واقعة القبض على فنى تركيبات أسنان وإدارته عيادة خاصة للأسنان غير مرخصة فى القاهرة.. فتحت ملف انتحال البعض صفة طبيب مما يمثل خطورة على صحة المرضى المترددين على مثل هذه العيادات دون علمهم بأن هؤلاء ليست لهم علاقة بالطب ولم يدرسوا بكلياتها.
الحقيقة.. ليست هذه المرة الوحيدة التى يتم فيها ضبط بعض منتحلى الصفة.. بل سبقتها مرات عديدة ليس فى القاهرة وحدها بل فى العديد من المحافظات بهدف النصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم دون مراعاة خطورة هذه الممارسات غير المسئولة والتى تمثل خطورة على صحة المريض، ومن هذه المرات ضبط طبيب متخصص فى علاج أمراض الحساسية والمناعة بالجيزة، واتضح بعد القبض عليه أنه يعمل كيميائياً بإحدى الشركات وأنه أنشأ صفحة على التواصل الاجتماعى للترويج لنفسه كطبيب وتمكنه من استقطاب المرضى للكشف داخل عيادة مخالفة، وأنه بعد عمليات الضبط تم العثور على كميات كبيرة من الأدوية مجهولة المصدر وأجهزة طبية مخالفة للمواصفات.. وطبعاً مثل هذه الأدوية تمثل خطورة شديدة على صحة المريض.
والأغرب أنه تم ضبط آخر ادعى العمل كطبيب فى تخصص غاية فى الخطورة ألا وهو القلب وهو مجال صعب للغاية، ولم يكتف بذلك بل وصلت به البجاحة رغم أنه مفصول من كلية الألسن كطالب إلى انتحاله صفة أستاذ جامعى بعد تزوير مؤهلات دراسية بحصوله على درجة الدكتوراه وتمكن بذلك من العمل فى كلية الطب كأستاذ جامعى لمدة 10 سنوات لدرجة أنه وصل إلى منصب رئيس قسم جراحات القلب، وأنه صادر بحقه أحكاماً قضائية بالسجن لمدة 10 سنوات ولا أدرى كيف اقنع هذا المنتحل الجرىء بصفته الجديدة وكيف مارس تلك المهنة وهذا التخصص الدقيق؟.. ولم يقتصر الأمر فى الانتحال على الرجال بل اقتحمته النساء.. فقد انتحلت فتاة صفة طبيبة وأدارت مركزاً طبياً فى الشيخ زايد وكانت تقدم استشارات ونصائح طبية للمرضى كاستشارية واتضح أنها تخرجت من كلية الحقوق.
الحقيقة.. الأمثلة عن انتحال صفة طبيب عديدة لدرجة أنها باتت ظاهرة وأن ضبط 12 حالة انتحال ومزاولة مهنة الطب فى الإسكندرية وحدها خلال حملة تفتيش على منشآت طبية خير دليل، ناهيك عن مجال له علاقة بالصحة وهو العلاج الطبيعى وعمليات التجميل والذى انتشر بشكل كبير فى الأندية والمراكز الطبية ويعمل به كل من هب ودب بهدف الحصول على المال على حساب المرضى الذين بعضهم يتعرض للتشويه بعد عمليات التجميل وأحياناً للوفاة .
صراحة عدم تغليظ العقوبة حيال هؤلاء المنتحلين زادت من أعدادهم لأنهم يعرفون أن العقوبة الحالية هى الحبس سنتين أو الغرامة 200 جنيه فقط، الأمر الذى جعل هيئة مكتب نقابة الأطباء تعتمد حزمة من الإجراءات لمواجهة تلك الظاهرة منها إنشاء وحدة لرصد الدخلاء ومنصة للإبلاغ عن المخالفين وملاحقة المحتوى الطبى غير الموثوق على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى، وكذلك التواصل مع مجلس النواب لإجراء تعديل تشريعى لتغليظ العقوبة والغرامة، مع التواصل مع المجلس الأعلى للإعلام لرصد تلك المنصات وما يتم نشره فى الصحف من إعلانات عن مراكز طبية وهمية، وأيضاً تطبيق نظام للتحقق الإلكترونى من خلال كود داخل العيادات والمنشآت الطبية بما يتيح للمريض التأكد من ترخيص الطبيب وتخصصه.
أتمنى كغيرى ألا نقع ضحية لأمثال هؤلاء المحتالين فى يوم من الأيام لأنهم يتاجرون بصحة المواطنين ولا يراعون نتيجة انتحالهم صفة مهنة البالطو الأبيض التى قد يترتب عليها ليس زيادة المعاناة للمرضى من علاج خاطئ بل الوفاة بعد دفع آلاف الجنيهات، ولكى نتفادى هذه الافخاخ الاحتيالية يجب الإكثار من توجيه حملات على العيادات للتأكد من صفة الطبيب والمطالبة بإبراز كارنيهات النقابة والشهادات الحاصل عليها فى التخصص وأن يتم التركيز فى عمليات التفتيش فى المناطق الشعبية والنائية حيث ينشط هؤلاء وأن تكون لإدارة الطب الحر دور أكثر فعالية وألا يتم الاكتفاء بزيارة واحدة للعيادة أو المنشأة الصحية بل تتم على فترات متقاربة لأن بعض عديمى الضمير يقومون بإعادة النشاط وفض الشمع الأحمر.
أما عن المنتحلين لصفة الإعلام أو الصحافة فحدث ولاحرج لأن هناك الآلاف ممن ينتحلون تلك الصفة رغم أهميتها وحساسيتها والتى لا تقل عن الطب كمهنة لأنها تمثل مرآة المجتمع وتدخل البيوت دون استئذان.. وهذا يتطلب مقالاً بمشيئة الله.









