لم يكن نجاح ثورة 30 يونيو العظيمة مفروشًا بالورد، بل كان طريقًا شاقًا، ملبدًا بالغيوم، حافلاً بالمخططات والمؤامرات من أجل كسر إرادة المصريين، ظنوا أن الشعب سيخضع، ينكسر، يخاف، لكنه تحدى العالم، وعبر الصعاب والتهديدات فى الداخل والخارج، يكفى أن المصريين تصدوا لأخطر تنظيم إرهابى فى التاريخ مدعوم من قوى كبرى فى العالم، فهو إداتهم لتنفيذ الأوهام والمخططات ويكفى 30 يونيو فخرًا أنها هزمت الجميع، مضت فى طريقها فى تطهير البلاد من الخونة والعملاء والمرتزقة، لم تقف عند ذلك، ولكن انطلقت تبنى وتعمر بلا هوادة وبدون حدود، جاءت ومعها رؤية وإرادة الإصلاح والبناء والتنمية وبناء القوة والقدرة، والدولة الحديثة.
واجهت ثورة 30 يونيو تحديات غير مسبوقة فى الداخل والخارج يكفى أنها جاءت بعد عقود من التراجع والإهمال والمسكنات، وتراكم المشاكل والأزمات وغياب إرادة الإصلاح وهو ما نتج عنه أوضاع كارثية، تفاقمت عقب اندلاع فوضى يناير 2011 ثم عام الإخوان الأسود، لتتسلم دولة 30 يونيو وطنًا يواجه الخطر، وتحديات وجودية ناهيك عن مؤامرة خارجية دولية وإقليمية سعت إلى إسقاط الدولة المصرية، ورغم ذلك حققت أهدافها بما فاق التوقعات لكن ماذا عن أبرز العقبات والمخططات التى واجهت 30 يونيو وسعت إلى إفشالها وكسر إرادة المصريين؟
أولاً: إنكار غربى لإرادة المصريين وتوصيفات كاذبة لثورة عظيمة خاصة أن الغرب تعرض لصدمة وصاعقة استقطت جميع حساباتهم وتوقعاتهم ورهاناتهم على الجماعة الإرهابية فلا شك أن الجانب الأمريكى وبعض الدول الأوروبية استخدموا جماعة الإخوان الإرهابية لتنفيذ مخطط اشاعة الفوضى فى مصر وإفشالها وإضعافها وإسقاطها وتقسيمها لصالح المخطط الصهيونى المدعوم من قوى الغرب، ولكن المصريين أصابوا الإدارة الأمريكية برئاسة باراك أوباما وهيلارى كلينتون وزيرة الخارجية بصدمة مدوية، بعد أن أسقطوا مخططهم، لتمكين الإخوان لعقود طويلة، لكن هذا الانكار لعظمة ثورة30 يونيو لم يستمر طويلاً، حيث نجح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى فرض إرادة المصريين، وتوضيح والتأكيد على أنها ثورة شعب، كما أنه ربط هذه الدول بحقيقة مهمة أن مصر هى الدولة المحورية فى الشرق الأوسط ومفتاح كل شيء فيها، وأيضا ربط هذه الدول بشبكة مصالح وشراكات ولم يتوقف عند هذه القوى الغربية بل إعادة إحياء العلاقات «المصرية ــ الروسية» ومد جسور التعاون والثقة مع الصين ولعل وقفة دول الخليج الشقيقة فى هذا الأمر تعد تاريخية، ومشرفة ولا أحد ينسى دعم الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله لمصر، وموقفها وثورتها ولعل أيضا توجه وزير الخارجية السعودى الأمير الفيصل إلى باريس وبعض الدول الأوروبية للتأكيد على موقف المملكة الداعم لمصر وشعبها وثورتها، وهو أمر لم ولن يسقط من ذاكرة التاريخ وما نراه الآن من شراكات وعلاقات قوية واحترام لمصر وقيادتها وشعبها من الغرب هو نموذج لانتصار إرادة ثورة 30 يونيو.
ثانيًا: استخدمت الجماعة الإرهابية مخطط الاعتصامات الإرهابية المسلحة مثل اعتصامى رابعة والنهضة حيث سعت الجماعة بدعم «أمريكىـ أوروبى» لمحاولة كسر إرادة المصريين، وفرض أمر واقع وإجبار الدولة المصرية وشعبها على التراجع ولعل ما قاله محمد البلتاجى خلال اعتصام رابعة الإرهابى دليل واضح على محاولات الابتزاز والمساومة «إن هذا الذى يحدث فى سيناء «الإرهاب» سيتوقف إذا عاد الرئيس محمد مرسى إلى قصر الاتحادية» ثم استخدام السلاح والمتفجرات خلال الاعتصام، ورغم أن الدولة المصرية فتحت أبواب الخروج الآمن والحلول السلمية، والوساطات من أجل الحفاظ على الأرواح، والبلاد والعباد إلا أن الجماعة الإرهابية تمسكت بخيار العمل المسلح، بل أعلنت الدولة فتح ممرات أمنة للخروج، ومع اللحظات الأولى لفض الاعتصام الإرهابى، انطلقت رصاصات الغدر الإخوانية صوب الضباط والجنود من أجل كسر إرادة وإسقاط الدولة لكن فشلت الجماعة، ومازالت تمارس الكذب، لكن فى النهاية انتصرت إرادة ثورة المصريين فى 30 يونيو.
ثالثًا: تنامى وتيرة ونشاط الإرهاب فى سيناء وتصاعد العمليات الإجرامية ضد ضباط وجنود الجيش والشرطة وأبناء الشعب المصري، وزادت معدلات التفجرات والعبوات الناسفة، ومحاولات فصل سيناء عن جسد الوطن، وبطبيعة الحال فإن تصريح البلتاجى أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الجماعة الإرهابية حشدت جماعات وميليشيات الإرهاب من بقاع شتى لإضعاف سيطرة الدولة على سيناء وإفساح المجال للمخطط الصهيونى ليدخل حيز التنفيذ، ثم اجبار الدولة والشعب المصرى على التراجع لكن هذا لم يحدث، ونجحت مصر ببطولات وتضحيات أبطال الجيش والشرطة فى القضاء على الإرهاب واستعادة كامل الأمن والاستقرار فى سيناء، وانتصرت ثورة 30 يونيو وإرادة المصريين.
رابعًا: حاولت الجماعة الإرهابية إشعال البلاد عندما استهدفت الكنائس والرهان الفاشل على حرق مصر بالفتنة الطائفية وتحويلها إلى حرب أهلية، الأمر الذى يؤكد عمالة وخيانة الإخوان، ولكن الحقيقة التى صدمت الجميع، أن المسلمين هم من تصدوا للإخوان، ووقفوا إلى جوار أشقائهم المسيحيين، وأقبلوا على إطفاء الحرائق وكان المصريون المسيحيون عند حسن الظن، فى فهم النوايا الإخوانية، حيث خرج البابا تواضرس بتصريح تاريخى وعبارة لن تسقط من الذاكرة المصرية قال: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن» وعبرت مصر هذا المخطط بسلام وعبقرية، وانتصرت إرادة المصريين مسلمين ومسيحيين وأكدت العمق والجذور التاريخية للعلاقة الفريدة بين عنصر الأمة.
مازالت جماعة الإخوان الإرهابية تتربص وتتآمر على دولة 30 يونيو ولاتفوت فرصة لنشر وترويج الأكاذيب والشائعات وحملات التشويه والتشكيك والتحريض ولكن كل ذلك لم يفلح فى تزييف وعى المصريين وفض اصطفافهم لكن الحملات والمؤامرات والمخططات التى تستهدف 30 يونيو لم ولن تنتهى ولكن الرهان الحقيقى على وعى واصطفاف المصريين وأن يكونوا دائمًا على قلب رجل واحد..









