قال الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء إن الإصدار الثانى لوثيقة سياسة ملكية الدولة، والإصدار الثانى لهذه الوثيقة الذى تم الإعلان عنه خلال الأيام القليلة الماضية، يؤكد تشجيع الدولة لدور القطاع الخاص بصورة أكبر بكثير، منوهًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد قيادة القطاع الخاص لعملية التنمية.
مضيفًا أنه تم وضع مستهدفات واضحة تمامًا فيما يتعلق بالإصدار الثانى للوثيقة، ومنها وصول نسبة الاستثمارات الخاصة قبل عام 2030 إلى 65 ٪ من إجمالى الاستثمارات الكلية على مستوى الدولة، لافتًا إلى أن الاستثمار الخاص وصل حاليًا إلى 56.5 ٪، وكان يسجل منذ نحو سنتين أو ثلاثة أعوام أقل من 40 ٪، وهو ما يؤكد أن الدولة المصرية تسير فى المسار السليم نحو تشجيع القطاع الخاص وتمكينه من قيادة مختلف مناحى عملية التنمية الاقتصادية خلال المرحلة القادمة.
وأكد رئيس الوزراء فى المؤتمر الصحفى عقب الاجتماع الأسبوعى للحكومة أن الدولة تولى اهتمامًا كبيرًا بالتوسع فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وفى مقدمتها مشروعات الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن أحد أبرز التحديات التى تواجه هذا القطاع يتمثل فى استمرارية إمدادات الطاقة على مدار اليوم بالكامل، أو التوسع فى استخدام أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، ويسهم فى تعظيم الاستفادة من تخزين الطاقة المولدة من المصادر المتجددة واستخدامها لعدة ساعات بعد غروب الشمس.
كما أضاف الدكتور مصطفى مدبولى أن الشركة المنفذة أكدت بدء إنتاج البطاريات اعتبارًا من يونيو 2027، بما يمثل خطوة مهمة نحو توطين هذه الصناعة الواعدة، ودعم جهود الدولة فى تعزيز الاعتماد على المكونات المحلية.
أوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن الموازنة الجديدة تستهدف مواصلة تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة فى قطاعى الصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.
وأضاف رئيس الوزراء أن الموازنة تستهدف أيضًا خفض معدلات الدين العام، مستهدفة الوصول بنسبة الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى إلى نحو 78 ٪ خلال يونيو 2027، تزامنًا مع استهداف الحكومة خفض الدين الخارجى بما يتراوح بين مليار ومليارى دولار، إلى جانب تقليل الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة إلى نحو 10 ٪ من الناتج المحلي، وخفض فاتورة خدمة الدين إلى نحو 35 ٪ من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط.
أشاد رئيس الوزراء بموافقة مجلس النواب على ستة مشروعات قوانين جرى تقديمها من الحكومة، مرتبطة بتعديلات وتطوير المنظومة الضريبية؛ بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتيسير وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، مؤكدًا أن جميعها قوانين لتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة، ومشروع قانون بشأن تجديد العمل بالقانون الخاص بإنهاء المنازعات الضريبية بصورة ودية مع المستثمرين، وتعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحدة، وتعديل بعض أحكام قانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولى أن هناك قانون بأيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة؛ فى إطار جهود الدولة لدعم الموارد المالية وتعزيز الإيرادات العامة، لافتًا إلى أن القوانين الخمسة الأولى جميعها كانت بناءً على طلبات القطاع الخاص، وقد استجابت الحكومة لها، وستجرى مناقشة القانون الأخير الأسبوع المقبل ضمن هذه الطلبات الواردة من القطاع الخاص، والمتعلق بالمساهمة التكافلية فيما يخص التأمين الصحى الشامل.
وحول الاجتماع شديد الأهمية الذى عقده مع وزير السياحة، أوضح رئيس الوزراء أنه تم استعراض موقف السياحة، وقطاع السياحة، منوهًا بأن هناك تأثرًا اعتبارًا يمكن من شهر مايو، وأن العام الماضى شهد تحقيق رقم تاريخى فى السياحة المصرية بتجاوز عدد السائحين 19 مليون سائح، لافتًا إلى أن الربع الأول من العام الحالى شهد نموًا بنسبة 16 ٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضى التى سجلت أعلى المعدلات بالفعل.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن الحكومة كانت تتطلع إلى أن يتخطى هذا القطاع حاجز 21 مليون سائح، مستدركًا بأن الربع الثانى والجزء المتوقع من الربع الثالث سيشهدان تأثرًا كبيرًا نتيجة تداعيات الحرب، وإحجام عدد كبير من السائحين عن القدوم إلى المنطقة بصفة عامة جراء الظروف الراهنة، ومؤكدًا فى الوقت ذاته أن القطاع ما زال يشهد نموًا إيجابيًا، ولكن ليس بذات النسب المستهدفة نتيجة لتلك التداعيات.
وفى هذا الصدد، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنه تباحث مع الوزراء حول الإجراءات والخطوات المطلوبة من الحكومة المصرية لدعم هذا القطاع الحيوى، حيث جرى التوافق على حزمة من الإجراءات التى من شأنها تيسير ومساعدة الإسراع فى تقديم الحوافز والتسهيلات التى طالب بها السادة المستثمرون ورؤساء الغرف السياحية.
وأكد د. مدبولى أن العام المالى المقبل سيشهد توجه الدولة لبدء تفعيل منظومة الدعم النقدى والحكومة مازالت فى مرحلة الدراسة، والتى تشهد سعى الدولة إلى استيعاب كل الملاحظات والأفكار، مؤكدًا أن من أهم الأمور هو تنقية وتحديد المستحقين الحقيقيين للدعم المقدم من الحكومة والدولة حريصة على تنقية ومراجعة البطاقات لوصول الدعم إلى مستحقيه.
كما أكد رئيس الوزراء أن الدولة لا تستهدف تقليل الدعم، وإنما الاستفادة منه بأقصى شكل من خلال الوصول إلى مستحقيه، وهو ما تركز عليه الحكومة، مما يجعلها تأخذ الوقت فى المراجعة للوصول إلى آليات تنفيذ لا ينتج عنها مشاكل عند التطبيق.
أشار رئيس الوزراء إلى أن المواطن لدى الحكومة هو أولوية أولى، ولدينا قرارات تتم مراجعتها أكثر من مرة حتى لا يمثل تنفيذها أعباء إضافية على المواطن لافتًا إلى أن الدولة مازالت متحملة الجزء الأكبر من الخدمات فى جميع القطاعات مؤكدًا على أنه يتم مراعاة البعد الاجتماعى عند اتخاذ أى قرارات .
كما أكد رئيس الوزراء أن الرؤية العامة للحكومة تستهدف تقليل عدد الكيانات والإدارات التابعة للدولة، موضحًا أن تقليص عدد هذه الكيانات يسهم فى رفع كفاءة الإدارة وتحسين مستوى الأداء المؤسسى مشددا على أن هذا التوجه لا يعنى الاستغناء عن العاملين أو تسريحهم، وإنما يهدف إلى تحقيق أفضل استغلال للموارد البشرية من خلال إعادة توزيعها وفقًا للاحتياجات الفعلية، بالتوازى مع التوسع فى تطبيق منظومة الرقمنة.
وأضاف أن عملية الرقمنة تمثل الركيزة الأساسية لأى تطوير حقيقى فى الجهاز الإدارى للدولة، مؤكدًا أن تحديث الهياكل الإدارية وتحسين كفاءة الأداء لا يمكن أن يتحققا بصورة فعالة إلا من خلال الاعتماد على التحول الرقمى كأداة رئيسية فى عملية التطوير.
وحول الشراكة مع القطاع الخاص فى قطاع الصحة، أكد رئيس الوزراء، أن نموذج الشراكة مع القطاع الخاص الدولى فى المجال الصحى يعد ناجحًا لما له من عائد إيجابى على تقديم الخدمات للمواطن المصرى، وذلك من خلال الاستعانة بخبرات دولية فى مستشفيات مصرية تقدم خدمات ذات جودة متقدمة للمريض.
وأضاف رئيس الوزراء أن الحكومة مستمرة فى تطبيق هذا النموذج بالرغم من العديد من التحديات التى قد تظهر فى تطبيقه، إلا أن هذا لا يدل على عدم نجاحه، مؤكدًا أن التجارب الجديدة دائمًا ما ينتج عنها العديد من المشكلات التى يتم تجاوزها فى وقت لاحق، والتى ينتج عنها خبرات يتم الاستفادة منها فى مجالات أخرى مؤكدًا أنه من الهام أن يتم الإسراع فى تنفيذ منظومة التأمين الصحى الشامل، لما لها من نتائج إيجابية تقدم خدمات ذات جودة عالية للمواطن، دون النظر إلى ما إذا كان يذهب المواطن للعلاج فى مستشفيات القطاع الخاص أو الحكومة، وهو ما تم تطبيقه فى المرحلة الأولى.
وردا على سؤال حول تملك الأجانب العقارات فى بعض المدن، أكد رئيس الوزراء أن تملك الأجانب للعقارات فى مصر وتصدير العقار لا يمثلان أمرًا سلبيًا، مشيرًا إلى أن هذا التوجه معمول به فى العديد من الدول ويحقق فوائد اقتصادية متعددة مضيفًا أن الأجنبى فى هذه الحالة يتملك وحدة عقارية وليس قطعة أرض، مؤكدًا أن الأمر يختلف عن التصورات المتداولة بشأن تملك الأراضى.
وكان الاجتماع الأسبوعى للحكومة قد استهل بتقديم الدكتور مصطفى مدبولى التهنئة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وللشعب المصرى العظيم؛ بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، مؤكدا أن هذه المناسبة ستظل علامة فارقة فى تاريخ الوطن، والتى شهدت بدء مرحلة جديدة من العمل الجاد المخلص فى مختلف قطاعات الدولة؛ سعيا لتنفيذ خطة وطنية للتنمية الشاملة فى أنحاء الجمهورية، تحت قيادة السيد الرئيس.
وشهد الاجتماع الموافقة على عدد من القرارات منها: مشروع قرار بشأن استمرار العمل الخاص بتطبيق نظام «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع لكافة العاملين بالمنشآت والجهات التى نص عليها القرار، وذلك خلال شهر يوليو المقبل.
كما وافق على تحويل الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن؛ إلى هيئة عامة خدمية، وتسهم هذه الخطوة فى تعزيز ودعم جهود الدولة فى النهوض بمنظومة القطن المصرية وتحسين جودته وزيادة تنافسيته على المستويين المحلى والدولى.
ووافق المجلس أيضًا على المقترح الخاص بتحويل جهاز تنمية التجارة الداخلية إلى هيئة عامة خدمية والتى تأتى فى إطار ما توليه الدولة من اهتمام بتعظيم الاستفادة من مختلف الأصول العامة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المملوكة لها.
كما وافق على الإذن لجهاز إدارة والتصرف فى الأموال المستردة والمتحفظ عليها، التعاقد مع قطاع أمناء الاستثمار بكل من البنك الأهلى المصري، وبنك مصر، لتقديم خدمات التصنيف وإعداد الثمن الأساسى المبدئى والتسويق والإعلان لبعض المركبات التى آلت ملكيتها للجهاز والمركبات الصادر لها قرارات من النيابة العامة بالتصرف فيها بالبيع بالمزايدة العلنية وذلك فى إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالإسراع نحو التخلص من الرواكد والموجودات المودعة بمقابر السيارات، وساحات التحفظ على مستوى الجمهورية.









