لست من مريدى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.. لكنى أعترف بأنه حقق 3 معجزات سوف يتوقف التاريخ أمامها.. جلاء الانجليز عن مصر.. وتأميم قناة السويس وبناء السد العالي.. وإن كان أعظمهم هو الجلاء.. تم توقيع اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا العظمى فى 19 أكتوبر 1954.. وقع عن الجانب المصرى رئيس الوزراء آنذاك جمال عبد الناصر ونصت الاتفاقية على الجلاء التام للقوات البريطانية عن الأراضى المصرية (منطقة قناة السويس) خلال فترة 20 شهراً من تاريخ التوقيع وهو ما تم بالفعل برحيل آخر جندى بريطانى فى 18 يونيو 1956.. وسر عظمة هذه الاتفاقية.. إنها جاءت تتويجاً لنضال الشعب المصري.. طيلة 72 سنة.. منذ دخول الإنجليز مصر فى عام 1882.. ولا بد أن نذكر نضال احمد عرابى وعمر مكرم ومصطفى كامل ومحمد فريد.. وغيرهم الذين فعلوا المستحيل من أجل جلاء الانجليز عن مصر.. ولكنهم لم ينجحوا.. فقد كانت انجلترا تتمسك بكل قوتها باحتلال مصر.. نحن أمام قصة كفاح شعب من أجل حريته.. ونتوقف هنا طويلاً.. أمام بطولات أبناء الاسماعيلية «بلدى» من الفدائيين ضد قوات الاحتلال الانجليزى المتواجدة فى الاسماعيلية.. التى أقام بها الجيش الانجليزى أكبر قاعدة عسكرية له فى الشرق الأوسط.. والتى أصبح اسمها معسكر الجلاء.. تيمناً باتفاقية الجلاء.. جاءت نصوص هذه الاتفاقية على جلاء القوات البريطانية تماماً خلال 20 شهراً من تاريخ التوقيع عليها.. وانتهاء معاهدة التحالف «معاهدة 36».. التى ألغاها مصطفى النحاس.. يوم وقف فى البرلمان المصرى سنة 1951 معلناً.. أنه من أجل مصر وقعت معاهدة 36.. ومن أجل مصر أوقع على إلغائها.. ولكن الانجليز رفضوا إلغاء هذه المعاهدة.. الموقعة بين الحكومة المصرية والحكومة البريطانية.. حيث إنها كانت تمنح القوات البريطانية بعض الامتيازات والاعفاءات.. ومجرد إلغاء هذه الاتفاقية من الجانب الانجليزي.. يعتبر انجازاً.. بل اعجاز.. فقد كانت رافضة تماماً المساس بأى امتيازات حصلت عليها!!
وتحققت المعجزة وتم جلاء أكثر من 150 الف جندى بريطانى من مصر.. وتسلمت مصر القاعدة العسكرية البريطانية فى الاسماعيلية.. وأطلقت عليها معسكر الجلاء.. ووقف جمال عبد الناصر.. يوم 18 يونيو 1956.. ليرفع علم مصر على مبنى البحرية الانجليزية فى مدينة بور سعيد.. كآخر معاقل للانجليز فى مصر.. وتحدث عبد الناصر فى هذه اللحظة المجيدة والخالدة.. التى سجلها التاريخ.. قائلاً: اننى أسرح بخواطرى فى هذه اللحظة المجيدة.. عبر أسوار الحياة.. الى الذين جاهدوا من أجل هذا اليوم.. ولم يمتد بهم العمر.. ليعيشوه.. أسرح بخواطرى الى الرحاب المقدسة التى تعيش فيها أرواحهم الخالدة.. اننى اتجه اليهم بقلب شعب واتجه اليهم بوفاء جميل اليهم جميعاً.. الزعماء الذين كافحوا.. أحمد عرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول.. والشباب الذين باعوا ارواحهم للفداء واقول لهم جميعاً سوف نمضى على الطريق.. لن نضعف ولن نتخاذل.. ولن ننسى الامانة التى حملناها ولا الواجب الوطنى الذى عاهدنا الله على ان نقوم به.. ويأتى تأميم قناة السويس فى 26 يوليو 1956.. محققاً لمعجزة عبد الناصر الثانية.. وقد كشف د. مصطفى الحفناوي.. المحامى الدولى المعروف.. مؤامرة الشركة العالمية للقناة مبكراً.. التى خططت لها منذ عام 1910.. وهى مد حق الامتياز لمدة 40 سنة اخرى.. حيث ينتهى امتياز حق استغلال القناة للشركة الاجنبية فى عام 1968.. طبقاً للامتياز الأول الذى منحه الخديو سعيد.. ثم الامتياز الثانى من الخديو اسماعيل.. وكانت الشركة الاجنبية قد قررت فى مؤامرتها.. منح مصر ٤ ملايين جنيه.. مقابل مد الامتياز 40 سنة اضافية !! وهكذا ينجح عبد الناصر.. فى استعادة قناة السويس برغم أنف فرنسا وانجلترا
وقد لعب د. الحفناوى.. دوراً هاماً فى الإجراءات القانونية للتأميم.. وهو الذى صاغ قرار التأميم ومواده.. ويبقى السد العالى.. شاهداً على روح النهضة والامل والتحدي.. التى بثها عبد الناصر فى ذلك الوقت.. بقى ان اقول.. انه يجب ان يقوم التعليم والاعلام.. بتقديم هذا التاريخ الوطنى للشباب.. ليدركوا قيمة الوطنية وعشق الوطن والحرية.. التى قدم الشـعب المصــرى روحــه فــداءً لهــا.. انها مصـر يا سادة قلعة الحرية على مر العصور.









