عندما تقاعد أحمد إبراهيم، طاهى قصر الخديوى إسماعيل، أطلق على نفسه اسم «فيلسوف الطعام» وراح يحضّر الطعام للأغنياء الذين طلبوا منه مشاركة وصفاته الفاخرة من مطبخ الخديوى الفخم. سنة 1893، وقد نشرت الطبعة الأولى من كتاب «نصيحة الأنام فى حُسن الطعام».. يقول أحمد ابراهيم فى مقدّمته إنّه قبل احترافه مهنة الطهي، كانت هذه الأخيرة فى أيدى أفراد غير أكفّاء «أفسدوا الطعام».. يمكن لهذا التصريح أن يشير إلى ارتباط بين ارتفاع مكانة الطهاة المحترفين وبروز نخبة جديدة فى مصر. تُقدّم مجموعة وصفاته الغنية لمحةً عن الثقافة العالمية المزدهرة التى كان الخديوى إسماعيل يعزّزها من خلال خططه لتطوير مصر. ويحتوى هذا الكتاب على وصفات مصرية تقليدية إلى جانب وصفات من مطابخ دينية وعرقية ووطنية متنوّعة، بما فيها الوصفة الأحدث لـ «بودنغ الحليب الأمريكي».
ويُنسب كتاب الوصفات الأكبر والأكثر شمولاً الذى تمّ الحفاظ عليه من العصور القديمة إلى طاهٍ رومانى من القرن الرابع بعد الميلاد اسمه سيليوس أبيشيوس، ويحتوى الكتاب على 478 وصفة يأتى بعض منها من مصر. الكتاب بعنوان دى رى كوكويناريا «عن الطهى»، وهو لا يتضمّن أى مقادير ولا يدخل فى التفاصيل. على سبيل المثال، تقتصر وصفة طبق النحام على التالى: «انتِف طائر النحام وأدخِله إلى الفرن».. فى القرن العاشر بعد الميلاد، جمعَ ابن سيّار الورّاق، وهو أحد سكان مدينة بغداد، أكثر من 600 وصفة من البلاط العباسى فى كتاب بعنوان كتاب «الطبيخ وإصلاح الأغذية – المأكولات وطيّبات الأطعمة – المصنوعات».. «كتاب الطبيخ وإصلاح الأغذية والمأكولات وطيبات الأطعمة المصنوعات»، وكان أوّل كتاب طهى يوثّق تقاليد الطهى العربية المزدهرة فى العصور الوسطي. مع سقوط بغداد، انتقل مركز الطهى فى العالم العربى إلى القاهرة الفاطمية. ظهر كتابا طهى فى مصر فى القرن الرابع عشر وتلاهما كتاب ثالث فى القرن الخامس عشر. كانت هذه آخر الكتب المعروفة حتى سنة 1893 حينما ظهر كتابًا للطهى جمعه طاهى قصر الخديوى إسماعيل. حتى ذلك الحين، كانت الوصفات محفوظةً فى الأرشيفات العائلية الخاصة وكانت تتوارث شفهيًا من جيل إلى جيل إلى أن ظهرت فى النهاية فى الكتب المتاحة للعامة. نقدّم هنا مجموعةً مختارةً من أكثر كتب الطهى تأثيرًا فى التاريخ المصري.
وعلى جانب آخر كان هدف أبى زيد أمين الجمع بين أفضل ما فى المطبخَين «الشرقى والغربي» إذ إنّه شارك فى تأليف كتاب من 1200 صفحة تحت عنوان فنون الطهى الحديث.. «فنون الطهى الحديث».. ونشر هذا الكتاب سنة 1934 بالاشتراك مع زميله طغيان سعيد، طاهى الحلوى فى القصر الملكي. فى مقدّمته، يُخبر أمين القرّاء عن حياته المهنية كطاهى الملك فؤاد. لقد انضم إلى مطابخ القصر الملكى سنة 1927 وسافر مع الملك فى زيارات رسمية عديدة إلى أوروبا، ما أتاح له تبادل الوصفات والتقنيات مع طهاة متمرّسين. ويعتبر أنّ العلامة البارزة فى مسيرته المهنية هى الوسام الذى حصل عليه من ملك بلجيكا ألبرت الأول تقديرًا لعمله فى خدمة العائلة المالكة خلال إجازتهم فى مدينة أسوان. أعرب أمين فى كتابه عن رغبته فى تزويد القرّاء فى المنزل بأفضل ما تعلّمه طوال حياته فى خدمة الملوك.
ثم ظهر كتاب كنوز المطبخ فى القرن الرابع عشر، الكاتب مجهول. مجموعة ضخمة مؤلّفة من 829 وصفةً مقسمةً إلى 23 فصلاً جمعها «حكماء ومطّلعون».. وتشمل وصفات مشروبات وعطريات وأغذية طبّية وأطباق نباتية «للمرضي» بالإضافة إلى تعليمات لتخليل كل الأصناف، بدءًا بالخضار وصولاً إلى الفاكهة وحتى بتلات الورد.
إنّ كتاب الطهى المصرى الأكثر شهرةً فى القرن العشرين هو أصول الطهي: النظرى والعملى «أصول الطهى النظرى والعملي» المشار إليه عادة باسم كتاب أبلة نظيرة «كتاب أبلة أو العمّة نظيرة».. نشرت نظيرة نقولا هذا الكتاب «الذى شاركت فى تأليفه بهية عثمان فى الطبعة الأولي» لأول مرة سنة 1941.. وكان دليلاً إرشاديًا للراغبين فى تعلُّم التدبير المنزلي. لكنّه أصبح فى نهاية الأمر عنصرًا أساسيًا فى بيت كل عروسَين وهدية زفاف تقليديةً على مدى أجيال. يقدّم الكتاب نصائح عملية للمرأة العصرية ويتضمّن وصفات مفصلةً للأطباق المصرية الأساسية والأطباق العالمية الكلاسيكية بالإضافة إلى معلومات مرجعية، مثل القيم الغذائية لمختلف الأغذية.









