدية سارعت الشركات العالمية إلى استئناف برامج الحفر المكثفة بعد استعادة الثقة .. والآن تستهدف الوزارة حفر نحو 101 بئر استكشافية خلال العام الحالى كجزء من خطة خمسية طموحة لحفر أكثر من 480 بئراً .. وهو ما بدأ يؤتى ثماره بالفعل بإعلان اكتشافات واعدة كالكشف الضخم لشركة «عجيبة» فى الصحراء الغربية (بستان جنوب 1) وبدء حفر آبار جديدة فى حقل «نرجس» بالبحر المتوسط لتوفير الغاز الطبيعى وخفض فاتورة الاستيراد..
وللحديث البقية









